أصوات نيوز/
قامت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، بزيارة عشرة أطفال وشباب مغاربة وبنميين استفادوا مؤخرا من عمليات زراعة قوقعة الأذن، وذلك بالمركز الوطني للترويض والعلوم العصبية بالرباط، في إطار الجهود المتواصلة للمؤسسة الرامية إلى تمكين الأطفال الصم من العلاج والتأهيل السمعي والنطقي وتعزيز فرص إدماجهم في المجتمع.
وتأتي هذه الزيارة في سياق النتائج التي حققها برنامج «نسمع»، الذي مكن أزيد من 1100 مستفيد مغربي من إجراء عمليات زراعة القوقعة بالمجان، مع التكفل بمختلف مراحل العلاج، بدءا من الفحوصات الطبية والعمليات الجراحية، وصولا إلى الترويض السمعي والنطقي والتتبع الطبي. وشملت الزيارة خمسة أطفال مغاربة وخمسة أطفال من بنما، خضعوا لعمليات جراحية خلال الأيام القليلة الماضية، بحضور أسرهم.
ويجسد برنامج «نسمع» العناية الموصولة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة وتيسير ولوجهم إلى الخدمات الصحية، كما يعكس الالتزام المتواصل لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء بقضايا الأطفال الصم، من خلال توفير الرعاية الطبية اللازمة ومواكبتهم في مختلف مراحل العلاج والتأهيل.
وأُجريت العمليات الجراحية تحت إشراف فريق طبي مغربي يضم ثمانية جراحين، بقيادة البروفيسور عبد العزيز راجي، رئيس مصلحة أمراض الأنف والأذن والحنجرة بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، بمشاركة الطبيب اللواء فؤاد بنعريبة، والبروفيسورة ليلى الصقلي، رئيسة مصلحة أمراض الأنف والأذن والحنجرة بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، إلى جانب البروفيسور عبد اللطيف أوديدي، وعز الدين لشقار، وآمال حجيج، ونور الدين الرامي، ومحمد محتر.
وتقوم زراعة القوقعة على تحفيز العصب السمعي مباشرة، فيما يساعد الترويض السمعي والنطقي المستمر الدماغ على التعرف على الأصوات وفهمها تدريجيا، بما يسهم في تطوير قدرات الأطفال على التواصل، ويفتح أمامهم آفاقا أوسع للاندماج الأسري والاجتماعي والتعليمي. وتتكفل مؤسسة للا أسماء بمختلف مراحل هذه العملية، لضمان مواكبة المستفيدين طبيا وتأهيليا.
وفي خطوة تعكس امتداد الخبرة المغربية إلى الخارج، أصبحت بنما الدولة الثانية والعشرين التي تنضم إلى برنامج «نسمع»، والثانية في أمريكا اللاتينية بعد السلفادور، حيث يستفيد الأطفال البنميون من البروتوكول الطبي نفسه المعتمد بالمغرب، والذي يشمل الفحوصات الأولية، والتدخل الجراحي، وتفعيل القوقعة، ثم الترويض والتأهيل السمعي والنطقي.
وتستند هذه المبادرة إلى تجربة مغربية جرى تطويرها تدريجيا في مجال التكفل بالأطفال الصم، من خلال الجمع بين العلاج والتأهيل والتتبع الطبي، إلى جانب تعزيز الإدماج التربوي والاجتماعي عبر المدارس الدامجة بكل من الرباط وطنجة ومكناس. وقد أتاح هذا النموذج وضع الخبرة والكفاءات الطبية المغربية رهن إشارة دول أخرى، في إطار الرؤية الإنسانية والتضامنية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وتكتسي هذه الجهود أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه الرعاية السمعية، خصوصا في إفريقيا، حيث لا يحصل سوى 10 في المائة من أصل 33 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة السمعية على هذه الرعاية، وفق المعطيات الواردة في بلاغ المؤسسة. كما أشار البلاغ إلى أن كل دولار يُستثمر في مجال السمع يحقق عائدا يقدر بنحو 16 دولارا، استنادا إلى المعطيات التي أوردها بشأن منظمة الصحة العالمية، وهو ما يبرز أهمية الاستثمار في الكشف المبكر والعلاج والتأهيل.
وفي هذا الإطار، عمل المغرب، من خلال مؤسسة للا أسماء، على إرساء منظومة متكاملة للتكفل بالأطفال الذين يعانون من مشاكل السمع، تشمل الكشف المبكر لدى حديثي الولادة، الذي أُطلق سنة 2023 بمبادرة من صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، إلى جانب العلاج والتأهيل والتتبع الطبي، بما يضمن مواكبة المستفيدين في مختلف مراحل مسارهم العلاجي.
ولدى وصول صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء إلى المركز الوطني للترويض والعلوم العصبية بالرباط، تقدم للسلام على سموها سفيرة بنما بالمملكة المغربية، إسبيث كويل مورسيا، ووالي جهة الرباط-سلا-القنيطرة عامل عمالة الرباط، محمد اليعقوبي، ورئيس مجلس الجهة، رشيد العبدي، ورئيسة المجلس الجماعي لمدينة الرباط، فتيحة المودني، ورئيس مجلس مقاطعة أكدال-الرياض، عبد الإله الإدريسي البوزيدي.
كما تقدم للسلام على سموها الرئيس المنتدب لمؤسسة للا أسماء، كريم الصقلي، والسفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، محمد مثقال، والمدير العام للمجموعة الصحية الترابية الرباط-سلا-القنيطرة، البروفيسور إبراهيم لكحل، ومدير المركز الوطني للترويض والعلوم العصبية، الدكتور عمر المنزهي، ومدير مستشفى التخصصات، البروفيسور مالك بولعدس.
وتؤكد هذه المبادرة مواصلة مؤسسة للا أسماء جهودها لتوسيع الاستفادة من زراعة القوقعة بالمجان، وتعزيز التعاون الدولي في مجال الرعاية السمعية، بما يرسخ مكانة الخبرة الطبية المغربية ويفتح آفاقا جديدة أمام الأطفال الصم للاستفادة من العلاج والتأهيل وفرص الاندماج في المجتمع.










