أصوات نيوز/
قدمت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك جملة من المطالب والإجراءات أمام الحكومة الجديدة، تروم إعادة تنظيم العلاقة بين المستهلك والسوق، والحد من الاختلالات التي تؤثر على الأسعار وجودة المنتجات والخدمات، معتبرة أن مواجهة غلاء المعيشة تستدعي إصلاحات هيكلية تتجاوز التدخلات المحدودة والمرتبطة بالظرفية.
وتتضمن هذه المطالب، وفق بلاغ للجامعة، توسيع نطاق حماية المستهلك ليشمل مختلف المعاملات الاقتصادية، سواء داخل الأسواق التقليدية أو عبر المنصات الرقمية، إلى جانب تعزيز آليات الرقابة وضمان حق المواطنين في الحصول على منتجات آمنة وخدمات ذات جودة وبأسعار منصفة.
وفي إطار البحث عن وسائل أكثر فعالية لمتابعة تطور تكاليف المعيشة، اقترحت الهيئة إحداث مرصد وطني للأسعار والقدرة الشرائية، يتولى جمع المعطيات المتعلقة بالسلع والخدمات الأساسية وتحليلها، مع تتبع الفوارق السعرية بين المناطق ومراقبة تطور الأثمان خلال مختلف مراحل الإنتاج والتسويق والتوزيع.
ووفق المقترح، من شأن هذه الآلية توفير مؤشرات وتقارير دورية تساعد على تحديد مصادر الاختلالات والتنبؤ بالارتفاعات غير المبررة، بما يتيح للسلطات التدخل في الوقت المناسب على أساس معطيات دقيقة وشفافة، بدل الاكتفاء بمعالجة آثار الغلاء بعد تفاقمه.
وترى الجامعة أن ضبط الأسعار يقتضي، بالتوازي مع ذلك، تشديد المراقبة على الأسواق والتصدي للمضاربة والاحتكار والممارسات المنافية للمنافسة، فضلا عن مراجعة حلقات الوساطة التي لا تضيف قيمة فعلية إلى مسار تسويق المنتجات.
كما دعت إلى تقييم التدابير الاجتماعية الموجهة للأسر، للتحقق من مدى نجاعتها ووصولها إلى الفئات التي تحتاج إليها فعلياً.
ويحظى قطاع المحروقات بحيز خاص ضمن المقترحات، بالنظر إلى تأثيره في تكاليف النقل والإنتاج وأسعار عدد من السلع والخدمات.
وفي هذا الإطار، طالبت الجامعة بإتاحة تفاصيل أوضح بشأن كيفية احتساب السعر النهائي للوقود، بما يشمل تكاليف الاستيراد والتخزين والتوزيع وهوامش أرباح مختلف المتدخلين، انطلاقا من القيمة الحقيقية لشراء المنتجات.
واعتبرت أن توفير هذه المعلومات للرأي العام من شأنه تعزيز فهم المستهلك للعوامل المحددة للأسعار، وترسيخ الشفافية في سوق ترتبط تطوراته بانعكاسات اقتصادية تتجاوز القطاع نفسه.
وفيما يتعلق بالخدمات اليومية، شددت الجامعة على ضرورة جعل جودة العرض وعدالة الأسعار ووضوح الشروط التعاقدية عناصر أساسية في حماية المستهلك، خصوصا في مجالات الصحة والأدوية والتعليم والنقل والماء والكهرباء والاتصالات والإنترنت والخدمات البنكية والتأمين. كما دعت إلى تحسين قنوات استقبال الشكايات ومعالجتها، بما يضمن سرعة التفاعل مع تظلمات المواطنين وفعالية الإنصاف.
وبخصوص الجانب القانوني، طالبت بتفعيل مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، وتعزيز قدرات أجهزة المراقبة، واستكمال النصوص القانونية المكملة، مع تطوير الوساطة والتسوية الودية للنزاعات وتحسين وسائل جبر الضرر عند الإخلال بحقوق المستهلكين.
ولم تقتصر المقترحات على الأسعار والخدمات، بل امتدت إلى سلامة المنتجات المعروضة في الأسواق، من خلال الدعوة إلى تكثيف عمليات المراقبة والتصدي للسلع غير المطابقة للمعايير.
كما أكدت الجامعة أهمية تمكين المواطنين من معلومات واضحة بشأن مكونات المنتجات ومصدرها وتاريخ صلاحيتها والمخاطر المحتملة المرتبطة باستخدامها.
ومع تنامي المعاملات عبر الإنترنت، دعت الهيئة إلى تكييف منظومة الحماية مع التحولات الرقمية، عبر التصدي للإعلانات المضللة والممارسات التجارية غير المشروعة على المنصات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وضمان حقوق المستهلك في إرجاع المشتريات واسترداد الأموال، فضلا عن حماية معطياته الشخصية.
وبموازاة الإجراءات الرقابية والقانونية، أكدت الجامعة أن تعزيز وعي المستهلك بحقوقه يشكل عنصراً مكملاً لأي إصلاح، داعية إلى توسيع برامج التربية الاستهلاكية والحملات التحسيسية، وتعزيز دور الإعلام في نشر المعلومات التي تساعد المواطنين على اتخاذ قرارات شراء واعية.
كما شددت على أهمية إشراك جمعيات المستهلك في إعداد السياسات العمومية ذات الصلة وتقييم نتائجها، مع دعم شبابيك المستهلك وتقوية خدمات القرب، بما يتيح للمواطنين الاستفادة من التوجيه والمواكبة عند مواجهة ممارسات تمس بحقوقهم.
وتضع هذه المطالب الحكومة أمام تحدي الانتقال من التدخلات المتفرقة إلى سياسة عمومية متكاملة لحماية المستهلك، تقوم على رصد الأسعار ومراقبة الأسواق وتحسين جودة الخدمات وضمان المنافسة والشفافية. وترى الجامعة أن صون القدرة الشرائية لا يرتبط فقط بمستوى الأسعار، بل يشمل أيضاً سلامة المنتجات وجودة الخدمات وتوفير المعلومات ووجود آليات فعالة للتظلم والإنصاف.










