متابعة-أ.ف.ب
هيمنت الملفات الجيوسياسية والاقتصادية على القمة التي جمعت الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب، الخميس في بكين، غير أن الكواليس والرسائل الرمزية خطفت جانبا كبيرا من الاهتمام، في أول لقاء رفيع المستوى بين الرجلين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
المحادثات التي احتضنتها قاعة الشعب الكبرى تناولت الحرب في أوكرانيا والتطورات في الشرق الأوسط ومستقبل التعاون التجاري بين واشنطن وبكين، وسط محاولات متبادلة لتخفيف التوتر بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
ومنذ اللحظات الأولى، بدا ترامب حريصا على إظهار دفء العلاقة مع شي جينبينغ، إذ أغدق عليه عبارات الإشادة ووصفه بـ”الصديق”، مؤكدا أن علاقتهما شهدت محطات قوية رغم الخلافات التي برزت في فترات سابقة. في المقابل، تعامل الرئيس الصيني ببرود دبلوماسي واضح، متجنباً استخدام توصيف “الصداقة الشخصية”، ومشدداً على ضرورة أن تقوم العلاقة بين البلدين على مبدأ “الشراكة لا الخصومة”.
وأعاد هذا التباين إلى الواجهة الفارق الكبير بين أسلوبي الرجلين؛ فترامب يميل إلى الخطاب العفوي والاستعراضي، بينما يفضل شي الظهور بصورة القائد الهادئ والمتحفظ وتجسد ذلك أيضا في لحظة الاستقبال الرسمية، حيث اكتفى شي بمصافحة طويلة للرئيس الأميركي، رغم أن ترامب كان قد لمح قبل الزيارة إلى احتمال استقباله “بعناق كبير ودافئ”.
وخلال المحادثات استحضر شي جينبينغ مفهوم “فخ ثوسيديديس”، في إشارة إلى النظرية السياسية التي تتحدث عن احتمالية اندلاع مواجهة بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة. وتساءل الرئيس الصيني عما إذا كانت بكين وواشنطن قادرتين على تجاوز هذا السيناريو وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى، مؤكدا أن التعاون يبقى الخيار الأكثر فائدة للطرفين.
وعلى هامش القمة شهدت التغطية الإعلامية توترا ملحوظا بين الصحافيين الأميركيين وعناصر الأمن الصيني، بعدما اندفعت وسائل الإعلام لالتقاط الصور داخل قاعة الشعب الكبرى، ما تسبب في فوضى ومشادات كلامية. كما تأخر دخول الصحافة الأميركية إلى “معبد السماء” التاريخي بسبب خلافات أمنية مرتبطة بحمل أحد عناصر الخدمة السرية الأميركية لسلاحه.
وفي الفضاء الرقمي تحولت زيارة ترامب إلى مادة دسمة للسخرية على منصات التواصل الصينية، حيث انتشرت صور ومقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي للرئيس الأميركي وهو يتناول الدجاج المقلي، ضمن حملة ساخرة مرتبطة بعروض “الخميس المجنون” الشهيرة في الصين. كما حظي ظهور رجل الأعمال إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا” جنسن هوانغ ضمن الوفد التجاري الأميركي باهتمام واسع، خاصة بعد تداول مقاطع لماسك وهو يوثق أجواء الزيارة بهاتفه المحمول داخل قاعة الشعب الكبرى.










