أثار هدم مقهى “مور” في قصبة الأوداية بالعاصمة الرباط، موجة غضب عارمة بين المواطنين، بسبب قيمة هذا الفضاء المعنوية والثقافية.
وخلفت صور هدم المقهى صدمة بين كثير من المتفاعلين على مواقع التواصل الاجتماعي الذين وصف بعضهم ما جرى بـ”الجريمة”.
وفي خضم هذا الجدل، أكدت “جمعية رباط الفتح للتنمية المستدامة” و”جمعية ذاكرة الرباط سلا”، مساء يوم الأربعاء، أن مشروع ترميم المقهى الموريسكي بقصبة الأوداية يندرج في إطار مشروع كبير يشمل تأهيل قصبة الأوداية بكاملها.
وأوضحت الجمعيتان أن “الرأي العام تتبع مؤخر ا بقلق كبير الإعلان عن مشروع ترميم المقهى الموريسكي بقصبة الأوداية باعتبارها أحد رموز التراث الثقافي غير المادي لمدينة الرباط”، وذلك في بلاغ مشترك عقب اجتماع انعقد يوم الثلاثاء بحضور رئيس جمعية رباط الفتح، عبد الكريم بناني، ورئيس جمعية ذاكرة الرباط سلا، فكري بنعبد الله، ووالي جهة الرباط سلا القنيطرة والمدير الإقليمي لوزارة الثقافة.
ويهدف المشروع إلى إعادة بناء بعض المواقع والبنايات المعمارية على شكلها الأصلي، طبقا للدراسة التي تم إنجازها حول أثر هذا التدخل على الموقع التراثي، وطبقا للوثائق التاريخية والصور الفوتوغرافية التي تؤرخ لهذه المواقع.
فعلى مستوى البنية التحتية، يوضح المصدر، تبين من خلال تدخل مكتب للدراسات، أن الموقع الذي يحتضن المقهى يعاني من مشاكل هيكلية خطيرة، بسبب الإضافات والتدخلات التي شهدها خلال العقود الأخيرة، والتي أدت إلى تعرض الأرض والجدران والدعامات للتعرية، بالإضافة إلى تآكل فولاذ الخرسان المسلح، وتعرض الدعامات الخشبية للتلف وعدم وجود أساسات لبعض الدعامات.
وأبرزت الجمعيتان أن هذه المعطيات تؤكد أن الموقع، الذي يستقبل أعدادا كبيرة من المواطنين المغاربة ومن السياح، مهدد بالانهيار.
ومن الناحية المعمارية، شددت الجمعيتان على أن هذا المشروع سيحافظ على الهوية الحقيقية للموقع دون تغيير، كما سيتم الحرص على إزالة كل الاضافات أو التدخلات التي عرفها، والتي قوضت معالم الواقع المعماري التاريخي لهذا المكان الراسخ في الذاكرة الجماعية للمغاربة.
وفي وقت سابق، اعتبرت عدد من الفعاليات هدم مقهى “مور” التاريخي الذي يقع في منطقة الأوداية، بمثابة “جريمة قتل” استهدفت جزءا من ذاكرة مدينة الرباط القديمة، بحجة “إعادة بناء المقهى بالشكل نفسه”.









