عمار مريم
رغم التطورات الكبيرة التي شهدها المغرب في شتى المجالات، إلا أن مظاهر الشعوذة والسحر لازالت تتخلل المجتمع المغربي ولا زالت النفوس تؤمن بها كطريق لحل المشاكل، أو وسيلة لجلب الحبيب، أو أداة لأذية الغير عن طريق سحره بأساليب دنيئة تنفر منها النفوس البشرية، وتتسبب في إلحاق الضرر بالآخرين إما بالمرض، الموت، الجنون أو بتفريق الزوجين أيضا.
وتعرف مناطق المغرب أجواء متنوعة للشعوذة خلال مناسباتمختلفة حيث يلجأ إليها مجموعة من الأشخاص ذوي النفوس المريضة أو الضعيفة.
صور مزركشة وكلمات غير مفهومة
في كل مرة تنتشر صور لأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر تعرض أصحابها للشعوذة ، فتخلق نوعا من الجدل والاستنكار لمثل هذه السلوكيات، التي تسبب الأذى للغير سواء للشبان أو الشابات وحتى الأطفال بدورهم لم يسلموا من هذه الظاهرة.
هي صور مزركشة، وعليها كتبت بعض الكلمات الدالة على المرض أو الموت أو الأذى لأصحابها، وبمجرد انتشار مثل هذه الصور التي يعثر عليها في الغالب في المقابر أو أماكن الخلاء،تنتشر معها موجة الغضب من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين تيستنكرون هذه الأفعال فتكون ردود أفعالهم غاضبة حتى تصل إلى درجة الدعاء على الأشخاص الذين يقومون بأفعال السحر والشعودة .والبعض الاخر يطالب التدخل الفوري للسلطات المحلية من أجل ردع هؤلاء الأشخاص الذين تسول لهم نفسهم أدية غيرهم بهذه الطريقة.
مداهمة مفاجئة
وخلال بضعة أشهر وتحت إشراف عامل عمالة الفداء مرس السلطان، شنت السلطات المحلية حربا دروسا ضد المشعوذين والسحرة وداهمتهم داخل أوكارهم في سوق “العراكة” بمنطقة “الجميعة”، بعدما تمادوا في أعمال السحر والنصب والشعوذة، وكذا استغلال الجهل وضعف الوازع الديني لدى فئة من المواطنين الذين يلجؤون إليهم من أجل تحقيق رغبة لديهم أو لجلب المنفعة، أو السحر للغير وأذيته .
وحسب مصادر محلية فإن السلطات شنت الحملة بسوق الجميعة بالضبط بـ”العراكة” بعدما صار المكان مرتعا خصبا لممارسة مختلف أنواع الشعوذة، فكانت الصدمة قوية بعدما تم العثور على مواد غريبة تبين أنها تستعمل في أعمال السحر، وكذا فقد تم العثور على حيوانات وزواحف وأفاعي وعقارب حية محتفظ بها في أماكن خاصة، ليكشف أنها تستعمل في السحر الأسود .وقد جرى توقيف أصحاب هذه الأوكار إذ كانوا يستقطبون العشرات من الضحايا الراغبين في القيام بأعمال السحر بصفة يومية.
صور لرجال ونساء من فئات عمرية مختلفة، وأخرى خاصة بأطفال صغار مدسوسة وسط الركام ثم بقايا أوساخ بشرية، وخصلات شعر، وملابس داخلية، بدورها مرتبطة بصور وملفوفة بأغشية وقطع من الأثوابوعليها كتابات غريبة، وخطوط مرسومة بأشكال عشوائية وغير مفهومة. ولفت الصور على أوراق بشكل دقيق ثم ألصقت بها قطع من الملابس الداخلية الخاصة بأحد الأشخاص بالإضافة إلى الشموع والمواد الكيماوية التي تستعمل في مزج الصباغات كلها مشاهد مروعة ومرعبة تشمئز من النفوس السوية وتنشر الخوف والرعب لدى متفحصيها.
انتشر الخبر كالنار في الهشيم، فزحفت الحشود من كل حدب وصوب لمعاينة وقائع مداهمة السلطات لأوكار السحرة، فمنهم من استنكر هذه الأعمال، التي لا تمس للإنسانية بصلة والتي تؤدي إلى الأذية والضرر بالآخرين، ومنهم من استحسن هذه الحملة التي قامت بها السلطات ونظفت من خلالها المنطقة من كل المشعوذين ومنهم من سرد قصص مختلفة عن أشخاص سبق وتعرضوا للسحر فصاروا طريحي الفراش.
في ما طالب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، السلطات بالتحرك لوقف هذه الأنشطة غير المشروعة في مختلف المدن المغربية والتي صارت مبعثا للخوف والرعب في النفوس من أشخاص قطعوا أياديهم من رحمة الخالق.
