أصوات نيوز // أسية الداودي
أثار ارتفاع في أسعار الوقود بالمغرب موجة من ردود الفعل الغاضبة خصوصا وأن الزيادات تشمل أيضا عددا من المواد الاستهلاكية الأخرى ما خلف استياء لدى المواطنين ومهنيي النقل، خاصة بعد أن تجاوز سعر الغازوال ثمن البنزين بلغ نحو ١4 درهما وهو ما وُصف بـ”السابقة”. وطغى الموضوع على تفاعلات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بحيث أكد كثيرون أن الزيادات الأخيرة ستزيد من إنهاك القدرة الشرائية للمواطنين التي لا تزال تعاني من تداعيات جائحة كورونا. في هذا السياق قال رئيس الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، جمال زيركم، إنه “لأول مرة في التاريخ يسجل المغرب تجاوز ثمن الغازوال سعر البنزين”، مشيرا إلى أن ذلك “مرتبط أساسا بالسوق العالمية وما تعرفه كل الدول من زيادات في المحروقات”.وأضاف المتحدث مبرزا أن “أسعار المحروقات شهدت زيادتين في أقل من أسبوع بحوالي درهمين ونصف”، مشيرا إلى “سخط المواطنين الذين لم يتقبلوا هذا الغلاء الذي يعد سابقة” وفق تعبيره.”دعم مهنيي النقل”وكانت الزيادات التي تشهدها أسعار الوقود قد دفعت مهنيي النقل الطرقي بالمغرب إلى خوض إضراب، في وقت سابق، قبل أن يدخلوا في حوار مع الحكومة أفضى إلى إعلان الأخيرة تمكينهم من “دعم استثنائي”. وفي السياق، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس، في ندوة أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، إن “الحكومة أعلنت بشكل سريع عن دعم مهنيي النقل بناء على قناعة ارتفاع أسعار المحروقات على المستوى لدولي وانعكاسه داخليا”.وكانت الحكومة قد أطلقت منصة إلكترونية للتسجيل بغرض الاستفادة من الدعم المذكور والذي تتراوح قيمته بين 1000 و7000 درهم ( بين 100 و700 دولار تقريبا)، وأوضح بايتاس بهذا الخصوص أن هناك “إقبال كبير على منصة الدعم الذي سيصرف بداية من الأسبوع المقبل”.وعرض الناطق باسم الحكومة المغربية أسعار المحروقات بتاريخ 30 مارس، موضحا أن سعر الغازوال وصل إلى 1200 دولار، تقريبا 11 ألف درهم مغربي دون حساب نقله وتخزينه وتحديد الربح والضرائب، وبالنسبة لسعر البنزين وصل إلى 1100 دولار للطن، مؤكدا أنه “ارتفاع على المستوى الدولي والحكومة تدخلت لمواكبة المهنيين”.تصريحات وزيرة الاقتصاد والمالية قالت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، في هذا السياق إن معدل أسعار الغازوال بالمغرب، ارتفع بين يناير 2021 وفبراير 2022 من حوالي 8.77 دراهم للتر إلى حوالي 10.70 دراهم للتر، أي بنسبة ارتفاع قدرها 22%.وأوضحت الوزيرة في جوابها عن سؤال كتابي للبرلماني إدريس السنتيسي عن الفريق الحركي، أن ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب، “يبقى أقل من الارتفاع المسجل في الأسواق الدولية، الذي بلغ حوالي 88%، حيث مر من 452 دولارا للطن إلى 848 دولار للطن، بحسب قولها.وبالنسبة للبنزين الممتاز، فقد ارتفع معدل الأسعار الداخلية بين شهر يناير 2021، وفبراير 2022، من حوالي 9.61 دراهم للتر إلى 12.64 درهما للتر، أي بنسبة ارتفاع قدرها %32، تضيف الوزيرة، “في الوقت الذي ارتفع فيه معدل الأسعار الدولية للبنزين الممتاز بحوالي 84%، حيث مر من 501 دولار للطن إلى 923 دولارا للطن”.ارتفاع أسعار المحروقات يهدد محطات الوقود بالإفلاسحذرت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، من الوضعية التي تعيشها محطات الوقود جراء ارتفاع التكاليف نتيجة الأسعار المرتفعة.وقالت الجامعة، إنه على إثر الارتفاع الحاد الذي عرفه ثمن المحروقات في المغرب وما نتج عن ذلك من كلفة صعبة وأثار سلبية على كل القطاعات المنتجة والخدماتية، تضررت محطات البنزين بالمغرب شأنها في ذلك شأن المستهلك نتيجة الكلفة الغالية لثمن المحروقات.وأضافت، فعل ارتفاع تكلفة اقتناء هذه المادة بأزيد من الثلث وهو ما أجبر العديد من المحطات إلى اللجوء إلى الاقتراض من أجل مواجهة ارتفاع تكاليف استغلال المحطة.أسعار المحروقات تثير قلق لدى المواطنين وتثير هذه الزيادات المستمرة في أسعار المحروقات في المغرب قلقاً لدى المواطنين، لأنها تؤثر على أسعار عدد من المواد الغذائية، وهو ما ينتج عنه إضرار بالقدرة الشرائية للمواطنين على أبواب شهر رمضان الذي يرتفع فيه الاستهلاك بشكل ملحوظ.وقال الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن “تفوق سعر الغازوال على سعر البنزين من الارتدادات الأولى لحرب روسيا وارتفاع الطلب من طرف أوروبا المستهلكة للغازوال أساساً”.وقال اليماني في حديث صحفي، إن “هناك بوادر اضطراب في الإمدادات وخصاص في المنتجات الصافية، وهو ما دفع القوى العظمى إلى حيازة المعروض العالمي تحسباً لتطورات غير متوقعة للحرب المفتوحة بين روسيا والغرب”.وأوضح اليماني، المشتغل في شركة مصفاة “سامير” الخاضعة للتصفية القضائية، أن “على الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها في الحرص على توفير المخزونات من المواد البترولية والحد من غلاء الأسعار”.ودعا المتحدث في هذا الصدد إلى “الرفع من الاحتياطات الوطنية من المحروقات والمواد البترولية من خلال الاستئناف العاجل لتكرير البترول بمصفاة المحمدية، واستغلال كل طاقاتها في التخزين والتكرير تحت كل الصيغ التي تحمي المصلحة العليا للمغرب”.مواطنون: “تقهرنا وتخلينا عن سياراتنا”وفي هذا الصدد، عبر عدد من المواطنين عن سخطهم بسبب هذه الارتفاعات المتزايدة، لافتين أنهم تخلوا عن التنقل بسياراتهم منذ أسابيع وتعويضها بوسائل النقل العمومي بسبب هذا الغلاء.وأكد ذات المواطنين، أنهم أصبحوا بين مطرقة غلاء المحروقات من جهة وسندان غلاء المواد الغذائية من جهة أخرى، مسترسلين بالقول “كلشي غلا، والصالير باقي هو هو”.وطالب المواطنون الحكومة باتخاذ إجراءات مستعجلة للتصدي لهذا الغلاء وحماية القدرة الشرائية للمغاربة خاصة الطبقة المتوسطة والفقيرة منهم.









