الرباط-متابعة
في سياق دبلوماسي متسارع يعكس تحولات عميقة في مواقف القوى الدولية، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كفاعل إقليمي محوري وموثوق في ملف الصحراء، مدعوما بزخم متزايد حول مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الواقعي والعملي الوحيد لتسوية النزاع المفتعل.
وقد شكل الموقف الياباني الأخير كما ورد في البيان المشترك بين الرباط وطوكيو محطة بارزة في هذا المسار، حيث أكدت اليابان دعمها الصريح لمقترح الحكم الذاتي باعتباره “أحد الحلول الأكثر قابلية للتطبيق”، مع إعلان استعدادها للانخراط الدبلوماسي والاقتصادي بما ينسجم مع هذا التوجه. هذا الموقف لا يعكس فقط تطورا في الرؤية اليابانية بل يضيف ثقلا إضافيا إلى التوجه الدولي المتنامي الذي يرى في المبادرة المغربية أرضية واقعية للتسوية.
دينامية دبلوماسية لصالح المغرب
خلال السنوات الأخيرة استطاع المغرب بناء شبكة دعم واسعة داخل المنتظم الدولي، قائمة على مقاربة براغماتية توازن بين الاستقرار والتنمية. هذا التوجه جعل مبادرة الحكم الذاتي تتحول تدريجيا من مجرد مقترح تفاوضي إلى مرجعية سياسية تحظى بتأييد قوى وازنة على الساحة الدولية.
وفي المقابل، تواجه الأطروحات الانفصالية حالة من الجمود السياسي والدبلوماسي في ظل تراجع واضح لزخمها داخل المنظمات الدولية، وتزايد القناعة بأن الحلول الواقعية تمر عبر مقترحات قابلة للتطبيق على الأرض وليس عبر مشاريع سياسية غير قابلة للاستمرار.
الجزائر والبوليساريو أمام واقع دولي جديد
الجزائر وجبهة البوليساريو أمام معادلة دولية جديدة تتشكل بهدوء ولكن بثبات، قوامها الانتقال من منطق النزاع المفتوح إلى منطق الحل السياسي الواقعي. فالمجتمع الدولي كما تعكسه مواقف متتالية لدول مؤثرة لم يعد يتعامل مع الملف بنفس الأدوات التقليدية، بل بات يميل إلى دعم مقاربة تسوية قائمة على التوافق والواقعية.
هذا التحول يضع الأطراف الداعمة للطرح الانفصالي أمام تحديات متزايدة، خصوصا مع اتساع دائرة الدول التي تعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أرضية جادة وذات مصداقية لإنهاء النزاع.
ما يميز المقاربة المغربية ليس فقط بعدها السياسي، بل أيضا ارتباطها بمشاريع تنموية واقتصادية في الأقاليم الجنوبية، جعلت من المنطقة فضاء للاستثمار والبنية التحتية والربط الإفريقي الأطلسي هذا البعد التنموي يعزز من مصداقية الطرح المغربي ويجعله أكثر جاذبية للشركاء الدوليين.










