الرباط-متابعة
أظهرت تداعيات المقذوفات التي أطلقتها جبهة “البوليساريو” الانفصالية نحو مدينة السمارة بتاريخ 5 ماي 2026، تحولا لافتا في الموقف الدولي من النزاع حيث انتقل الملف بسرعة من مستوى الميدان إلى دائرة الضغط السياسي والدبلوماسي، مع تصاعد الإدانات والتحذيرات من مختلف العواصم المؤثرة.
فعلى الرغم من عدم تسجيل خسائر بشرية أو مادية جسيمة، إلا أن الحدث سرع من وتيرة التفاعل الدولي خاصة في ظل اقتراب جولة جديدة من المسار التفاوضي المرتقب عقدها في واشنطن، تحت رعاية الأمم المتحدة ووفق الدينامية التي أفرزها قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025.
أعادت السفارة الأمريكية في الجزائر نشر موقف الإدارة الأمريكية المقدم أمام الأمم المتحدة، والذي أدان بشكل صريح الهجوم، واعتبره تهديدا للاستقرار الإقليمي مؤكدة أن “الوضع الراهن في الصحراء لا يخدم مصالح أي طرف ولا يمكن أن يستمر”، في إشارة واضحة إلى ضرورة تسريع الحل السياسي.
كما شددت واشنطن على أن المقترح المغربي للحكم الذاتي يمثل الإطار الأكثر واقعية للوصول إلى تسوية دائمة، داعية إلى إنهاء حالة الجمود السياسي التي استمرت لعقود، والانتقال إلى مرحلة التفاوض الجاد دون تأخير.
الأمم المتحدة بدورها تفاعلت مع التطورات، حيث عبر المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا عن دعمه لمخاوف بعثة “مينورسو”، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب العودة إلى الحوار ووقف التصعيد، باعتباره السبيل الوحيد نحو حل سياسي مستدام ومقبول من جميع الأطراف.
وفي الاتجاه نفسه، انضمت فرنسا إلى قائمة الدول التي أدانت الهجوم، معتبرة أنه يشكل تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي ويقوض المسار التفاوضي الذي أعيد إطلاقه بموجب القرار الأممي الجديد، داعية إلى احترام وقف إطلاق النار والانخراط في العملية السياسية.
وأكدت باريس دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها “الأساس الواقعي والجاد” للتوصل إلى حل نهائي، مشددة على ضرورة انخراط جميع الأطراف دون شروط مسبقة في المفاوضات الجارية.
ويكشف التفاعل الدولي مع أحداث السمارة عن تحول متسارع في مقاربة الملف حيث يتعزز حضور الطرح السياسي الواقعي، مقابل تضييق هامش المناورات الميدانية، في ظل إجماع متزايد على أن استمرار الوضع القائم لم يعد خيارا قابلا للاستدامة.










