أصوات نيوز/
أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلاصاته الأولية بشأن أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مناطق الفنيدق وسبتة وبني أنصار ومليلية، معرباً عن قلقه إزاء التداعيات الخطيرة لهذه الأحداث على حقوق الإنسان، خاصة الحق في الحياة وحقوق الطفل والحقوق المرتبطة بالهجرة، فضلاً عن ما وصفه بمساس بالكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية.
كما تقدم المجلس بأحر التعازي إلى أسر الضحايا، مؤكدا أن هذه الخلاصات تستند إلى رصد ميداني ورقمي وتحليل لمعطيات جرى تدقيقها من مصادر متعددة، في انتظار إصدار تقرير أكثر تفصيلا بعد استكمال التحريات.
وأشار المجلس إلى أنه أحدث، في 29 يوليوز 2026، لجنة لليقظة والتنسيق والتتبع، ضمت رؤساء اللجان الجهوية المعنية ومديريات الرصد والتواصل والفضاء الرقمي، لمتابعة تطورات الأحداث ميدانياً ورقمياً.
وشمل الرصد مختلف المدن التي شهدت تجمعات للشباب والأطفال أو محاولات للعبور الجماعي، كما استمعت فرق المجلس إلى شهادات شباب وأطفال خلال تنقلهم نحو سبتة ومليلية أو بعد وصولهم إلى مناطق العبور.
وفي هذا السياق، رصد المجلس نشاط 23 مجموعة على موقع فيسبوك، تضم أكثر من مليون عضو، وتنشر في المتوسط أكثر من 1400 تدوينة يومياً. وأشار إلى أن محاولات الهجرة بدأت تتزايد منذ يونيو الماضي، قبل أن تتصاعد خلال يوليوز، بالتزامن مع تداول مضامين رقمية فسرت بشكل مضلل قراراً للمحكمة العليا الإسبانية بشأن اعتراض المهاجرين في البحر.
وأشار إلى أن انتشار أخبار تفيد بأن “الحدود مفتوحة” ساهم في تعبئة واسعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث أفاد عدد من الشباب الذين استمعت إليهم فرق المجلس بأنهم تلقوا رسائل عبر تطبيق “واتساب” تدعوهم إلى التوجه نحو نقاط العبور بعد منتصف الليل.
وبلغت الأحداث ذروتها يومي 30 و31 يوليوز مع عبور أعداد كبيرة من المواطنين المغاربة والأجانب، بينهم أطفال ونساء، إلى سبتة، ومحاولات أخرى في اتجاه مليلية، رافقتها مواجهات وأعمال عنف وأضرار بالممتلكات.
كما وثق المجلس لاحقا عودة طوعية لآلاف العابرين، فضلا عن تعبئة السلطات لوسائل نقل لإعادتهم إلى مدنهم الأصلية، ورصد وصول مجموعات متطرفة إلى سبتة وتحريضها ضد المهاجرين.
وفي ما يتعلق بحصيلة الأحداث، أفاد المجلس بأنه، إلى غاية 6 غشت 2026، تم تسجيل 14 وفاة وفق المعطيات المغربية، مقابل إعلان سلطات سبتة عن 80 وفاة. كما سجلت 136 إصابة طفيفة في صفوف المدنيين، ونقل 13 مصابا إلى المؤسسات الاستشفائية، فيما تلقى 87 عنصرا من القوات العمومية علاجات طبية.
ولفت المجلس أيضا إلى توقيف نحو 100 شخص على خلفية الأحداث بمدينة سبتة، من بينهم 11 قاصرا، إلى جانب تسجيل أضرار مادية شملت عشرات السيارات والدراجات النارية ومركبات تابعة للقوات العمومية، فضلا عن إحالة متابعين آخرين أمام القضاء بالناظور على خلفية أحداث بني أنصار.
وفي خلاصاته العامة، حذر المجلس الوطني لحقوق الإنسان من الاستغلال السياسي للعبور الجماعي، وأدان تنامي الخطاب المعادي للمهاجرين والتحريض على الكراهية والعنصرية.
كما سجل فرض قيود على تنقل الأشخاص نحو مدن الشمال، ورصد حالات تثير مخاوف بشأن احترام المعايير المنظمة لاستخدام القوة من قبل السلطات المغربية، إضافة إلى حالات مس بالسلامة الجسدية للعابرين من الجانبين المغربي والإسباني.
وأشار كذلك إلى عدم توفير الحماية الكافية للعابرين من الاعتداءات ذات الطابع العنصري داخل سبتة، وعدم التقيد بالضمانات القانونية في عمليات الإرجاع، خاصة بالنسبة للأجانب الراغبين في طلب اللجوء.
وخلص المجلس إلى أن ظاهرة العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية لا يمكن اختزالها في الفقر والهشاشة فقط، داعياً إلى مقاربة أوسع تأخذ بعين الاعتبار التحولات في تطلعات الشباب وتأثير شبكات التواصل والمجتمعات الرقمية في تشكيل سلوكيات الهجرة.










