14 من أكتوبر ، موعد ستخلده الذاكرة إن صح التعبير إذ يستضيف الجولة الأولى من مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان و إسرائيل في الناقورة جنوبي لبنان مبنى الأمم المتحدة الخاص بالطوارئ ” اليونيفيل ” .
لا يخفى على الجانب العربي تخلل المحاذثات توترا وقلقا عارما ، إذ تشكل الوفد اللبناني بمزيج تقني عسكري ترأسه العميد ” بسام ياسين ” ، بمشاركة العقيد ” ماجد بصبوص ” والخبير ” وسام مسيحي ” المتخصص في القانون الدولي ، بينما اتخذت واشنطن في هذه المرة دور الوسيط بعد مجهودات ديبلوماسية دامت على مدار الثلات سنوات المنصرمة ؛ إذ يتشخص في : مساعد الشؤون وزارة الخارجية في الشرق الأوسط ” ديفيد شنغن ” ، وسفير الولايات المتحدة بالجزائر ” جان ديروشر ” .
في الجلسة الإفتتاحية للمفاوضات التي لم تتجاوز ساعة واحدة ، تمازجت في البداية مع كلمات المنسق العام للأمم المتحدة ، مفاوضات غير مباشرة لإنهاء الخلاف البحري لستئناف عمليات التنقيب عن حقول النفظ والغاز .
المفاوضات لا تتم ببساطة الشكل الذي تبدو عليه ، إذ ستبقتها جملة من الخلافات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة اللبنانيتين حيث استحضرت نقاشات حول المادة 52 من الدستور من جهة ، حيث لايحق لرئيس الجمهورية الذهاب للمفاوضات دون العودة لرئاسة أمانة الحكومة ، بينما يتجه الرأي المقابل له من نعدام الجدوى لذلك لأن المفاوضات هي غير مباشرة بالتالي فهي ليست في حاجة لكل ما يدعو له حزب الله المدعوم من إيران الموصوف بالميليشا المسلحة المضيقة على شرعية الدولة و حركة أمل الشيعية .
على بساط متخلخل تفاوض لبنان على مساحة 860 كليومتر مربع ، أغلقت المنطقة بانتظام لحين وصول المفاوض الإسرائيلي من تلئبيب المدعوم بمتتلين عن وزارة الخارجية الإسرائيلية و ، مدير عام لوزارة الطاقة ، و ممثلين من رئاسة الوزراء .
يتفاوص الطرفان على الوصول لحل تتنازل فيه إسرائيل للبنان عن %58 مقابل %42 ، لصالح تلئبيب ، في ظرفية يتخوف فيها معارضو تشكيل لجنة التفاوض اللبنانية من لوعة سابقة أصابت المصريين و الأردنيين .
الجدير بالذكر أن الزمان يتيح المساحة لوقف توتر المكان لتوقيع اتفاقية ممهدة للتوصل لحل في الحدود البرية و التنقيب على بياض على النفظ والغاز واقتسام الطريفة بين الجانبين من ذون دواعي خلافية .
الجولة مرت بشكل سريع دون أن تتجاوز ساعة واحدة بالتحديد تحت مظلة أممية ، إلا أن الوفد اللبناني اشترط عدم وصول الإعلام للقاعة ، ومنع أخذ الصور التذكارية رافضا طلب الوسيط الأمريكي ، عطفا على الإمتناع قطعيا عن أي تعليق رسمي ، جو من التكتم يحيل على حساسية الملف الخاصة بالمنطقة الخلافية التي تجمع مصلحة مشاركة بين بيروت وتلئبيب .
الجلوس على طاولة النقاش ، لإيجاد صيغة لاقتسام النفظ والغاز لايغور عن الصراع التركي اليوناني حول منطقة شرق المتوسط ومنطق القوة و الغلبة الذي تحاول المظلة الأممية ، و الإتحاد الأوروبي إقصائه خارج اللعبة .
على كفتين غير متوازيتين تتكلم إسرائيل عن التفاؤول مقابل التخوف اللبناني ، منذ تشكيل الوفد الذي رفض جوانب مشاركة المدنيين في مفاوضات خطرة كما وصفت ، بيد أن المفاوض اللبناني ومقابله يسعى للوصول لحل في غضون أسابيع قليلة لا تستغرق الستة أشهر لخروج لبنان من أزمة هي الأشد من نوعها وسد نفقات استخرج ستة مليار دولار ، بالإظافة لحلحلة إحدى أوسع أبواب الريح على إسرائيل في آن واحد التي تريد التقرب من أقرب حلفائها المرجوين بالشرق الأوسط بعد تطبيعات بالخليج .
عند نهاية الجولة الأولى عقد موعد 28 من نفس الشهر للجولة الثانية حيث صرح رئيس الوفد اللبناني المفاوض مع إسرائيل العميد ” بسام ياسين ” : يطلق لقاؤونا اليوم صفارة قطار التفاوض التقني الغير المباشر ، نتتوق أن تسير عجلة التفاوض بوتيرة تمكننا من إنجاز هذا الملف ضمن مهلة زمنية معقولة .”









