أصوات نيوز//
أسية الداودي
حوادث السير بالمغرب أصبحت كابوساً يراود كل من ينزل على الشارع في أي مكان لا سيما في المدن الكبيرة، وتكاد لا تمر ساعة بل دقيقة إلا ويصاحبها حادث من الحوادث المؤلمة يكون ضحيته أفراد بل أسر والسؤال الذي يقفز دون استئذان: لماذا هذه الحوادث؟ وما هي الأسباب؟ وما هي السبل الكفيلة من التقليل منها؟ وأسئلة أخرى تطرح نفسها تطالب كل لبيب أن يسأل نفسه عنها قبل أن ينزل في الشارع بل قبل أن يركب مركبته وقبل أن يتحرك لعله يعي ما له وما عليه في مسيره على هذا الطريق أو ذاك ويعرف مدى المسؤولية الملقاة على عاتقه وهو يقود مركبته وما هو مطلوب منه تجاه نفسه ومن يحملهم معه ومن يسير في الشارع معه فإذا ما انتبه إلى هذه النقاط فإنه سوف يحسب ألف حساب عندما يحرك مركبته على الشارع ومن خلال هذا الوعي سيتجنب كثيراً من المسببات التي تؤدي إلى إيذاء النفس وإلى إيذاء الأخرين
نجزم بأن الحوادث المرورية لا تقع من فراغ، بل لها أسباب عديدة، ولا أحد ينكر دور الحكومة في الحد من نسبة الحوادث، فبالرغم من وضع رادارات السرعة، إلا أن الحوادث في ارتفاع سنوياً، حيث تشكل هذه الحوادث كارثة إجتماعية واقتصادية، بما تسببه من وفيات وإصابات وإهدار في الممتلكات العامة والخاصة، وعندما نسمع كلمة (حادث) نسترجع شريط الأحباب الذين فقدناهم بسبب حوادث السير، فلا يكاد يخلو بيت إلا وفقد عزيزاً وغالياً بسبب حوادث المرور، ومع الأسف أن تكون الأسباب الرئيسية لهذه المشكلة هو العنصر البشري من خلال إساءة استخدام الطريق، وعدم الإلتزام بالقواعد المرورية، والإهمال لا سيما من فئة الشباب، مما يتسبب بخسائر باهظة في الأرواح. بالإضافة إلى الخسائر الإقتصادية والمعنوية والإعاقات المستديمة وربما هناك أسباب متعددة لهذه (المجازر). ولم تنجح الإجراءات القانونية التي تم اتخاذها من قبل السلطات في السنوات القليلة الماضية، ومن أبرزها مدونة السير التي لقيت اعتراض كثير من المواطنين، في الحد أو التقليص من حوادث السير التي تكبد المملكة خسائر تقدر قيمتها بـ11 مليار درهم كل عام.
وقال عبد الصادق معافة، مدير قطب التواصل والتربية والوقاية الطرقية بالوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، إن الفترة الصيفية التي تمتد من شهر يونيو إلى الأسبوع الأول من شهر شتنبر، تشهد زيادة كبيرة في حوادث السير إثر زيادة حركة السير والجولان بسبب العطلة المدرسية ودخول مغاربة العالم، إضافة إلى تزامن هذه الفترة مع عطلة عيد الأضحى خلال السنوات الأخيرة. وأوضح معافة، في تصريح صحافي ، أن عدد قتلى حوادث السير خلال الفترة الصيفية بالمغرب يشكل أزيد من 30 بالمائة من الحصيلة السنوية.
وأبرز أن “نارسا” تشتغل في إطار استراتيجية وطنية للسلامة الطرقية بتوافق تام مع المخطط الوطني للمراقبة، عبر استعمال وسائل لتقويم سلوكيات مستعملي الطريق، حيث تم في هذا الصدد تعزيز مراقبة الطرق بـ 552 رادارا ثابتا من الجيل الجديد، و36 عربة حاملة لرادارات متنقلة، إضافة إلى 120 رادارا محمولا لمراقبة السرعة.
وداخل المدن، أشار مدير قطب التواصل والتربية والوقاية الطرقية بـ “نارسا”، إلى أنه تم تزويد الفرق الأمنية بوحدات متنقلة للسلامة الطرقية، عبر تجهيز 130 دراجة و13 عربة لتتبع ورصد السلوكيات التي تشكل خطرا بالفضاء الطرقي؛ خاصة استعمال الهاتف النقال أثناء السياقة، وعدم استخدام الخوذة الواقية، وعدم استعمال حزام السلامة، وتواجد الأطفال بالمقاعد الأمامية للعربة، وعدم احترام الضوء الأحمر، ومخالفة قطع الخط المتصل، ومخالفة السير على الممرات الممنوعة للسير.
وتابع المتحدث ذاته أنه يتم الاشتغال حاليا بالتعاون بين مصالح “نارسا” وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والمصالح الأمنية، على استغلال هذه الرادات الجديدة لرصد المخالفات الصادرة عن أصحاب العربات المرقمة بالخارج، حيث سيصبح مرتكبو المخالفات من أصحاب هذه العربات مطالبين بأداء الغرامات والمخالفات الواردة في قانون مدونة السير. وتُخلّف حوادث السير بالمغرب ما يناهز 3500 وفاة وأكثر من 10 آلاف مصاب بجروح بليغة سنويا، إضافة إلى تكلفتها الاقتصادية والاجتماعية الباهظة التي تقدر بـ1,7 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، أي ما يعادل 19,5 مليار درهم سنويا، كما أنها تؤثر بشكل سلبي على صورة وسمعة المملكة.









