أصوات نيوز/
دخل قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25، اليوم الإثنين 24 غشت 2026، حيز التنفيذ رسمياً، بعد صدوره في الجريدة الرسمية، ليؤسس لمرحلة جديدة ومفصلية في منظومة العدالة بالمغرب، من خلال إعادة تنظيم مختلف مسارات وإجراءات التقاضي أمام المحاكم.
ويشكل صدور قانون المسطرة المدنية الجديد محطة تشريعية فاصلة تنقل المنظومة القضائية الوطنية من ضفاف النص الإجرائي التاريخي لسنة 1974 إلى رحاب عدالة إجرائية حديثة ومندمجة؛ إذ يأتي هذا الورش الإصلاحي الشامل استجابة للمتطلبات الدستورية المستجدة وتنزيلاً للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تبسيط المساطر وتيسير الولوج للعدالة.
ويروم النص الجديد تجميع وتحديث القواعد الإجرائية، والحد من مظاهر البطء والتعقيد الإداري، مع تعزيز الدور الإيجابي للقاضي في إدارة الدعوى ومراقبة سير إجراءاتها، بما يتوافق مع توصيات الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة ومخرجات النموذج التنموي الجديد.
وفي سياق مواكبة التحولات الرقمية الدولية، كرس التشريع الجديد اعتماد التكنولوجيا الحديثة كركيزة أساسية في تدبير القضايا، عبر تنظيم آليات التبليغ الإلكتروني وتحديد ضوابط دقيقة للاختصاص القضائي الدولي، إلى جانب فصل أحكام التحكيم والوساطة الاتفاقية في قانون مستقل (رقم 95.17) لتعزيز جاذبية مناخ الأعمال.
وينص القانون كذلك على ضمان حقوق الدفاع، وإصدار الأحكام داخل أسباب وآجال معقولة، وتكريس استقلالية القضاء ونزاهته لحماية الأمن القضائي لجميع المتقاضين والمؤسسات على حد سواء.
كما تضمن القانون إمكانية عرض الصلح على الأطراف تلقائياً من المحكمة أو بناءً على طلب أحدهم، مع صلاحية إسناد هذه المهمة للدفاع أو المساعدين الاجتماعيين أو من تراه مؤهلاً، وتوثيقه بحكم نهائي غير قابل للطعن، كما تمنح المحكمة حق دعوة الأطراف إلى حل النزاع عبر الوساطة وتوثيق اتفاقهم بحكم غير قابل للطعن أيضاً.
وفي سياق ضبط ممارسة الحقوق الإجرائية، تنص المادة العاشرة على وجوب التقاضي بحسن نية ودون عرقلة سير العدالة، مع إتاحة طلب التعويض عن التعسف والتقاضي بسوء نية في أية مرحلة من مراحل الدعوى أو عبر دعوى مستقلة.
كما اشترط القانون توفر الأهلية والصفة والمصلحة لقبول الدعوى، مع السماح للجهة القضائية بالإذن للقاصر المميز الذي يفتقر للنيابة الشرعية بالتقاضي أو طلب الصلح لمصلحة ظاهرة، وألزم القانون المحكمة بإثارة انعدام هذه الشروط تلقائياً، مع منعها من التصريح بعدم قبول الدعوى إلا بعد إنذار الطرف المعني بتصحيح المسطرة داخل أجل محدد، ما لم يكن هذا الدفع قد أثير سابقاً واطلع عليه الطرف الآخر دون أن يستجيب له.










