مالا يختلف عليه اثنان في السياسية الدولية ، أن لحظة الصراع امتحان حاسم لختبار خصوبة الصداقة السياسية و التحالفات الثنائية و المتعددة بين الأنظمة السياسية . وهو الأمر الذي أثتبت وجوده بوضوح في الأحذاث الأخيرة بالمعبر الحدودي مع موريتانيا الكركارات ، حيث أعلنت جبهة البوليساريو الحرب مباشرة بعد انتشار عناصر من القوات الملكية لتأمين مرور الشاحنات و الحد من البلبلة التي جلجلت منافد المعبر لحد إغلاقه في أكتوبر المنصرم .
ما يثير الإنتباه حقا ليس ردة فعل المغرب كبلد يقدم حصانات سيادية لترابة ، و موقف موريتانيا من خلال توزيع عدد من عناصر الجيش عبر الحدود الشمالية لها ، و إنما مساندة أنظمة سياسية عربية لموقف المغرب في خضم تغاض تام عن مساندة الجزائر في دعمها للجبهة الإنفصالية .
حيث قامت الإمارات العربية بتعزيز تعاونها مع المغرب و تفعيل اعترافها الدولي بمغربية الصحراء عبر افتتاح قنصلية عامة لها بالأقاليم الجنوبية ، نفس الشيء بالنسبة لدول أفريقية صديقة أبانت عن دعمها لموقف المغرب ، بيد أن الصداقات الثنائية لدول عربية مع كل من الرباط و الجزائر لم تمنعهم من الحسم و الوقوف مع المملكة بعد تعبيد الطريق الآمن بالمعبر و تمشيط المنطقة الحدودية أمنيا .
مجلس دول الخليج عبر أعضائه بصريح العبارة عن الإصطفاف لجانب المغرب ، وسط لغط الإعلام الجزائري و أبواق الجبهة يمينا و يسارا تارة بالبيانات المهدد لوقف إطلاق النار و تارة أخرى بالدعوى لتجنيد المواطنين المغاربة إلا أن الدعوات كلها أبطلها الموقف الدولي للأمم المتحدة و الإسيسكو و مجلس تعاون دول الخليج ، و دول الإتحاد الإفريقي .
فأين هم أصدقاء الجزائر ، أين هم الأنظمة المدعمة للبوليساريو ؟ سؤال وجيه استجابت له آخر مواجهة ديبلوماسية بين المملكة و الجبهة التي وجدت نفسها مخصية وحيدة في ساعة الصراع و المناوشات الضعيفة متجردة ممن غررو بها سابقا .









