؟
إيمان بلعسري
تتجه الأنظمة العالمية اليوم للخروج من أزمتها الصحية ، عبر الإجابة
على سؤال :”ما الطبيعة ؟ ، “إذ نعطف التاريخ الإنساني السياسي بأكثر من نموذج
Paradigme : فرض النموذج اللاهوتي نفسه بين القرنين 16م و 17 م ،بعد ذلك فك العزلة مع الدين نحو الأخلاق في آسترجاع للفلسفة المثالية) قرن 18م- 16( ، تلاه مباشرة نمودج الدولة السيادية الحارسة “الدولة -الأمة -الحزب ” ، إلى جانب النظام الليبيرالي وما سمح به من حرية محققة للفرد بعد صراع أزلي للحصول عليها ، أما الإمكانية التي تفرضها أزمة كورونا فهي نمودج ” البيىئة -الحرية – الثقافة ” ، من دون شك لاسيما بعد إعادة صياغة التساؤولات الكانطية بصيغة العصر ، فعوض اليوم طرح السؤال الكلاسيكي :”ما الإنسان” ، اتخ دت الفلسفة لبوسا مخضرا عبر سؤال :”ما الطبيعة ” متخلية بذلك عن تقليدها الماهوي ، إنفصال مؤلم يجد شرعيته في الحفاظ على البقاء من خلال الطبيعة وليس دونها.
تحذو السياسة حذوها في نفس الإتجاه ، حيث صارت الدول فجأة تبحث عن فرصة تشكيل “حكمة بيئية سياسية “، تجمع بين فن الممكن وقوانين الطبيعة ،التي جعلت الإنسان الأول يفر من حالة الطبيعة نحو التعاقد مخافة الوقوع ضحية الغضب الطبيعي الوشيك :”الكوارث الطبيعية”، تقتضي الحكمة السياسية إجابة منهجية تربط معدلات النمو بالرفاهية ، بينما تحاكي نظيرتها قدرة النظام السياسي على التعامل مع العلة العاطفية للبشرية ؛ بلغة إدغار موران ” الإنسان العاقل المعتوه ” ،ذلك العبد الحذيث للإستهلاك وليد النظام الرأسمالي المصنع. في خضم هذا الوضع يطالب “باتريك فيفري ” من الإشتراكيين الأوروبيين إعادة النظر مرة أخرى في المسألة الإجتماعية ، في طريق للربط بين الذكاء والإنفعالات ، نفس الشيء يقترحه “فيلكس غيتاري ” تحت مسمى : ” تناول الحكمة من منظور بيئي ” ، قياسا على ذلك يلمع نور جون جاك روسو كمنظر لحياة الضروريات دون الكماليات، وتعود من جديد أفكار الفلسفة الرومانية على يد “مشيل اونفري ” تحت لواء فن العيش ببساطة والتحرر من الشره الذي تخصبه الإشهارات والإعلانات المنشرة بكل مكان ، بالشارع ، بالبيت ، بالمشفى حتى.
لعل الأزمة النظامية التي يعيشها العالم ليست غريبة على الوعي الإنساني ، إنما هي مجرد تحصيل حاصل لزواج كاتوليكي طال بين مفهومي : “الإفراط وسوء العيش” ، حيث الأول معلول التاني ،فالإفراط يعكس المغالاة” l’ubris حسب اليونانيين
القدماء ، وهو جوهر التفاوتات الطبقية التي تغذي الحقد الدفين بين من يملك ومن لا يملك ومن يريد أن يملك، خاصة إذا طرحت في ساحة نظام شمولي ينطلق من طبقة كادحة أشد كدحا نحو مقابلتها البرجوازية الأشد رفاها ، في هذه الحالة يكون البنيان السياسي آيل للسقوط لا محال ؛ إذ تقوض الإحتجاجات داخله بشرعية الحاجة لعدالة إجتماعية.
