أصوات نيوز//د.نهيلة الدويبي
عاد التوتر البارد ليطبع من جديد علاقة المغرب بإسبانيا، في مشهد يتكرر بين مدّ وجزر وازداد التعقيد بين العلاقات المغربية الإسبانية ولعل أبرز الأحداث التي فجرت الخلاف بين البلدين، عندما قامت الجارة الشمالية باستقبال المدعو ابراهيم غالي على أراضيها بجواز سفر مزيف، بحجة الاستشفاء ومعارضة إسبانيا الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب على صحرائه إذ يعد ملف الصحراء محورا أساسيا وتاريخيا في العلاقات المغربية الإسبانية وذهب عدد من المحللين إلى القول إن تغيير حكومة مدريد لوزيرة الخارجية أرانشا لايا كان لإرضاء المغرب لتجاوز الأزمة الى أن الحكومة الإسبانية تمنع لتفادي أي أزمة جديدة مع المغرب وخاصة أن العلاقات بين الطرفين لازالت تعاني من مخلفات الأزمة الديبلوماسية السابقة المرتبطة بزعيم “البوليساريو” إبراهيم غالي.
إلا أن إسبانيا مستمرة في موقفها التقليدي أي البحث عن حل للنزاع تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو موقف لا يعجب المغرب الذي صرح على لسان ناصر بوريطة أن على الدول الأوروبية أن تخرج من “منطقة الراحة” والانخراط في “دعم الدينامية الإيجابية” في ملف الصحراء، بعد اعتراف ترامب بسيادة المغرب على الصحراء المغربية ومن جهة أخرى يعد المغرب بلدًا مهما جدا لإسبانيا، ولها مصالح تجارية مع المغرب في سواحل الصحراء، لذلك تحاول مدريد مسك العصا من الوسط .
لكن إنقلبت الموازين بعدما وجه جلالة الملك محمد السادس رسالة قوية في خطاب الذكرى السادسة والأربعين للمسيرة الخضراء بشكل واضح وصريح إلى من سماهم “أصحاب المواقف الغامضة أو المزدوجة”، مفادها أن “المغرب لن يقوم معهم، بأي خطوة اقتصادية أو تجارية، لا تشمل الصحراء المغربية”معتبرا أن المغرب من حقه اليوم أن ينتظر من شركائه، مواقف أكثر جرأة ووضوحا، بخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة ، الشيء الذي دفع المملكة نحو تنويع شراكاتها مع العديد من الدول بما “يؤكد أن المغرب لم يعد حديقة لدول الاتحاد الأوروبي، وأنه يسعى ليكون شريكا، وأن يتم التعامل بناء على المصالح المتبادلة القائمة على احترام السيادة”
التطور الجديد جاء من برلين، والذي وضع الحكومة الإسبانية في عزلة من أمرها ذلك مباشرة بعد انتقال السلطة من المستشارة أنجيلا ميركل إلى المستشار الجديد أولاف شولتز، إذ صدر بلاغ من وزارة الخارجية الألمانية، يشيد بمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب لحل نزاع الصحراء تحت السيادة المغربية، واعتبرته الخارجية الألمانية مساهمة مهمة للمغرب في تسوية النزاع حول الصحراء المغربي، وأبرزت دعمها للجهود المبذولة من طرف المبعوث الأممي، ستافان دي ميستورا، من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل، دائم ومقبول على أساس القرار 2602 ، هذا يكشف عن تطور مهم في الموقف الألماني، وأن تعود العلاقات المغربية الألمانية إلى سابق عهدها .









