الرباط-متابعة
اعتبر السياسي الفرنسي برونو ريتايو، المرشح عن حزب الجمهوريين للانتخابات الرئاسية ووزير الداخلية الفرنسي السابق، أن السلطات الجزائرية تلجأ إلى فرنسا كـ”كبش فداء” لتفسير أزماتها الداخلية، معتبرا أن هذا السلوك يرتبط بالوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به الجزائر وبما وصفه بتراجع حضورها على الساحة الدولية.
وجاءت تصريحات ريتايو خلال مشاركته في برنامج “La France en face” الذي تبثه إذاعة “أوروبا 1” وقناة “CNews”، حيث تطرق إلى طبيعة العلاقات بين باريس والجزائر والتوترات التي طبعت مسارها خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح ريتايو أن النظام الجزائري يحتاج إلى صناعة “خصم خارجي” لتوجيه الأنظار بعيدا عن التحديات الداخلية، مشيرا إلى أن الجزائر تواجه، بحسب رأيه، صعوبات اقتصادية متزايدة واحتجاجات متكررة من فئة الشباب، وهو ما يدفع السلطات إلى تبني خطاب يقوم على تحديد طرف خارجي مسؤول عن الأزمات القائمة.
وفي معرض حديثه عن أسلوب إدارة العلاقات بين البلدين، شدد الوزير السابق على أن أي تنازل تقدمه باريس يُفسَّر في الجزائر على أنه مؤشر ضعف، ما يؤدي إلى مطالب إضافية من الجانب الجزائري، داعيا إلى بناء علاقة جديدة قائمة على مبدأ الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وأكد ريتايو أنه لا يدعو إلى القطيعة أو التصعيد مع الجزائر، بل يرى أن المطلوب هو ترسيخ علاقة متوازنة تحفظ مكانة فرنسا وتضمن احترامها من قبل شركائها.
وتنسجم هذه التصريحات مع المواقف التي سبق لريتايو أن عبّر عنها خلال توليه وزارة الداخلية، حين تبنى خطابا صارما تجاه الجزائر، خصوصا في ملفات الهجرة والتعاون القنصلي. وكان قد لوّح آنذاك بإعادة النظر في اتفاق الهجرة الموقع بين البلدين خلال ستينيات القرن الماضي، والذي يمنح امتيازات خاصة للمواطنين الجزائريين مقارنة بباقي الجاليات الأجنبية المقيمة في فرنسا.
ورغم مغادرته للحكومة، فإن مواقفه المتشددة ساهمت، بحسب متابعين، في تغيير طبيعة التعاطي بين البلدين، خاصة بعد أن دخلت العلاقات الفرنسية الجزائرية مرحلة من التوتر غير المسبوق عقب إعلان باريس دعمها للموقف المغربي في قضية الصحراء، وهو القرار الذي أثار ردود فعل غاضبة من الجانب الجزائري وأدى إلى أزمة دبلوماسية حادة امتدت لأشهر طويلة.
وفي مؤشر على رغبة الجزائر في تجاوز تلك المرحلة، حل وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود بباريس في زيارة رسمية تُعد الأولى لمسؤول جزائري بهذا المستوى منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية سنة 2024، ما يعكس توجها جديدا نحو إعادة بناء جسور التواصل بين البلدين.
وتفيد المعطيات المتداولة في وسائل الإعلام الفرنسية والجزائرية بأن المحادثات المرتقبة بين وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز ونظيره الجزائري ستركز أساسا على ملفات الهجرة والتعاون الأمني والقضايا القنصلية، إضافة إلى بعض الملفات القضائية، دون أن يحتل ملف الصحراء موقعا مركزيا في جدول الأعمال.
كما توحي الزيارات المتبادلة والاتصالات السياسية التي تكثفت خلال الأشهر الأخيرة بأن الجزائر بدأت تتجه نحو الفصل بين خلافها مع فرنسا بشأن قضية الصحراء وبين باقي الملفات الثنائية التي تفرض قدرا من التنسيق والتعاون المشترك.