سوء العيش يجذ مصدره على نحو مستمر في المزج بين الإقتصاد المالي المشفر، والإقتصاد الحقيقي الذي يفضي للحرمان ، مما يجد مبررا لإستغلال الطبيعة و الصراع معها مرة أخرى في زمن آخر ، كردة فعل طبيعية على الإستغلال البيئي يكشر خطر ثالت على أنيابه :” فناء البشرية.” على نطاق أوسع من ذي قبل لفهم الأزمة النظامية يجدر التعاطي مع الطابع العرضي للإفراط ” الإستهلاك ، ” وربطه بسوء العيش وبضرورة فلسفة بيئوية سياسية ، تعطي الفرصة لتوازن بين المتوازي في الكبر والمتوازي في الصغر ، فالإستهلاك لن ينتج إلا مجتمعات إستهلاكية تحارب من ثلاث جبهات فقط: “الذات-الطبيعة -الغير”، هذه بكل بساطة هي مجتمعات السلوان ذات البعد البرتريكي.
المواجهة بين الضرو رات والكماليات ، تطرح عنفا سياسيا تبرره الأيديولوجيا والأسطورة حين آخر ، خاصة في عز موجة الإشهار الحالمة الحاذة ، ومقارنات نسق شرق غرب ، بين مجتمعات لا تجد حتى الماء للشرب ومجتمعات أخرى تبشر بنعيم مفقود ، البحث عن المواد الأولية ،وحشية ا لرأسمال ، ووصفات الربح المالي جعل أكثر من دولة جيوستتراتيجية في مأزق الأمن ، والخصومات ا لمعتقدية لأسبقية الحيازة والعيش برفاه بناءا على نصوص مقدسة ومعطيات لاهوتية تعزز سلطة رمزية للصراع.
ناقش الكلبيون العيش بالإكتفاء على الخبز والماء فقط ، والتأمل أكثر أي العيش بقناعة ، لا لشيء سوى تحقيق مفهوم الإنسان دون المستهلك ، ما يسمى اليوم “آقتصاديات العيش السعيد” ، أما كبديل للخوف والملل يسترجع أندري كونت سبونفيل وجهة نظر سبينوزا في التمني أقل لألم أقل ، حيث لا شيء يستحق البكاء ولا شيء يستحق الضحك كل شيء يستحق الفهم ، هنا تفرض الحكمة وجودها لما تقتضيه من آحتضان للإنسانية دونما الهروب منها لأي سبب من الأسباب ، في سؤال عن السلعنة و أين تجد مرتعها، يكون الجواب مباشرة الهروب من الإنسانية ، هو بالذات ما نعيشه وما أخضعنا لأزمة تبشر بسقوط حقبة الحذاثة ف ي هذا الصدد يرد ماكس فيبر هذا الإنهيار بالإنتقال من اقتصاد الخلاص ، إلى الخلاص من لإقتصاد ، أما النهاية فإن عنت شيئا فلن تكون إلا نعكاسا لوعود لم يفي بها.
لا يجذر بالمطلق قتل الحذاثة بجرم مشهود بل يجب الإبقاء على سيماتها : كالتحرر النسوي وحقوق الإنسان ،والشك المنهجي ، لبناء مواطنة مشتركة تفك أسر الإنسان بالسلعنة “التشييئ” ،ما يخلق مصيرا لا يعتز إلا بالصراع الحضاري دونما سواه …الأمر مريب للغاية!
الخيار الوحيد المتبقي هو الحوار بدل المواجهة ، المحاور والمحاور لن يكون إلا إنسانا عاقلا عاقلا l’homme sapiens sapiens، يطرح السؤال قبل أن يوجه سلاحه الناري في وجه غيره ، حيث إن غ اب المنطق يحضر المشروع و
إن تغيب المشروع تستدعى التجربة والإبتكار وهكذا دواليك تستمر إنتاجية تاريخ إنساني متجانس.
