أصوات نيوز //
ذ. نجلاء غرواني
قبل الاجتياح الروسي لأوكرانيا كانت منظمة الغذاء العالمية قد حذرت أن العام الحالي سيكون فظيعا، وتأتي تهديدات الأمن الغذائي العالمي جراء إدارة الأزمة، وليس من حيث كميات الغذاء، فروسيا قيدت صادراتها من الحبوب منذ اندلاع الحرب، مما ساعد بشكل كبير على ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق العالمي، كما أن القيود التي فرضتها الحرب على صادرات أوكرانيا من الزيوت والحبوب أدت لنفس النتيجة أيضا.ولم تتوقف التهديدات على هذا الجانب فقط من خلال أداء طرفي الأزمة، ولكن أطرافا أخرى فاعلة في إنتاج وتجارة الغذاء اتخذت إجراءات تؤدي إلى خلخلة معادلة الأمن الغذائي العالمي، منها الصين، التي تعتبر أكبر منتج للقمح في العالم، قالت إنه بسبب تأخر الأمطار السنة الماضية فإن محصولها من القمح كان الأسوأ في تاريخها الحديث، أما الهند، وهي المنتج الثاني عالميا، فإضافة لتأخر الأمطار عانت من الحرارة الشديدة، وتعرضت المحاصيل في القرن الأفريقي لأسوا حالة قحط منذ أربعة عقود.وقد حوّلت هذه الحرب الوضع المخيف الناتج عن التغيّر المناخي والعوائق التي خلقها الوباء إلى كارثة قادمة مؤكدة، فالبلدان المتحاربان يقدمان 28٪ من قمح العالم، و29٪ من الشعير، و75٪ من زيت عباد الشمس، وهما يسهمان في تقديم ثلثي الحبوب التي تستوردها مصر وليبيا، ونصف الحبوب لتونس ولبنان، ومنتجات أوكرانيا وحدها من الأغذية تؤمن إطعام 400 مليون نسمة، وساهمت هذه الوقائع في نقص مهول في إمدادات الحبوب وبالتالي في ارتفاع كبير في أسعارها يقارب 60٪. ويبدو أن استراتيجيات الموت في الحرب تتفوق على استراتيجيات البقاء، فوصول واردات أوكرانيا وروسيا إلى العالم يتعلّق، عمليا، بسماح موسكو لأوكرانيا بشحن سلعها الغذائية، وإزالة كييف للألغام في الطريق نحو أوديسا، وعلى تركيا السماح لسفن البلدين بالخروج من مضيق البوسفور، وهذا يفرض على قيادات البلدان المعنية، بما فيها الصين والهند، اللتان تملكان تأثيرا على روسيا، أن تقرر أن دفع مئات ملايين البشر للمجاعة ليس من مصلحة أحد.









