أصوات نيوز /
بدأت ولاية جيجل، التي تعرف بلؤلؤة الساحل شرقي الجزائر، تلتقط أنفاسها ولملمة جراحها إثر حصيلة مفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات لم تعرفها البلاد قط، جراء حرائق الغابات المهولة التي شهدتها المنطقة أول أمس الأربعاء وأمس الخميس، وغيرت وجه الجغرافيا بالمنطقة.
وجرى بعد صلاة الجمعة دفن جماعي لـ39 من ضحايا الحرائق التي شهدتها بلدة الجمعة بني حبيبي غربي جيجل، في أجواء مهيبة حضرها الوزير الأول سيفي غريب، وجمع غفير من المواطنين.
وأعلنت بلدة بني حبيبي تسجيل 73 ضحية في حصيلة مؤقتة، فيما يرجح أن تتجاوز الحصيلة النهائية للضحايا ذلك الرقم بكثير.
وكشف شاهد عيان عن تسجيل 21 ضحية من عائلة واحدة في أعالي بلدة بني حبيبي، مشيرا إلى أن الحرائق أبادت عائلات بالكامل فضلا عن انتشال جثث وهي في حالة متقدمة جدا من التفحم.
كما لفت الشاهد إلى أن مناطق الجمعة بني حبيبي وتيسبيلان وبرج الطهر، وأولاد عسكر، وبوراوي بلهادف، وسيدي معروف والميلية والشحنة وتاكسنة، والشقفة، عاشت أوقاتا عصيبة يومي الأربعاء والخميس الماضيين تشبه يوم “الهول”، نظرا لضخامة الحرائق التي كانت تنتقل بسرعة كبيرة من منطقة إلى أخرى حاصدة في طريقها الأخضر واليابس، ونوّه إلى أن عددا من الأشخاص هلكوا عندما كانوا بصدد مغادرة منازلهم أو عند محاولاتهم إنقاذ ممتلكاتهم من الأبقار والغنم ومحاصيلهم الزراعية.
ووثقت صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد مؤلمة جدا، من ذلك شهادة الطبيب هارون بوجيت، الذي قال إنه وقف على مشاهد وسط ألسنة النيران تفوق كل وصف، عندما باغتت الكارثة الناس في لحظات وجيزة ولم تترك لهم أي فرصة للنجاة.
ولم يتسن للسلطات حتى الآن إعداد حصيلة نهائية للضحايا بسبب الحرائق المشتعلة واستمرار عمليات البحث عن عدد من المفقودين، فيما يرجح أن تكون الخسائر المادية كبيرة جدا، فضلا عن إتلاف نحو 80 % من الغطاء الغابي لمنطقة دائما ما تميزت بغاباتها وجبالها الخضراء، جعلها محج لعشرات آلاف السياح… كل صيف.
لكن جيجل اليوم ليست كما كانت بالأمس، فشواطئها الجميلة غطّاها الدخان والرماد، والحزن والأسى غلب على وجوه سكانها الذين فقدوا إما قريبا أو صديقا أوجارا في رمشة عين.










