أصوات نيوز/
عاد حسن طارق إلى واجهة المسؤولية المؤسساتية بالمغرب، بعد تعيينه من طرف الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، أميناً عاماً للحكومة، ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري. ويأتي هذا التعيين بعد مسار مهني متنوع جمع بين الإدارة والتدريس الجامعي والعمل البرلماني والدبلوماسي، إلى جانب تجربته الأخيرة وسيطاً للمملكة.
وُلد حسن طارق في فاتح يناير 1974 بمدينة البهاليل، وراكم تجربة مهنية وعلمية جعلت من القانون العام والعلوم السياسية محوراً أساسياً في مساره. وقد حصل على الإجازة في القانون العام، تخصص الإدارة الداخلية، من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1995، قبل أن يواصل دراساته العليا بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث نال الدكتوراه في القانون العام سنة 2004، وشهادة التأهيل في التخصص نفسه سنة 2009.
واستهل طارق مساره المهني بالعمل مفتشاً بوزارة المالية بين سنتي 1997 و2002، قبل أن يلتحق بالتدريس الجامعي والبحث الأكاديمي. فقد اشتغل أستاذاً باحثاً بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة الحسن الأول بسطات بين عامي 2005 و2011، ثم التحق سنة 2016 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث تولى رئاسة شعبة القانون العام والعلوم السياسية بين 2017 و2019.
ولم يقتصر حضوره الأكاديمي على التدريس، بل امتد إلى البحث العلمي وتدبير المؤسسات الجامعية، إذ ترأس الجمعية المغربية للعلوم السياسية بين 2017 و2019، وأسس وأدار «المجلة المغربية للسياسات العمومية»، كما شغل عضوية اللجنة العلمية لمعهد الرباط-إدريس بنزكري لحقوق الإنسان، وتولى إدارة سلسلة منشورات «الحوار العمومي» بين 2012 و2019.
وحظي إنتاجه العلمي باعتراف مؤسساتي، بعدما نال جائزة المغرب للكتاب في صنف العلوم الاجتماعية سنة 2015 عن مؤلفه «الربيع العربي والدستورانية: قراءة في تجارب المغرب وتونس ومصر»، كما حصل على الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية، التي يمنحها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، عن بحثه «المثقف والثورة: الجدل الملتبس».
وعلى المستوى السياسي، انتُخب حسن طارق عضواً بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية الممتدة بين 2011 و2016، حيث شغل عضوية لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، وشارك في العمل التشريعي خلال مرحلة أعقبت اعتماد دستور 2011، وهي فترة شهدت نقاشات بشأن توزيع السلط وتعزيز دور المؤسسات الدستورية وضمانات الحقوق والحريات.
وسبق له أيضاً أن اشتغل مستشاراً بديوان كاتب الدولة المكلف بالشباب بين سنتي 2002 و2007، في تجربة مكنته من الاحتكاك بآليات اشتغال الجهاز التنفيذي، قبل انتقاله إلى العمل البرلماني ثم الدبلوماسي.
وفي 7 فبراير 2019، عُيّن سفيراً للمغرب لدى الجمهورية التونسية، وهي المهمة التي استمر فيها إلى مارس 2025، حين عُيّن وسيطاً للمملكة. وقد شكلت هذه المرحلة محطة بارزة في مساره، بالنظر إلى طبيعة العلاقات المغربية التونسية والتحديات التي طبعت العلاقات بين البلدين خلال فترة الرئيس قيس سعيد.
ومنذ توليه مهامه وسيطاً للمملكة، ركز حسن طارق على مواصلة جهود المؤسسة في معالجة التظلمات وتعزيز الوساطة الإدارية، مع الدعوة إلى تطوير علاقة الإدارة بالمرتفقين وتحسين جودة الخدمات العمومية. وفي هذا السياق، برزت تجربة «منتديات الحكامة المرفقية» باعتبارها فضاءً للحوار حول أداء المرافق العمومية وسبل الارتقاء بخدماتها.
كما راكم طارق تجربة في مجال الوساطة المؤسساتية على المستوى الدولي، من خلال مسؤوليات داخل هيئات تجمع الأمبودسمانات والوسطاء، من بينها منصب النائب الأول لرئيس جمعية الأمبودسمان والوسطاء الفرانكفونيين، وعضوية مكتب جمعية أمبودسمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. ويشغل أيضاً عضوية المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
ويضع تعيين حسن طارق على رأس الأمانة العامة للحكومة خبرته في القانون العام والإدارة والعمل المؤسساتي أمام مسؤولية جديدة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به هذه المؤسسة في مواكبة إعداد النصوص القانونية والتنظيمية ومشاريع القوانين والمراسيم، وضمان انسجامها مع القواعد القانونية المعمول بها.
وبين الجامعة والبرلمان والدبلوماسية والوساطة المؤسساتية، يعكس مسار الأمين العام الجديد للحكومة تجربة متعددة المجالات، تنتقل اليوم إلى مؤسسة أساسية في مواكبة العمل الحكومي وضبط إطاره القانوني والتنظيمي.










