أصوات نيوز/
أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين ورئيس منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، خلال افتتاح أشغال الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب الخاصة بإفريقيا، والمنظمة بشراكة بين مجلس المستشارين وجمعية مجالس الشيوخ بإفريقيا، أن هذه الندوة تعكس إرادة مشتركة لتعزيز التعاون بين المؤسسات البرلمانية الإفريقية، وتقوية آليات الحوار والتشاور وتبادل الخبرات والتجارب في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح ولد الرشيد، أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية تروم الارتقاء بالدبلوماسية البرلمانية إلى مستوى التحديات التي تواجه القارة الإفريقية، معربا عن اعتزاز المملكة المغربية باستضافة هذا اللقاء الإفريقي، ومشيرا إلى أن المملكة تعتبر فضاء للحوار والتعاون بين بلدان الجنوب، ومنصة لتعزيز الشراكات الإفريقية القائمة على الثقة والتضامن وتقاسم المصالح والخبرات.
وفي سياق متصل، عبر رئيس مجلس المستشارين عن اعتزازه بتأهل المنتخب الوطني المغربي إلى الدور المقبل من نهائيات كأس العالم، معتبرا أن هذا الإنجاز لا يمثل المغاربة وحدهم، بل يشكل مصدر فخر للقارة الإفريقية بأكملها، بالنظر إلى ما تجسده كرة القدم من قيم العمل الجماعي والتضامن والثقة في الذات، فضلا عن دورها في إبراز كفاءات الشباب الإفريقي وتعزيز حضور القارة في المحافل الدولية.
وأشار إلى أن هذه الندوة تندرج ضمن تفعيل منصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب، التي أحدثت في إطار الدينامية التي أطلقها منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، بهدف إرساء فضاء مؤسساتي دائم للحوار والتنسيق والتعاون بين البرلمانات ومجالس الشيوخ الإفريقية، وتوفير آلية منتظمة لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى وتعزيز القدرات البرلمانية.
وشدد ولد الرشيد على أن إفريقيا لم تعد تُختزل في التحديات التي تواجهها، بقدر ما أضحت قارة للفرص والإمكانات البشرية والمؤسساتية الواعدة، مبرزا أن هذه التحولات تستوجب وجود برلمانات قوية وقادرة على الاضطلاع بأدوارها التمثيلية والتشريعية والرقابية على الوجه الأمثل، ومواكبة التحولات التنموية والمؤسساتية والاستجابة لانتظارات المواطنين وتعزيز الثقة في المؤسسات.
كما أكد أن البعد الترابي والاقتصادي والاجتماعي يحتل مكانة محورية في أجندة عمل مجلس المستشارين، بالنظر إلى تركيبته الدستورية التي تضم ممثلي الجماعات الترابية والغرف المهنية والهيئات الاقتصادية والنقابية، موضحا أن هذا التنوع يسهم في إغناء النقاش البرلماني، وتعزيز جودة التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية.
وتابع رئيس الغرفة الثانية، بأن الندوة ستشكل مناسبة لتقاسم جوانب من التجربة المغربية في عدد من المجالات المرتبطة بالعمل البرلماني، من بينها التشريع والرقابة البرلمانية وتقييم السياسات العمومية، والعلاقة مع المؤسسات الدستورية، وتدبير الجلسات العامة، والتواصل والإعلام والأنظمة المعلوماتية، والانفتاح على المجتمع المدني والفاعلين المؤسساتيين.
كما أشار المسؤول السياسي عينه إلى أن المشاركين سيطلعون على تجارب ومقاربات عدد من المؤسسات الوطنية ومراكز التفكير والخبرة، من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية ومركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، مما يتيح تبادل الرؤى حول قضايا الحكامة والتنمية والدبلوماسية والتحليل الاستراتيجي والتعاون الإفريقي.
وأكد ولد الرشيد أن تخصيص هذه الندوة للبعد الإفريقي ينسجم مع التوجه الاستراتيجي للمملكة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس، الذي جعل من التعاون جنوب-جنوب، ولا سيما مع البلدان الإفريقية الشقيقة، خيارا ثابتا يقوم على التضامن والاحترام المتبادل وتقاسم الخبرات وإطلاق مشاريع تنموية ذات أثر ملموس على الشعوب الإفريقية.
وأبرز أن المغرب رسخ، عبر مختلف المبادرات التي أطلقها على المستوى القاري، قناعة مفادها أن مستقبل إفريقيا ينبغي أن يصنعه أبناؤها، وأن التعاون بين دول القارة يجب أن يقوم على أسس الثقة والتكامل وتبادل المنافع وتعبئة الإمكانات المشتركة بما يخدم الاستقرار والتنمية والازدهار.
وفي هذا الإطار، دعا رئيس مجلس المستشارين إلى تمكين الدبلوماسية البرلمانية من أداء أدوار أكثر فعالية في خدمة الأجندة الإفريقية المشتركة، عبر تقريب وجهات النظر، والدفاع عن المصالح المشتركة، وبناء جسور الثقة بين المؤسسات، ومواكبة الشراكات الاقتصادية والتنموية، وتعزيز الحضور الإفريقي داخل المنتديات البرلمانية الإقليمية والدولية.
ونبه ولد الرشيد إلى أن القارة الإفريقية تواجه اليوم تحديات متشابكة تتعلق بالأمن والاستقرار والتنمية المستدامة والأمن الغذائي والانتقال الطاقي والتغيرات المناخية والهجرة وبناء القدرات المؤسساتية، معتبرا أن هذه الرهانات تفرض تكثيف التشاور والعمل المشترك بين مختلف الفاعلين والمؤسسات.
وشدد على أن البرلمانات الإفريقية مطالبة بأن تكون في صلب هذه التحولات، عبر الإسهام في بلورة الحلول ومواكبة السياسات العمومية ومساءلة الاختيارات التنموية وترجمة انتظارات المواطنين إلى مبادرات تشريعية ورقابية ودبلوماسية قادرة على الاستجابة للتحديات الراهنة.
وأكد ولد الرشيد أن هذه الندوة تمثل فرصة لإطلاق حوار عملي حول سبل تطوير العمل البرلماني الإفريقي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات التشريعية وإداراتها، وتقوية آليات تبادل الخبرات، وإرساء شبكات عمل مشتركة تضمن استمرارية التعاون لما بعد هذا اللقاء.
وفي ختام كلمته، أعرب ولد الرشيد عن أمله في أن تشكل الندوة فضاء حقيقيا للحوار المفتوح وتبادل التجارب والرؤى واستكشاف آفاق جديدة للتعاون الثنائي ومتعدد الأطراف بين البرلمانات الإفريقية، مبرزا أن الهدف يشمل، إلى جانب تقديم التجربة المغربية، الإنصات إلى التجارب الإفريقية والاستفادة من خبراتها، بما يسهم في بناء تعاون برلماني إفريقي أكثر انتظاما وفعالية واستدامة.










