أصوات نيوز /
أكد رئيس المجلس العالمي للماء، لويك فوشون، الأربعاء 13 ماي بمراكش، أن المغرب يرسخ مكانته اليوم كنموذج حقيقي في مجال تدبير الموارد المائية، بفضل سياسة إرادية ومندمجة.
وقال فوشون، خلال افتتاح الدورة التاسعة للمعرض الدولي لتقنيات الماء والتطهير والطاقة (SITeau)، إن المملكة تحظى داخل المجلس العالمي للماء بتقدير كبير، نظير رؤيتها الاستشرافية لمستقبل الماء وتحكمها في مختلف التقنيات والتكنولوجيات المرتبطة بتدبير وتعبئة الموارد المائية.
وأضاف أن هذه الإنجازات تعكس خبرة معترف بها وتميزا مغربيا يستحقان أن يتم تقاسمهما على الصعيد الدولي، واصفا المغرب بكونه بلدا “في طليعة” الدول الرائدة في مجال الماء.
وفي معرض تطرقه للتحديات العالمية المرتبطة بالماء، ولاسيما ندرة الموارد المائية والنمو الديمغرافي والحضري وتوالي موجات الجفاف والفيضانات، شدد فوشون على ضرورة اعتماد مقاربة موجهة بشكل حازم نحو العمل والحلول الملموسة.
وأكد، في هذا السياق، على الدور المحوري للابتكار والتكنولوجيات الحديثة في ضمان تدبير مستدام وقادر على الصمود للماء.
من جانبه، أبرز الكاتب العام للمندوبية السامية للتخطيط، عياش خلاف، أن المندوبية تولي اهتماما لهذه الإشكالية منذ سنوات، من خلال دراسات استشرافية مخصصة للمدن والرهانات الترابية الكبرى، موضحا أن هذه الدراسات لا تندرج ضمن تمرين أكاديمي معزول، بل تأتي في إطار استمرارية الأوراش الوطنية الاستشرافية الكبرى، مع التفاعل الدائم مع الاستراتيجيات القطاعية التي تقودها مختلف القطاعات الوزارية.
وأشار إلى أن توالي فترات الجفاف، وتزايد الحاجيات، والانعكاسات الصحية المرتبطة بالتغيرات المناخية، تبرز الحاجة الملحة إلى اعتماد مقاربات مندمجة ونظامية ومبتكرة، الأمر الذي يفرض استباق التحولات المستقبلية وتعزيز قدرة المجالات الترابية على الصمود في مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
بدوره، أكد رئيس جامعة القاضي عياض، بلعيد بوكادير، أن الجامعة تواكب بشكل كامل هذه الدينامية الوطنية، وتسهم بفعالية في التفكير والعمل حول التحديات المرتبطة بالماء والذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، مشيرا إلى أن الجامعة جعلت من هذه القضايا محورا أساسيا ضمن مشروعها للتنمية العلمية والترابية، انطلاقا من قناعة مفادها أن مواجهة الأزمات المائية والمناخية تمر حتما عبر المعرفة والبحث والابتكار.
وأوضح بوكادير أن الجامعة عملت تدريجيا على بناء منظومة أكاديمية وعلمية حقيقية تعبئ عدة تخصصات وكفاءات حول قضايا الماء والطاقة والبيئة والاستدامة، مضيفا أن المؤسسات التابعة للجامعة توفر حاليا تكوينات متخصصة في مجالات متعددة، من بينها علم المناخ، والتدبير المندمج للموارد المائية، وتحلية المياه، والفلاحة المستدامة، والحكامة البيئية، وقانون الماء، وكذا التكنولوجيات النباتية المطبقة على المجالات الترابية الذكية.
وتابع أن التحديات التي يواجهها العالم في مجال الماء لا تتطلب فقط حلولا تكنولوجية وعلمية، بل تستدعي أيضا أشكالا جديدة من الحكامة والتعاون ونقل المعارف، مجددا التأكيد، في ختام مداخلته، على استعداد جامعة القاضي عياض الكامل لمواصلة انخراطها إلى جانب مختلف الشركاء الوطنيين والدوليين من أجل تعزيز البحث العلمي والابتكار والتكوين والتعاون حول القضايا الكبرى المرتبطة بالماء والطاقة والتنمية المستدامة.
ويعرف هذا الحدث، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والائتلاف المغربي من أجل الماء، وجامعة القاضي عياض بمراكش، إلى جانب فاعلين إعلاميين ومؤسساتيين، فضلا عن شراكات خاصة مرتبطة بمختلف فقرات المعرض، مشاركة مختلف الفاعلين الوطنيين والدوليين بما فيهم خبراء وأصحاب قرار وشباب وجامعيين وفاعلين اقتصاديين وممثلي المجتمع المدني.
ويتضمن برنامج هذه الدورة منافسة في رياضة الغولف تروم الترويج للغولف الإيكولوجي، ومعرض مخصص لمهن الماء والتطهير والطاقة، مع إدماج قطاعي الفلاحة والصحة، موازاة مع برنامج علمي غني ومتنوع، فضلا عن لقاء ما بين الأجيال في خدمة الماء تحت عنوان (Intergenerational 4 Water)، يجمع الشباب والخبراء حول موضوع “ترابط الماء والطاقة والفلاحة والصحة في خدمة التنمية المستدامة: المغرب كمثال”، في إطار يهدف إلى نقل التجارب وتقاسم المعارف، وورشة ترفيهية موجهة للأطفال حول موضوع “الماء مدرسة للمواطنة”.










