تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اليوم العالمي لحقوق الطفل 20 نونبر، الذي يصادف هذه السنة الذكرى31 لصدور اتفاقية حقوق الطفل، في ظل عالم يعيش فيه الأطفال تحت تهديد انعدام الاستقرار والتمييز والعنف والحرمان من الحقوق.
حسب بيان صادر عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اليوم الجمعة فإن الوضع يزداد استفحالا في ظل الجائحة وانعكاساتها السلبية على صحة ونفسية الأطفال وباقي حقوقهم، الشئ الذي دفع منظمة اليونسيف إلى التنبيه إلى احتمال تحول الجائحة إلى أزمة لحقوق الطفل خاصة في مناطق النزاعات المسلحة والحروب وفي مقدمتها فلسطين ، حيث طال التنكيل والتعذيب والاعتقال والمحاكمات الأطفال، فحسب إفادات مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال فإن محاكم الاحتلال الصهيوني تحاكم ما بين 500 إلى 700 طفل سنويًا، منهم من يقبعون في زنازين منفردة ويتعرضون للتعذيب النفسي والجسدي خلال التحقيق معهم.
تعتبر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن رغم مصادقة المغرب من على اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الثلاثة الملحقة بها، فإنها لازالت بعيدة كل البعد عن ملاءمة التشريعات الوطنية مع أحكام ومقتضيات هذه الاتفاقية الدولية، كما تم تسجيل تأخر المغرب في وضع التقرير الحكومي الخامس والسادس الخاص بحقوق الطفل لدى اللجنة الأممية في 20 يوليوز 2020 كأجل لتقديمه بالإضافة إلى تماطلها في تنفيذ التوصيات الختامية الصادرة عن اللجنة الأممية لحقوق الطفل.أما على مستوى السياسات العمومية، فرغم الإعلان عن اعتماد السياسات المندمجة لحماية الطفولة من 2015 الى 2025 من طرف المغرب، إلا أنها لازالت عبارة عن مشروع من حيث البرامج و الأهداف .
يضيف البيان أن واقع الطفولة بالمغرب زاد تدهورا، خاصة مع انعكاسات جائحة فيروس كورونا، في مختلف المجالات الصحية والتعليمية وعمالة الأطفال، الرعاية الاجتماعية والعنف الجنسي، مسجلا البيان ضعف خدمات الرعاية الصحية، وضعف إجراءات الوقاية، لحماية الأطفال بوضع في مخطط مكافحة الجائحة، وتدهور الوضع الصحي للأطفال، نتيجة سوء التغذية واستشراء بعض الأمراض الخطيرة، وتهديد سلامة الأطفال الصغار نظرا لتوقف أو تأخر بعض اللقاحات في فترة الحجر الصحي بسبب الشلل الشبه التام المؤسسات الصحية.
كما ترصد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تنامي ظاهرة الأطفال المهاجرين، وارتفاع نسب التكرار والهدر بين المتمدرسين منهم، خصوصا بالتعليم الثانوي؛ ناهيك عن غياب مرافق صحية من ولوجيات للأطفال وخاصة منهم ذوي الاعاقة؛ وتمادي الدولة في تشجيع القطاع الخاص مما يهدد مباشرة أبناء الطبقات الفقيرة ويعزز الفوارق الاجتماعية ، حيث تم تسجيل رفض تسجيل اطفال في مدارس عمومية وافدين من القطاع الخاص.
تستنكر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيانها بارتفاع واتساع وثيرة العنف ضد الأطفال الذي تجلى مظاهره الأكثر مأساوية في تواتر حالات الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والعنف الجسدي المتبوع بالقتل في عدد من الحالات، اذ سجلت الجمعية اكثر من 119 انتهاك جسيم لحقوق الاطفال في فترة الحجر الصحي، وكذا تنامي ظاهرة الأطفال المشردين ودون مأوى، رغم اعلان الوزارة الوصية عن “برنامج محاربة ظاهرة اطفال الشوارع” وإطلاق خطة عمل حماية الأطفال من الاستغلال في التسول، استمرار معاناة آلاف الأطفال المتخلى عنهم في الشوارع مما يجعلهم عرضة للوصم والتمييز من طرف المجتمع.
في هذا الصدد تطالب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بملاءمة التشريع المغربي مع اتفاقية حقوق الطفل وإلغاء جميع المقتضيات القانونية الواردة في مدونة الأسرة والقانون المتعلق بالحالة المدنية والقانون 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين ، وكذا اتخاذ التدابير اللازمة من أجل بلورة خطة وطنية لإعمال وتنفيذ مقتضيات الاتفاقية، بناء على قاعدة بيانات وإحصاءات مفصلة ودقيقة حول وضعية الطفولة بالمغرب. إضافة إلى العمل على إصدار مدونة خاصة بحقوق الطفل، وتجريم تزويج القاصرات وتغيير كل القوانين التي تشرعن ذلك.









