أصوات نيوز /
أكد المغرب، الجمعة 13 شتنبر، أمام اللجنة التقنية المتخصصة للاتحاد الإفريقي المعنية بالدفاع والسلامة والأمن، في بوجومبورا، على ضرورة إعادة التفكير في مستقبل عمليات دعم السلام، في مواجهة تعقد التحديات الأمنية.
وأوضح الوفد المغربي، خلال الشق الوزاري من الدورة العادية الثامنة عشرة للجنة التقنية المتخصصة المعنية بالدفاع والسلامة والأمن، أن تحول طبيعة النزاعات أبرز محدودية النماذج التقليدية في مجال دعم السلام، ما يقتضي اليوم إعادة التفكير في المقاربات من أجل الاستجابة بشكل أفضل للواقع الأمني الذي لا تزال القارة تواجهه.
وانطلاقا من هذا المنظور، دعا الوفد المغربي إلى إطلاق تفكير جماعي بشأن مستقبل عمليات دعم السلام، بهدف تعزيز قابليتها للتكيف وفعاليتها وقدرتها على العمل، وإدماجها بشكل كامل ضمن الواقع الأمني الراهن للقارة.
وأضاف الوفد أن المغرب، مسترشدا بالرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، يظل منخرطا بكل عزم في مواكبة شركائه الأفارقة، وكذا المؤسسات المختصة التابعة للاتحاد الإفريقي، في تطوير قدرات ملائمة لمتطلبات عمليات دعم السلام.
وتابع أن هذا الالتزام يندرج في إطار مقاربة مندمجة ومتعددة الأبعاد وتضامنية، تروم تعزيز القدرات الجماعية الإفريقية من خلال برامج تكوين موجهة، وتبادل الخبرات العملياتية، وتقاسم الممارسات الجيدة، وتطوير المهارات الأساسية، ولا سيما في مجالات التخطيط العملياتي، وتدبير الأزمات، والدعم اللوجستي، والدعم المؤسساتي لآليات السلام والأمن الإفريقية.
وأشار الوفد إلى أن عمل المملكة، علاوة على الإطار القاري، يمتد أيضا إلى المستوى الثنائي، لفائدة البلدان الإفريقية الشريكة، في إطار اتفاقات للتعاون العسكري والتقني تقوم على التضامن وتقاسم الخبرات والتعزيز المتبادل للقدرات.
وأوضح أن المملكة تساهم، من خلال المواكبة التقنية والمشاركة في عمليات السلام، في تعزيز القدرات الوطنية والإقليمية اللازمة للوقاية من الأزمات وتدبيرها.
وأكد الوفد أن هذه الدينامية، المدعومة بالخبرة العملياتية للقوات المسلحة الملكية، تعزز قابلية التشغيل البيني للقوات الإفريقية، واعتماد المعايير الدولية، وانبثاق استجابة إفريقية أكثر استقلالية وتنسيقا وفعالية في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
وفي السياق ذاته، أبرز الوفد أن المملكة تجدد تأكيد استعدادها لدعم مفوضية الاتحاد الإفريقي في إعداد استراتيجية الاتحاد الإفريقي المتعلقة بالدعم النفسي والاجتماعي للعاملين المشاركين في عمليات السلام.
وأوضح أن هذا الانخراط يعكس الأهمية التي توليها المملكة للبعد الإنساني للالتزامات العملياتية، والحفاظ على الرأسمال البشري، وتعزيز قدرة الأفراد المنتشرين ميدانيا على الصمود، والتكفل بشكل أفضل بالإكراهات النفسية المرتبطة بالبيئات المعقدة.
وأكد الوفد أنه في ظل تطور التهديدات الهجينة وتزايد المخاطر المرتبطة بالبيئة الرقمية، فإن المغرب يظل مستعدا أيضا لمواكبة مفوضية الاتحاد الإفريقي في مجال الأمن السيبراني.
ولفت إلى أن هذا الدعم يمكن أن يهم تبادل الخبرات، والتكوين المتخصص، وتعميم الممارسات الجيدة، بما يساهم في حماية المنظومات والبنيات التحتية الحيوية للقارة.
وأضاف أن المغرب يمكن أن يقدم دعمه لتخطيط وتنفيذ التدريبات متعددة الجنسيات للاتحاد الإفريقي، على غرار التدريب البحري AMANI AFRICA III، من خلال الاستفادة من خبرته في إعداد هذا النوع من الأنشطة وتنفيذه وتقييمه.
وتابع أن مثل هذه المساهمة من شأنها تعزيز التنسيق العملياتي، وقابلية التشغيل البيني، وتبادل الخبرات، مع دعم الجهود الإفريقية الرامية إلى تحقيق الأمن والسلامة والاستقرار في القارة.










