أصوات نيوز /
اتفق أساتذة جامعيون على أن مجلس النواب يجب أن يُحدد الأولويات وهو يستعد للمصادقة على عدد من مشاريع القوانين، في ظل الضغط التشريعي الذي سيكون تحته بهذه الدورة الربيعية.
ويتوجب على مجلس النواب المصادقة على مشروع قانون رقم 11.22 يتعلق بإحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، ومشروع قانون رقم 10.22 يتعلق بإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، ومشروع قانون يتعلق بالوظيفة الصحية، ومشروع قانون يتعلق بالمجموعات الصحية الترابية، ومشروع قانون يتعلق بالهيئة العليا للصحة، ومشروع قانون رقم 60.22 يتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالأشخاص القادرين على تحمل واجبات الاشتراك الذين لا يزاولون أي نشاط مأجور أو غير مأجور.
والملاحظ أن مشاريع القوانين هذه ذات صبغة اجتماعية، مرتبطة في جلها بالقطاع الصحي، الذي يسمه ورش الحماية الاجتماعية.
الضغط وسؤال الجودة
يرى أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن هاته المشاريع تطرح العديد من التحديات، سواء على مستوى البرلمان أو الحكومة، من بينها تحديد الأولويات، مؤكدا أن هناك اختلافات على مستوى الأولويات.
في هذا الإطار شرح، ضمن اتصاله بـSNRTnews، أن حزب التجمع الوطني للأحرار يعتبر أن الأولوية هي الاستمرار في تنفيذ الأوراش المرتبطة بالطابع الاجتماعي والاقتصادي، مقابل جزء من أحزاب الأغلبية والمعارضة تعتبر أن الأولوية هي سن تدابير تشريعية تخفف من موجة ارتفاع الأسعار.
الإشكالية التي تواجه العمل البرلماني، في نظر السعيد، هي تحديد الأسعار وتعدد مشاريع القوانين في ظل ضيق الزمن التشريعي، مشيرا إلى أن هناك قطاعات حكومية تستبق الزمن من أجل وضع مشاريع قوانين، كقطاع العدل الذي يحاول برمجة نصوص مرتبطة بإصلاح القانون الجنائي والمهن القضائية، فيما تحاول وزارة الصحة والحماية الاجتماعية استكمال ورش الحماية الاجتماعية، في وقت تريد وزارة التربية الوطنية تجويد بعض المقتضيات القانونية.
إشكالية أخرى أشار إليها السعيد، مرتبطة بجودة التشريع، إذ أبرز أن الحكومة تسابق الزمن لوضع أكبر عدد من مشاريع القوانين، لكن يلاحظ أن بعضها مؤجلة لأنها مرهونة بنصوص تطبيقية يجب أن تخرج، كالقوانين التي صادق عليها البرلمان في أكتوبر.
من التحديات الأخرى التي تواجهها الدورة الربيعية، إشكال التضخم التشريعي، ناهيك عن تداخل المصالح الاقتصادية مع السياسية، حسب السعيد الذي أورد مثال قانون الإطار المتعلق بالاستثمار، قائلا “هناك توجه من أجل إخراج المراسيم المرتبطة بالمقاولات الاستراتيجية على عكس مراسيم المقاولات الصغيرة والمتوسطة”.
وخلص إلى أن “هذه المنظومة التشريعية لها آثار على المستوى العملي الواقعي، إذ إن المواطن يوكد أن الجانب القانوني لا يمكن بالضرورة أن يعالج الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية، ولعل أبرز مثال هو ارتفاع الأسعار في وقت يتضمن قانون حرية الأسعار والمنافسة نصوصا تطبيقية لكنه لم يدخل حيز التطبيق لأن الحكومة لم تصادق عليها”.
مشاريع حكومية استراتيجية
بحسب عبد العزيز قراقي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، ستشهد الدورة المقبلة نقاشا واسعا حول مشاريع قوانين، وعندما يتعلق الأمر بمشاريع قوانين فإن ذلك يعني أن الحكومة هي التي تقدمت بها، أي أنها تكتسي طابعا مهما واستراتيجيا بالنسبة لعمل السلطة التنفيذية.
هذه المشاريع المرتبطة بقطاع الصحة، قال قراقي، في تصريح لـSNRTnews، إنها “إعمالٌ لما أتت به خطبٌ ملكية أولت اهتماما كبيرا بورش الحماية الاجتماعية، وهذا يؤكد أن الورش مازال في حاجة إلى قوانين وأجرأة تؤكد أن المغرب انتقل من مرحلة تدبير القطاع الصحي بشكل متجاوز لينخرط في المنظومة المعمول بها على المستوى العالمي”.
ويرى أنها تؤكد أن هناك أولويات يجب احترامها، لأن هناك التزامات مهمة سواء من طرف رئيس الدولة أو من طرف البرنامج الحكومي، وبالتالي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
وأضاف “المغرب على مستوى الحماية الاجتماعية دخل منعطفا جديدا، جعله يتخلى عما كان موجودا، خاصة عن الفئات التي كانت تستفيد من بطاقة راميد، أي يتوجب إدماجها في مقاربة جديدة تتوخى تعزيز فلسفة التضامن التي هي من مكونات الحياة السياسية والاجتماعية في المغرب”.










