أصوات نيوز//
تتميز الروابط بين المغرب وإفريقيا بتعددها وتنوعها، فإلى جانبالانتماء الجغرافي والمصالح الاقتصادية والسياسية، تستند العلاقاتالمغربية الإفريقية أيضا إلى ميراث ديني عميق يشكل البعد الروحيأكبر ميزاته وأهم خصائصه.. فقد ارتبط المغرب وإفريقيا عبر التاريخ بعلاقات روحية ودينية كان لها دور كبير في حدوث تراكم وتفاعل حضاري بينهما، حيث قام المغرب بأدوار بالغة الأهمية في توطيدالصلات الروحية والثقافية بين شعوب ضفتي الصحراء، وساهم فيوضع لبنات الثقافة الإفريقية وإقامة صرحها من خلال توافد الطرق الصوفية من مراكزه الثقافية على بلاد إفريقيا جنوب الصحراء، بل إنهذه الزوايا شكلت في حد ذاتها إحدى مظاهر وتجليات الروابطوالصلات الثقافية التي جمعت بين الطرفين، وما نشهده اليوم منترابط صوفي وتعلق العديد من دول القارة، خصوصا في غربإفريقيا بالإسلام المغربي، لهو خير دليل على هذا الإرث الروحيالتاريخي الذي راكمه الجانبان
فقد مكنت عودة المغرب لحضن عائلته المؤسساتية الإفريقية، التي تعد تكريسا للرؤية الملكية من أجل إفريقيا قوية، وتأخذ زمام مصيرها بيدها، آمنة ومزدهرة، من تدعيم خيار المملكة من أجل تعاون جنوب–جنوب تضامني ومثمر لجميع الأطراف، وكذا تعزيز حضورها علىالأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية.
والأكيد أن عودة المغرب للاتحاد الإفريقي أضفت دينامية جديدة علىالسياسة الإفريقية للمغرب، التي جعل منها صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين أولوية ضمنالسياسة الخارجية، مدرجة في تصدير دستور 2011 وكذا الدورالحيوي الفعال الذي يقوم به جلالة الملك، وهو يجدد العهد سنويا معالقارة الإفريقية بتوقيع الاتفاقيات وإقامة العلاقات الاقتصادية والتنموية، واستعادة الثقة بين المغرب ومجموعة من الدول في إطاردينامية جديدة في العلاقة المغربية الإفريقية قوامها التعاون الصادق،وإسهام المغرب في التنمية الاقتصادية خاصة ما تعلق بالبنى التحتية والفلاحة والأبناك والمعادن والصيد البحري والإعلام والسكنالاجتماعي و الزيارات الملكية، التي أعطت ، بعدا جديدا لهذا التحول في علاقات المغرب بدول القارة، ولهذه الأسباب جميعها تركز اهتمام المجتمع برمته حول العمق الإفريقي للمغرب، المعزز تاريخيًا وروحيا ودينيا وصوفيا ودستوريا واقتصاديا …فالمغرب كماوصفه الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، الشجرة الكبيرة التي تترسخ جذورها في إفريقيا وينتصب جذعها في العالم العربيالإسلامي وتمتد أغصانها في أوروبا، بل يمكن القول وفي العالم أجمع فموقعه الجغرافي وامكانياته الكبيرة، ومكانته الاستراتيجية في محور العلاقات الديبلوماسية الدولية، تجعله في موقف قوي ويقفالند للند مع الجميع.
في سنة 2017 ,أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره اللهأمام الرؤساء الأفارقة خلال حفل اختتام القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الافريقي بالقول، “كم هو جميل هذا اليوم، الذي أعود فيهإلى البيت، بعد طول غياب. فأفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي. لقدعدت أخيرا إلى بيتي. وكم أنا سعيد بلقائكم من جديد“ ..هي رؤيةاستراتيجية حكيمة من ملك حكيم، تعبر بصدق عن مدى ارتباطالمغرب بإفريقيا ورغبته في فتح وتجديد وتقوية العلاقات الأخوية معكل الدول الإفريقية الصديقة والشقيقة وعلى كافة المستويات، لأن مايجمعنا أكثر مما يفرقنا وحان وقت التكتلات المبنية على السلام والأمن والتنمية.
الفلسفة الملكية الرائدة ترجمت على أرض الواقع من خلال العديد منالزيارات الملكية للعديد من الدول الإفريقية وعقد المئات من الاتفاقيات مع الشركاء الأفارقة في شتى المجالات، وتقديم الخبرات المغربية منأجل أمن واستقرار وتنمية وازدهار المواطنين الأفارقة جعلت العديد من الخبراء السياسيين والاقتصاديين يؤكدون على أن إفريقيا يجب عليها أن تركز مجهوداتها في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية،وترسيخ الديموقراطية والتنمية البشرية، وهي في حاجة أكثر من أي وقت مضى الى السلم والنمو، من أجل دعم تقدمها وتقدم شعوبها ورفاهية مواطنيها، وأن تسعى للوحدة والتضامن والتآزر فيما بينهالمواجهة كافة التحديات المتعلقة بالتنمية والأمن.
رؤية ملكية حكيمة تصاحبها خطوات عملية ملموسة وكثيرة تعود بالنفع على إفريقيا وساكنتها، من بينها على سبيل المثال لا للحصر،إطلاق مبادرة لرؤساء الدول الأفريقية.
تهدف إرساء إطار عملياتي لمواكبة البلدان الأفريقية مختلف مراحل تدبيرها لجائحة كوفيد 19 , وإنشاء المرصد الإفريقي للهجرة فيالمغرب، باقتراح من جلالة الملك بصفته رائدا للاتحاد الإفريقي في قضية الهجرة.
رؤية المملكة المغربية الثابتة للعمل الإفريقي المشترك في مجالاتالسلم والأمن والشؤون السياسية وغيرها واضحة، ترتكز على الوحدة والتضامن الفعلي وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والحكم الرشيد، لأن ذلك هو المفتاح الحقيقي لتطور وتنميةإفريقيا في كل المجالات.
مشاكل إفريقيا لن يحلها إلا الأفارقة أنفسهم، بتعاونهم في شتىالميادين، وتظافر كل جهودهم في الأمن والتنمية واستثمار قدراتهمالبشرية وموارد قارتهم الاقتصادية والطبيعية الهائلة بمنطق الاحترامالمتبادل والتعاون الحقيقي
المغرب من خلال هذا الرهان الدبلوماسي والاجتماعي والديني والثقافي والاقتصادي والتجاري، يقدم نموذجا للتعاون جنوب – جنوب، وهو من أهم المجالات التي تحرص عدد من منظمات الأمم المتحدة على تفعيلها لرفع مستوى النمو التجاري بين الدول النامية، الذي ما زال سجين أرقام مخجلة.