إيمان بلعسري
تتجه الأنظمة العالمية اليوم للخروج من أزمتها الصحية ، عبر الإجابة
على سؤال :”ما الطبيعة ؟ ، “إذ نعطف التاريخ الإنساني السياسي بأكثر من نموذج
Paradigme : فرض النموذج اللاهوتي نفسه بين القرنين 16م و 17 م ،بعد ذلك فك العزلة مع الدين نحو الأخلاق في آسترجاع للفلسفة المثالية) قرن 18م- 16( ، تلاه مباشرة نمودج الدولة السيادية الحارسة “الدولة -الأمة -الحزب ” ، إلى جانب النظام الليبيرالي وما سمح به من حرية محققة للفرد بعد صراع أزلي للحصول عليها ، أما الإمكانية التي تفرضها أزمة كورونا فهي نمودج ” البيىئة -الحرية – الثقافة ” ، من دون شك لاسيما بعد إعادة صياغة التساؤولات الكانطية بصيغة العصر ، فعوض اليوم طرح السؤال الكلاسيكي :”ما الإنسان” ، اتخ دت الفلسفة لبوسا مخضرا عبر سؤال :”ما الطبيعة ” متخلية بذلك عن تقليدها الماهوي ، إنفصال مؤلم يجد شرعيته في الحفاظ على البقاء من خلال الطبيعة وليس دونها.
تحذو السياسة حذوها في نفس الإتجاه ، حيث صارت الدول فجأة تبحث عن فرصة تشكيل “حكمة بيئية سياسية “، تجمع بين فن الممكن وقوانين الطبيعة ،التي جعلت الإنسان الأول يفر من حالة الطبيعة نحو التعاقد مخافة الوقوع ضحية الغضب الطبيعي الوشيك :”الكوارث الطبيعية”، تقتضي الحكمة السياسية إجابة منهجية تربط معدلات النمو بالرفاهية ، بينما تحاكي نظيرتها قدرة النظام السياسي على التعامل مع العلة العاطفية للبشرية ؛ بلغة إدغار موران ” الإنسان العاقل المعتوه ” ،ذلك العبد الحذيث للإستهلاك وليد النظام الرأسمالي المصنع. في خضم هذا الوضع يطالب “باتريك فيفري ” من الإشتراكيين الأوروبيين إعادة النظر مرة أخرى في المسألة الإجتماعية ، في طريق للربط بين الذكاء والإنفعالات ، نفس الشيء يقترحه “فيلكس غيتاري ” تحت مسمى : ” تناول الحكمة من منظور بيئي ” ، قياسا على ذلك يلمع نور جون جاك روسو كمنظر لحياة الضروريات دون الكماليات، وتعود من جديد أفكار الفلسفة الرومانية على يد “مشيل اونفري ” تحت لواء فن العيش ببساطة والتحرر من الشره الذي تخصبه الإشهارات والإعلانات المنشرة بكل مكان ، بالشارع ، بالبيت ، بالمشفى حتى.
لعل الأزمة النظامية التي يعيشها العالم ليست غريبة على الوعي الإنساني ، إنما هي مجرد تحصيل حاصل لزواج كاتوليكي طال بين مفهومي : “الإفراط وسوء العيش” ، حيث الأول معلول التاني ،فالإفراط يعكس المغالاة” حسب اليونانيين
القدماء ، وهو جوهر التفاوتات الطبقية التي تغذي الحقد الدفين بين من يملك ومن لا يملك ومن يريد أن يملك، خاصة إذا طرحت في ساحة نظام شمولي ينطلق من طبقة كادحة أشد كدحا نحو مقابلتها البرجوازية الأشد رفاها ، في هذه الحالة يكون البنيان السياسي آيل للسقوط لا محال ؛ إذ تقوض الإحتجاجات داخله بشرعية الحاجة لعدالة إجتماعية.
