الرباط-متابعة
أكد بيت هيغسيث، وزير الحرب الأمريكي، أن مناورات “الأسد الإفريقي” تكرّس متانة الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة، مشددا على أن المملكة تظل “أفضل شريك” لاستضافة أكبر تمرين عسكري متعدد الجنسيات في القارة الإفريقية، بالنظر إلى دورها المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
وقال المسؤول الأمريكي، في كلمة بُثت عن بعد خلال الحفل الختامي لمناورات “الأسد الإفريقي” بمدينة أكادير، إن هذه التدريبات العسكرية، التي تدخل عامها الثاني والعشرين، تعكس التزاما مشتركا بمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة وتعزيز التنسيق العسكري بين الدول المشاركة.
وخصّ هيغسيث المملكة المغربية بشكر خاص على “التزامها الاستثنائي والمتواصل” تجاه هذه المناورات، معتبرا أن نجاح “الأسد الإفريقي” على مدى أكثر من عقدين يعكس مستوى الثقة والتعاون القائم بين الرباط وواشنطن في المجالين الدفاعي والأمني.
وأشار وزير الحرب الأمريكي إلى أن العلاقات المغربية الأمريكية تُعد من أقدم الشراكات التي تربط الولايات المتحدة بدولة أجنبية، مذكّرا بأن المغرب كان أول بلد اعترف رسميا باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، وهو ما يمنح، بحسب تعبيره، “أساسا تاريخيا قويا” لمواجهة التحديات المعقدة التي يشهدها العالم اليوم.
وأضاف أن البلدين يستعدان للاحتفال بمرور 250 سنة على هذه العلاقة التاريخية، في دلالة على عمق الروابط السياسية والعسكرية والاستراتيجية التي تجمعهما، والتي تطورت عبر العقود لتشمل مجالات الأمن والدفاع والتكوين العسكري والتنسيق الإقليمي.
وشهد الحفل الختامي لمناورات “الأسد الإفريقي” توشيح الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية قائد المنطقة الجنوبية، بوسام الاستحقاق الأمريكي، في خطوة تعكس تقدير واشنطن للدور الذي تضطلع به القوات المسلحة الملكية في إنجاح هذه المناورات وتعزيز التعاون العسكري الثنائي.
ومن المرتقب أن تحتضن منطقة “كاب درعة” بإقليم طانطان التمرين الختامي لهذه النسخة من المناورات، التي انطلقت في 27 أبريل الماضي بمشاركة نحو خمسة آلاف عنصر عسكري يمثلون أكثر من أربعين دولة، إضافة إلى عشرات الشركاء الصناعيين الأمريكيين المتخصصين في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيات العسكرية الحديثة.
وتضمنت نسخة هذه السنة سلسلة من التدريبات الميدانية المتقدمة، شملت عمليات الانتشار السريع، وتمارين بالذخيرة الحية، وتدريبات القوات الخاصة، والعمليات الجوية والبحرية، فضلا عن مهام إنسانية وتمارين للقيادة الميدانية، مع تركيز خاص على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة في مواجهة التهديدات متعددة المجالات.
وتواصل مناورات “الأسد الإفريقي” ترسيخ موقع المغرب كأحد أبرز الشركاء العسكريين للولايات المتحدة في إفريقيا، وكمنصة إقليمية للتعاون الأمني والعسكري متعدد الأطراف، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والقارة الإفريقية.