ضحايا السحر والشعوذة
عالم مملوء بالخرافات والبدع، يخضع لنفوذ بشرية وأخرى غير بشرية، وقوى وهمية لا تقوى النفس البشرية على تصديقها،يعملون وفق قوانين ونظم ابتدعها أصحاب هذا العالم فيستنجدون فيها بعالم الجن لممارسة أعمال وطقوس السحر.فهم أشخاص يصنعون الوهم ويبيعونه لأصحاب النفوس الضعيفة يعملون على إثيان أفعال الشر لأذية الغير، فيتقاضون أموالا طائلة ويعيشون في أوكار أو أكواخ مظلمة تنتشر بين جنباتها روائح البخور،وتتوسطها “مجامر” تتطاول منها ألسنة اللهب، ليعم الرعب أرجاء المكان.فهو عالم يخفي بين طياته العديد من الأسرار والغموض،وتحيط به العديد من علامات الاستفهام وتكثر فيه القصص والحكايات ويسقط تحت أقدامه العديد من الضحايا، الذين سقطوا ضحية الشر ففقدوا عقولهم أو صحتهم أو حياتهم.
حكايات غريبة نسمعها من أصحابها أو أحد المقربين منهم،وهكذا تسرد نعيمة قصة ابنة أختها ضحية من ضحايا السحر والشعوذة تقول” ابنة أختي حفيظة متزوجة وأم لطفل هي واحدة من ضحايا السحر تقيم حاليا بمدينة الرباط، وتنحدر من نواحي مدينة مراكش، بعد مرور سنتين على زواجها وإنجابها لطفلها وقعت فجأة طريحة الفراش، فصارت مشلولة دون سابق إنذار وصار شعرها يتساقط دون معرفة السبب، فقدت جمالها وصحتها فجأة، وبعد زيارة الطبيب، والقيام بعدة أشعة لم نعرف السبب الحقيقي وراء ذلك ،فهرعنا إلى الرقاة وصارت تداوم على الرقية الشرعية و قرأة القران، حيث أخبرنا واحد منهم أنها تعرضت للسحر، ولكي تعود إلى صحتها وحالتها الطبيعية، يجب أن يفك السحر الذي لا نعلم أصلا أين دفن، أو أي علامة على مكان تواجده، ومع ذلك فزوجها لم يتخلى عنها ، اليوم تعيش معها أختها لتساعدها وتقوم بأعمال بيتها كما تقوم بتربية ابنها”
عائشة سيدة في الأربعينيات من عمرها تسرد قصة ابنتها المؤلمة مع السحر ل”أصوات نيوز””ابنتي هدى ذات 28 من عمرها تعرضت للسحر لا أعرف كيف أو متى أو من المسؤول عن ذلك، كل ما أعرفه أن ابنتي تتألم اليوم بسببه،فقد فقدت عملها في الصيدلة وفقدت جمالها وشعرها وعقلها أيضا، عندما تنتابها حالة الجنون تبدأ بتكسير الأواني وتسقط مغشيا عليها، ثم تبدأ باسترجاع الأكل، أحضرنا لها العديد من الرقاة يقرؤن عليها القرآن ويقدمون لها ماء الرقية لتشربه فتصير بحالة جيدة بعدها، حقيقة لقد تعبت معها وأنا أتألم عند رأيتها بذلك الشكل لا أريد شيئا سوى أنتعود لرشدها وصحتها”.
لا يفلح الساحر حيث أتى
صرح الدكتور مصطفى بوهندي باحث مغربي وأستاذ مقارنة الأديان في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاءقائلا” بالنسبة للسحر والشعوذة فهي أنواع، فهناك من يلجأ إليه لجلب المنفعة له أو العلاج من مرض ما،وهناك من يلجأ إليه لأذية الغير والسحرة عموما يستعملون وسائل لجلب الضحايا ويؤثرون عليهم أو يستعملون وسائط لجلبهم يكونون على دراية مسبقة بمشاكلهم فيوهمونهم أن لهم قدرات خارقة في حلها وأنهم يعلمون الغيب في حين أنهم يستعملون وسائل النصب ويستغلون الجهل وضعف النفوس في القيام بنشاطهم وعملهم في السحر فهم لا يعلمون الغيب بل فقط يعرفون كيف يصطادون فرائسهم، كما أن الضحايا إذ وقعوا ضحية النصب فلن يعترفوا بذلك لأنهم يعلمون أنهم ذهبوا إلى طريق غير سوي، والجميع سينتقدهم،فالمرأة إذا ما لجأت للسحرة تستجيب لطلباتهم ولا تقوى على مصارحة زوجها إذا ما سرقت وهذا ما يستغله الساحر أو المشعوذ، وإذا ما نجح هذا المشعوذ في الإجابة على الإشكال الذي يحير الضحية رغم أنه من الممكن أن يكون قد حالفه الحظ فقط ،فيصير هذا المشعوذ أسطورة ويصدقه الآخرون فيما بعد، لأنه بالعادة دائما هناك أمرين يحير بينهما الإنسان مثلا” إما سينجب أو لا،إما سيتزوج أم لا إما سينجح أم لا…”فهو فقط يعرف كيف يلعب على أمرين إما أنه سيتحقق أو لا وهنا يستعين بالحظ وبمعرفته العامة وينصب على ضحاياه بهذه الطريقة، كما أن هناك نساء يلجأن إليهم من أجل علاج أطفالهن الرضع يناولونهم مشروبات غريبة قد تسبب الأذى للرضيع فالجهل والفقر والحاجة وقلة الدين هم أسباب تجعل الإنسان يلجأ إلى المنجم أو”الفقيه” للعلاج أو فك السحر، أو سحر الغير وهنا يكون فعل الشر وأذية الغير ويستعملون مواد مسمومة تسبب الأذى وقد تصل إلى الموت وأخيرا اختمها بقول”لا يفلح الساحر حيث أتى””.