سوء العيش يجذ مصدره على نحو مستمر في المزج بين الإقتصاد المالي المشفر، والإقتصاد الحقيقي الذي يفضي للحرمان ، مما يجد مبررا لإستغلال الطبيعة و الصراع معها مرة أخرى في زمن آخر ، كردة فعل طبيعية على الإستغلال البيئي يكشر خطر ثالت على أنيابه :” فناء البشرية.” على نطاق أوسع من ذي قبل لفهم الأزمة النظامية يجدر التعاطي مع الطابع العرضي للإفراط ” الإستهلاك ، ” وربطه بسوء العيش وبضرورة فلسفة بيئوية سياسية ، تعطي الفرصة لتوازن بين المتوازي في الكبر والمتوازي في الصغر ، فالإستهلاك لن ينتج إلا مجتمعات إستهلاكية تحارب من ثلاث جبهات فقط: “الذات-الطبيعة -الغير”، هذه بكل بساطة هي مجتمعات السلوان ذات البعد البرتريكي.
المواجهة بين الضرو رات والكماليات ، تطرح عنفا سياسيا تبرره الأيديولوجيا والأسطورة حين آخر ، خاصة في عز موجة الإشهار الحالمة الحاذة ، ومقارنات نسق شرق غرب ، بين مجتمعات لا تجد حتى الماء للشرب ومجتمعات أخرى تبشر بنعيم مفقود ، البحث عن المواد الأولية ،وحشية ا لرأسمال ، ووصفات الربح المالي جعل أكثر من دولة جيوستتراتيجية في مأزق الأمن ، والخصومات ا لمعتقدية لأسبقية الحيازة والعيش برفاه بناءا على نصوص مقدسة ومعطيات لاهوتية تعزز سلطة رمزية للصراع.
ناقش الكلبيون العيش بالإكتفاء على الخبز والماء فقط ، والتأمل أكثر أي العيش بقناعة ، لا لشيء سوى تحقيق مفهوم الإنسان دون المستهلك ، ما يسمى اليوم “آقتصاديات العيش السعيد” ، أما كبديل للخوف والملل يسترجع أندري كونت سبونفيل وجهة نظر سبينوزا في التمني أقل لألم أقل ، حيث لا شيء يستحق البكاء ولا شيء يستحق الضحك كل شيء يستحق الفهم ، هنا تفرض الحكمة وجودها لما تقتضيه من آحتضان للإنسانية دونما الهروب منها لأي سبب من الأسباب ، في سؤال عن السلعنة و أين تجد مرتعها، يكون الجواب مباشرة الهروب من الإنسانية ، هو بالذات ما نعيشه وما أخضعنا لأزمة تبشر بسقوط حقبة الحذاثة ف ي هذا الصدد يرد ماكس فيبر هذا الإنهيار بالإنتقال من اقتصاد الخلاص ، إلى الخلاص من لإقتصاد ، أما النهاية فإن عنت شيئا فلن تكون إلا نعكاسا لوعود لم يفي بها.
لا يجذر بالمطلق قتل الحذاثة بجرم مشهود بل يجب الإبقاء على سيماتها : كالتحرر النسوي وحقوق الإنسان ،والشك المنهجي ، لبناء مواطنة مشتركة تفك أسر الإنسان بالسلعنة “التشييئ” ،ما يخلق مصيرا لا يعتز إلا بالصراع الحضاري دونما سواه …الأمر مريب للغاية!
الخيار الوحيد المتبقي هو الحوار بدل المواجهة ، المحاور والمحاور لن يكون إلا إنسانا عاقلا عاقلا ، يطرح السؤال قبل أن يوجه سلاحه الناري في وجه غيره ، حيث إن غ اب المنطق يحضر المشروع و
إن تغيب المشروع تستدعى التجربة والإبتكار وهكذا دواليك تستمر إنتاجية تاريخ إنساني متجانس.









