أصوات نيوز //طنجة
ذ.سهيلة أضريف
استفاقت مدينة طنجة صباح يوم الاثنين الثامن من فبراير2021 على فاجعة كبرى ذهب ضحيتها أزيد من خمسة وعشرين شخصا من مختلف الاعمار منهم النساء ومنهم الرجال.
مكان مسرح الجريمة هو وحدة صناعية للنسيج، في مرآب تحت أرضي يشتغل به مجموعة من المواطنات والمواطنين الابرياء ضحايا الفقر والهشاشة، قبل أن يصبحوا ضحايا الطمع والجشع لدى بعض عديمي الضمائر والمروءة من الرأسماليين الانتهازيين الذين يستغلون الأوضاع المزرية لفئات عريضة من المواطنين الأبرياء، والزّج بهم في وحدات صناعية لا تتصف بأبسط الشروط المنصوص عليها في قانون الشغل، حيت غياب التأمين على المخاطر التي يمكن لا قدر الله ان يتعرض لها العمال، غياب التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، غياب التغطية الصحية، هذا فضلا عن أجور لا ترقى الى الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الدولة، وهذا يعتبر استهتارا ضِدّ القانون، وضد الأعراف الدولية، وضد الاتفاقيات الجماعية التي تضبط امورٌ التشغيل.
الأمر خطير جداً، إذ أن الضحايا قضوا نحبهم غرقا وخنقا من مياه الأمطار التي تسربت إلى داخل الوحدة الإنتاجية، حيث أن فرص النجاة والهروب من الموت من الحادث غير ممكنة اعتبارا لكون صاحب الوحدة الصناعية يعمد الى صَدِّ الأبواب من الخارج، وهذا فعل إجرامي بكل المقاييس حيت تتوافر فيه جميع العناصر المكونة للفعل الجرمي، وللإشارة فمثل هذه الإجراءات التي يقوم بها بعض أرباب العمل تدخل ضمن المساس بالنظام العام اعتبارا لكونها تشكل تهديدا صريحاً للأرواح، والغريب في الاَمر أن الوحدة الصناعية لا تتوفر على وسائل الإنقاذ في مثل هذه الظروف حيث تعرض العمال لخطر الموت، وهو ما وقع بالفعل.
ان غياب الضمير، والاستهانة بالمسؤولية، والضرب بالقواعد الأخلاقية والمبادئ العامة عرض الحائط من طرف بعض المتطفلين والجراثيم (الكوفيدية البشرية) التي بدأت تتطاول على المجال الصناعي والتجاري مستغلين في ذلك الحاجة والعَوز لفئات هشة من المواطنين.
وبالمناسبة فلابد من تحديد المسؤوليات، وتحريك المساطر والإجراءات القانونية الجنائية والمدنية ضد كل من كان سببا مباشرا أو غير مباشر في موت العشرات من المواطنات والمواطنين الأبرياء، ولنا في العدالة الثقه الكبرى في الضرب على أيدي كل من ساهم من بعيد أو قريب في هذه الجريمة النكراء.
السؤال المطروح؛ مَن المسؤول فضلا عن المسؤولية المباشرة لِرب الوحدة الصناعية.
هل مجلس المدينة، اعتبارا لكون المختص في تسليم رخص فتح هذه الوحدات التجارية والصناعية.
وهل قام القسم المختص قبل تسليم الترخيص بالتأكد من توفر الوحدة الصناعية المذكورة على شروط السلامة. أم أن الوحدة المذكورة لا تتوفر على الترخيص القانوني، وهذا أخطر، لان أجهزة المراقبة التابعة لقسم التعمير أو للمصلحة المكلفة بتسليم الرخص لم تقم بدورها.
أين هي السلطة المحلية المكلفة أساسا بدور المراقبة في حدودها الترابية بخصوص هذه الوحدات الصناعية التي تشتغل على مدار الأربعة والعشرين ساعة، وأين هم مساعدوها؟ هل يمكن اعتبار شركة أمانديس أو الشركة المسؤولة عن النظافة كأطراف مساهمة بدورها في هذه المسؤولية، اعتبارا لكون عقود التدبير المفوض لم يتم إحترام مقتضياتها، حيت أن مجاري الصرف الصحي بالمدينة لم تخضع قط لتنقيتها، الأمر الذي ساعد في اغراق مجموعة من الشوارع والمساكن والممتلكات المنقولة، وخلف أضراراً مادية أخرى.
أما القول بأن الفاجعة قضاء وقدر، حتى يتم التنصّل من المسؤولية، فهذا أمر مردود، وحجة لا سند لها قانونا.
نحن في بلد الحق والقانون، وهذا الفعل الشنيع الذي عرفته مدينة طنجة بالخصوص والمغرب عموما، حيت راحت نتيجة هذا الإخلال العلني بالقانون الى موت أزيد من عشرين مواطنة ومواطن من مختلف الاعمار الى الموت المحقق مع سبق الاصرار والترصد (ان توسعنا في مفهوم هذه الصفة) لا يعفي أي كان من المسؤولية، أو الإفلات من المحاسبة، والعقاب بعد أن تقوم العدالة بالتحقيق في الموضوع.
وختاما لا يسعنا الا ان نترحم على ارواح هؤلاء الضحايا، راجين من الله ان يغفر لهم، وان يرزق اهلهم وذويهم الصبر والسلوان.









