أصوات نيوز//
قام روجر كوهين الذي اشتغل لعقود مراسلا للصحيفة الأمريكية “نيويورك تايمز” من مكتبها بالعاصمة الفرنسية باريس، بتغطية زيارة ماكرون الأخيرة إلى الجزائر، تحدث في مقاله عن ماضي البلاد وتاريخها، موردا العديد من المعطيات التي تكشف، بحسبه، أن الجزائر تظل بلدا منغلقا يخاف من ماضيه، كما أن رعب وهواجس المستقبل تسكنها.
ووصف كوهين المؤسسة السياسية العسكرية التي تدير دفة الحكم بالجزائر بـ”المتصلبة والمتسلطة”، منتقدا أوضاع الطغمة العسكرية التي تجعل من مجالات اقتصادية أو ترفيهية، من قبيل السياحة والاستثمار الأجنبي، وكذلك المسارح أو دور السينما أو المكتبات، “شيئا مشبوها”.
زيارة ماكرون التي دامت ثلاثة أيام، فقد توقف الصحافي عند جهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لـ”إنهاء جزء من صدمة الاستعمار والانفصال”، على حد تعبير المقال، قبل أن يلفت إلى أن “الأمور التي يتفق عليها البلدان، المتورطان في علاقة صعبة، قليلة جدا”.
وعرّج مقال “نيويورك تايمز” على “رغبة جامحة تنتاب الشباب الجزائري في الهجرة”، مستدلا على ذلك بما قاله الإعلامي الجزائري كمال داود، مراسل الصحيفة الأمريكية، من أن “الشباب الجزائري يريدون المغادرة، لأنه بلد حزين، ودولة مملة. ليس هناك حرية أو استجمام”.
وكشف المقال أن “الأموال تتدفق من الاحتياطيات الهائلة من الغاز الطبيعي والنفط إلى الأوليغارشية، التي غالبًا ما تنقلها إلى العقار في فرنسا. لقد تعلم الشعب الجزائري المرهق أن يهز كتفيه. تسأل شخصا ما عن السياسة والإجابة المعتادة هي: نحن صغار، لا نعرف”.
ووصف المقال “السلطة في الجزائر” بأنها “سلطة مجهولة الهوية”، مستحضرا في هذا السياق “مرحلة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ضحية سكتة دماغية خطيرة، الذي ظل مختفيا عن الأنظار والكاميرات لسنوات عديدة”.
كما استرجع روجير كوهين ضمن حديثه عن الأوضاع الاجتماعية السيئة في الجزائر، “الحراك” الذي حث الجيش على الإطاحة ببوتفليقة، “لكن الآمال في التغيير سرعان ما تلاشت”، قبل أن يؤكد أن “نظام العسكر المهزوز لم يتوان في سحق لحظات الانتفاضة وتنصيب عبد المجيد تبون، المقرب منذ فترة طويلة في المؤسسة العسكرية، رئيسا، على الرغم من الإجماع على رفضه”، معلقا: “سقطت الجزائر مرة أخرى في الجمود المعتاد”.
وانتقد الصحافي ذاته قمع الشباب الجزائري، ما يدفعهم إلا التفكير في الهجرة، موردا أرقاما دالة وصادمة عن عدد الذين هاجروا بشكل غير قانوني منذ عام 2014؛ إذ تسببت الهجرة السرية في وفاة أكثر من 17000 شخص في البحر الأبيض المتوسط من الأشخاص الذين يحاولون العبور من شمال إفريقيا، وفق إحصائيات لمنظمة الهجرة الدولية.









