أصوات نيوز/
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن القارة الإفريقية تتجه نحو تعزيز مكانتها في الاقتصاد والسياسة العالميين، داعياً إلى إنهاء ما وصفه بالإملاءات الاقتصادية والعقوبات غير المشروعة ومحاولات فرض شروط مجحفة على الدول الإفريقية.
وقال بوتين، خلال كلمته في الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الإفريقي المنعقد بموسكو، الأربعاء، بمشاركة مسؤولين من عدد من الدول، من بينهم وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، إن العالم يشهد تحولات نحو نظام متعدد الأقطاب، تبرز فيه مراكز جديدة للتأثير وصنع القرار، مشدداً على ضرورة تمثيل جميع الدول في تدبير الشؤون الدولية.
وانتقد الرئيس الروسي ما اعتبره محاولات من بعض الدول الغربية لإبقاء البلدان الإفريقية تحت وطأة الديون، عبر فرض شروط تمويل وصفها بالمجحفة، إلى جانب استخدام الحروب الجمركية والعقوبات والتدخل في الشؤون الداخلية، معتبراً أن هذه الممارسات تعرقل جهود التنمية والاستقلال الاقتصادي للقارة.
وفي هذا السياق، أشار بوتين إلى استمرار تداعيات الحقبة الاستعمارية على البنية الاقتصادية الإفريقية، موضحاً أن القيمة المضافة للصناعات التحويلية بالقارة لا تتجاوز، وفق المعطيات التي استند إليها، 2 في المائة، فيما لا تمثل المبادلات التجارية البينية سوى 15 في المائة من إجمالي تجارة الدول الإفريقية، المقدرة بنحو 1.5 تريليون دولار سنوياً.
ودعا إلى تعزيز التصنيع والتعاون الاقتصادي بين البلدان الإفريقية، والاستفادة من منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والخدمات اللوجستية، بما يدعم قدرة الدول على تدبير مواردها وتحديد أولوياتها التنموية.
كما أكد استعداد روسيا لمواصلة التعاون المالي مع الدول الإفريقية، بما يشمل تخفيف أعباء الديون وتمويل مشاريع التنمية، والدفاع عن تعزيز حضور القارة في المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مع الدعوة إلى إصلاحها بما يستجيب لاحتياجات الاقتصادات النامية.
وعلى مستوى العلاقات التجارية، كشف بوتين أن حجم المبادلات التجارية بين روسيا وإفريقيا تجاوز 27 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل 18 مليار دولار سنة 2022، معرباً عن تطلعه إلى مضاعفة هذا الرقم مرتين على الأقل وتجاوز عتبة 50 مليار دولار خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن الشركات الروسية تواصل توسيع أنشطتها في القارة، خصوصاً في مجالات الطاقة والنقل والزراعة والصناعة والتكنولوجيا الرقمية، مؤكداً أن أكثر من 40 دولة إفريقية تتلقى الأسمدة والحبوب الروسية، ومجدداً استعداد بلاده لتوسيع صادرات المنتجات الزراعية وتطوير مشاريع مشتركة للتخزين والتصنيع والخدمات اللوجستية.
وختم الرئيس الروسي بالتأكيد على أن التعاون الروسي الإفريقي يقوم، وفق تعبيره، على مبادئ المساواة والصداقة والاحترام المتبادل، معتبراً أن تعزيز التنمية السيادية والاستقلال الاقتصادي يشكلان محوراً أساسياً للشراكة بين الجانبين.










