أصوات نيوز/
احتضنت مدينة تريفيزو الإيطالية، مساء أمس، عرض الفيلم الوثائقي «طالياني»، ضمن فعاليات الدورة الثانية عشرة للمهرجان الدولي الإيطالي المغربي، الذي يرأسه عبد الله الخزراجي، في عمل سينمائي يسلط الضوء على تجارب الإيطاليين المقيمين بالمغرب، ويفتح النقاش حول الهجرة والاندماج والتعايش الثقافي.
ويقدم الوثائقي مقاربة مختلفة لظاهرة الهجرة، من خلال تسليط الضوء على أوروبيين اختاروا المغرب وجهة للإقامة والعمل والاستقرار، في وقت غالباً ما ينحصر فيه النقاش الأوروبي حول الهجرة في تدفق المهاجرين من دول الجنوب نحو الشمال.
ويعيد هذا الطرح النظر في الصور النمطية المرتبطة بالمهاجر، باعتبار أن الانتقال إلى بلد آخر تجربة إنسانية لا ترتبط بجنسية محددة أو اتجاه جغرافي بعينه، بل تشمل مختلف الشعوب، وفق اختياراتها وظروفها الاجتماعية والاقتصادية.
كما يثير الفيلم مسألة الاندماج داخل المجتمعات المختلفة ثقافياً ودينياً، من خلال تجربة الإيطاليين في المغرب، الذي يتميز بتعدد روافده الحضارية وتاريخه في التفاعل بين الثقافات والديانات.
ولا يقتصر الاندماج، وفق هذه المقاربة، على مسؤولية الوافدين، بل يشكل مساراً متبادلاً يقوم على الاحترام والاعتراف بالاختلاف وإتاحة فرص المشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وفي هذا السياق، يبرز الوثائقي أوجه التقاطع بين تجارب المغاربة المقيمين بإيطاليا والإيطاليين المستقرين بالمغرب، باعتبارها تجارب تتقاطع في البحث عن الاستقرار والكرامة وتحسين ظروف العيش، مع الحفاظ على الهوية والروابط الثقافية.
ويكتسب هذا النقاش أهمية إضافية في ظل تصاعد الخطابات المرتبطة بالهجرة داخل عدد من المجتمعات الأوروبية، حيث يدعو الفيلم إلى تجاوز الأحكام المسبقة والتعامل مع الظاهرة باعتبارها قضية إنسانية تتطلب مقاربة متوازنة تراعي التحديات وتحترم كرامة الأفراد.
ومن خلال هذه الزاوية، يسلط «طالياني» الضوء على عمق العلاقات المغربية الإيطالية، ويبرز دور التبادل الثقافي والتعايش في تعزيز التقارب بين الشعبين، مؤكداً أن البحر الأبيض المتوسط لا يمثل مجرد فضاء جغرافي يفصل بين ضفتيه، بل مجالاً للتواصل والتفاعل الحضاري.










