أصوات نيوز / العيون.
بقلم : ذ. محمد الدليمي.
أن تَمرُ من شوارِع المدِينة وترى ثقافتَها وأهلها ، ينتابُك شعورٌ بأنك في كوكَبٍ لامُتناهي اِسمه الصحراء ، والعيون كبرى حواضِرِها.
لكن بدل أن ترى المناظِر الخلابة وتستنشِق هواء الجو الصَحراوي البدِيع ، إذْ بك ترد الشهِيق عن رئتيك في كلِ شارِع أو زقاق ، لست بحاجة للأكسجين بقدرِ ما أنت بحاجة للتنظيف مدينتك الكئيبة بجِبالِ النفايات . مُخلفات المدينة لا تجِد مكانا لها غير قُرب ساكِنتها وكأن لِسان حالها يقول أنا منكم وإليكم لا فراق بيننا .
أموالٌ طائلة تُستهلك في الأرصِفة والنخل وكأن العيون لا ترضى بغيرهِم ، أرصِفةٌ على الأزبال ونخيل ستُذبِله رائحة النفايات لا محالة .
أضحكني رجل مُسِن عاصر أجيالاً وأجيال من هذا المجتمع ، عندما رأينا معا شاحِنات تُقِل نخلاً مستورداً لهذه المدينة بقوله، مافائدة كلِ هذا النخل ان كانت المدينة ” متسخة ” ؟ ليذكر مثلا حساني يبدو أنه متداول بين أبناء هاته المدينة ” مابين نخلة ونخلة ماتزوز ذنبانة ولا رخلة ” مُرسِلاً رِسالة مُشفرة لم تجِد مُستقبِلا لها بعد.
يبدو أن ميزانية مدِينتي لا تَقوىّ على تنظيفِها من النفايات بقدر ما تقوى على استيراد النخلِ والأرصفة وأعمدة الإنارة المُزخرفة ، لابأس فبِقدر ما تَحمَلنا هذه المجالس المنتخبة سنتحمل رائحة النفايات ، فلم يعد باستطاعتنا التفرِقة بين هاتِه وتِلك…









