إيمان بلعسري .
جو من التوتر ، تقادفته عبارات و ردود أفعال تنفصل قطعا عن الحلول والتشاورات الديبلوماسية التي يؤطرها القانون الدولي لحفظ الأمن والسلام منذ نهاية الحرب العالمية الثانية . في نزال قضية الصحراء ، تعيش أوراقها على شد من طرف جبهة البلوليساريو و تيسير حواري واضح المعالم تنهجه المملكة تحت المظلة الأممية بقيادة أنطونيو غوتيريش ، الأمين العام كشف في تقريره الأخير على جملة من التوجسات التي تعيق العملية السياسية مابين اكتوبر 2019 واكتوبر 2020 . تقرير جديد صدر في الثالت والعشرين من شتنبر المنصرم ، تفرع على 89 فقرة ، اجتاحت منها 13 فقرة تصب في صميم الملاحظات والتوصيات القلقة للأمين العام ، تماشيا مع القرار 2440 كإطار جديد صدر قبل عامين بالتمام لتطوير الإطارين السابقين لربيع 2006 و 2006 ، حيث الإقرار بإقليمية النزاع بعيدا عن التداعيات الخارجية التي تصفه بتصفية الإستعمار ، ما من شأنه أن يقلب الطاولة على رؤوس المظللين بالإتجاه الأممي المباشر نحو الحل التوافقي العملي الواقعي بعيدا عن أي انتهاك أو خرق لحرمة القانون الدولي و الأممي . بيد أن النزاع في الأقاليم الجنوبية لم يعد حاصرة سلام وتنمية فقط للملكة ، وإنما هو عقبة مضلعة للتقدم في شمال إفريقيا برمتها لما في الموضوع من تداخل وتشابك للعلاقات الجيواقتصادية و الأمنية . لاسيما الجارة الجزائر التي تصب الزيت على النار لرفع أجيج التوتر اكثر مما هو في المنطقة العازلة ، بعيد استظافتها لمخيمات تندوف لتلعب بذلك دور دولة اللجوء الراعية ، في وقت يتشبت به المغرب بالحكم الذاتي كحل سلمي بعيدا عن مكاففات الجبهة بالإستفتاء و تجاوزها الخطوط المسطرة أمميا حذو الضغط على المنظمة من خلال التشويش على حركة معبر الكركارات الحدودية بين المغرب و موريتانيا متوهمة اعتبارها من المناطق المحررة ولها الحق في التصرف فوقها كما تشاء . فمنذ 2006 أي أكثر من 8 سنوات تقاطع الأمانة العامة و مجلس الأمن بشكل تام تسوية النزاع مع عناصر البوليساريو بقرار يحمل رقم 1075 ، قياسا على قرار آخر 249 للأمين العام الذي يعدد الحلول بالصحراء على كف يده بين : التفسير ، الإنسحاب ، أو الإستمرار والبحث عن حل سلمي . على ما يبدو أن البوليساريو تقف على حلول ناجعة من صميم الإنضمام للحكم الذاتي ، و الإستقرار بعد ضخ خروقات شتى لعقود وسنوات من طرفها حول الملف ، إذ تعترف الأمم المتحدة بانحراف هذه الأخيرة عنها ، إذ يكفي الإستماع لتصريحات ” إبراهيم غالي ” رئيس الجبهة للتلفزة الجزائرية لكتشاف ذلك كما أنها مصدر قلق للأمين العام ، في غضون تقويض وقف إطلاق النار لتأجيج التوتر في كل مناسبة . لقد بلغ السيل الزبى في عداد الأمم المتحدة بعد تعليق الجبهة تعاملها مع ” بعثة المينورسو ” في قطع للحبل السري للحوار حول الحل منذ سنة على التوالي ، والحال نفسه بالنسبة للهيئة الأممية التي تدين البوليساريو بخرق الإتفاق العسكري رقم 1 عطفا على عرقلة مناخ المرور بالكركارات بشكل تعسفي ، مما دفع “وبغوتيريش ” رفع طلبه بشكل مباشر للقاء مستعجل مع المبعوث الخاص الخلف للمرحوم ” محمد خداد ” ، فضلا على وجوب وقف إطلاق النار .
قضية الصحراء كانت ولازالت تسوية وطنية داخل التراب المغربي باعتراف دولي وليس فقط محلي ، طال عدد من الدول وصولا للإتحاد الأوروبي والأفريقي ، مما يجعل التمديد في رفع حبل مشنقة السلام سلب وقت ليس إلا من قبل جبهة البوليساريو المدعومة من الجارة الجزائر التي لم يتوانى المغرب من مدها بالسلاح و المقاومين أثناء حرب تحرير الأمير عبد القادر ضد المستعمر الفرنسي الذي طالما اعتبر الجزائر تابعة لفرنسا وليس مجرد محطة كلنيالية مؤقتة ، فحتى إن لم تتق الجارة سواعد المغرب المحررة فالتحترم على الأقل حرمة السيادة ومبدأ عدم التدخل في” الشؤون الداخلية” للمغرب .









