أصوات نيوز/
كشف تقرير التنمية المستدامة لسنة 2026 أن المغرب واصل تحسين موقعه في التصنيف العالمي لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، بعدما احتل المرتبة 68 من أصل 169 دولة، محققا 71.7 نقطة من أصل 100، ومتجاوزا متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بـ6.1 نقاط. غير أن التقرير أكد أن المملكة لم تنجح حتى الآن سوى في تحقيق هدف أممي واحد من أصل 17، يتعلق بالعمل المناخي، فيما لا تزال غالبية الأهداف تواجه تحديات كبيرة قد تعيق بلوغ أجندة 2030.
وأوضح التقرير، الصادر عن مركز تحويل أهداف التنمية المستدامة التابع لشبكة حلول التنمية المستدامة (SDSN)، أن المغرب رفع رصيده بـ5.9 نقاط مقارنة بسنة 2015، متقدماً على عدد من الدول العربية والإفريقية، من بينها الجزائر والإمارات وتونس ومصر والسعودية، بينما جاءت فنلندا في صدارة الترتيب العالمي.
ورغم هذا التحسن، أظهرت لوحة قيادة أهداف التنمية المستدامة استمرار اختلالات هيكلية، إذ صنف التقرير ستة أهداف ضمن خانة “التحديات الكبرى”، تشمل الصحة، والمساواة بين الجنسين، والطاقة النظيفة، والحياة تحت الماء، والحياة في البر، والسلام والعدالة والمؤسسات، في حين سجل هدف العمل اللائق والنمو الاقتصادي تراجعاً، بينما عرفت ثمانية أهداف حالة جمود.
وفي الجانب الاجتماعي، أشار التقرير إلى أن 3.6 في المائة من السكان لا يزالون يعيشون بأقل من ثلاثة دولارات يومياً، فيما يعاني 7 في المائة من نقص التغذية، كما بقيت مؤشرات الصحة مقلقة، رغم تحسن معدل وفيات الأمهات والأطفال، مع استمرار ارتفاع الإصابة بالسل والأمراض المزمنة وتلوث الهواء.
أما في التعليم، فقد بلغت نسبة التمدرس بالابتدائي 99.1 في المائة، مقابل 87.5 في المائة في التعليم الأولي، غير أن التقرير اعتبر هذه النتائج غير كافية لتحقيق الهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد.
وفي مجال المساواة بين الجنسين، لم تتجاوز مشاركة النساء في سوق الشغل 28.9 في المائة، بينما تمثل النساء 24.3 في المائة فقط من أعضاء البرلمان، دون تسجيل تقدم ملموس خلال السنوات الأخيرة.
وسجل التقرير تحسناً في الولوج إلى الخدمات الأساسية، إذ بلغت نسبة الولوج إلى الكهرباء 100 في المائة، ومياه الشرب 92.2 في المائة، غير أن مساهمة الطاقات المتجددة في الاستهلاك النهائي للطاقة ظلت محدودة عند 8.2 في المائة.
اقتصادياً، اعتبر التقرير أن هدف العمل اللائق والنمو الاقتصادي هو الوحيد الذي يشهد تراجعاً، في ظل استمرار البطالة عند 8.9 في المائة، وضعف الشمول المالي، وتراجع مؤشر احترام الحقوق الأساسية في العمل.
وفي المقابل، حقق المغرب نتائج إيجابية في البنية التحتية، مع ربط 99.1 في المائة من سكان العالم القروي بطرق صالحة للاستعمال، وارتفاع نسبة استخدام الإنترنت إلى 91.2 في المائة، بينما ظل الإنفاق على البحث العلمي محدوداً عند 0.7 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وعلى المستوى البيئي والمؤسساتي، سجل التقرير استمرار تحديات تتعلق بحماية التنوع البيولوجي، وارتفاع تلوث الهواء، إضافة إلى ضعف مؤشرات إدراك الفساد وحرية الصحافة والولوج إلى العدالة.
وخلص التقرير إلى أن المغرب حقق تقدما ملحوظا منذ سنة 2015، إلا أن بلوغ أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030 يظل رهيناً بتسريع الإصلاحات، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز فعالية المؤسسات.










