أصوات نيوز // ذ. أسية الداودي
إن من أهم مزايا هذا الشهر المبارك، هو دعوته لتعزيز التواصل بين الأرحام، وإلى هذا، أشار النبيّ (ص) في خطبته في استقبال شهر رمضان: «ومَن وصل فيه رحمه، وصله الله برحمته يوم يلقاه»، وحذر: «ومن قطع فيه رحمه، قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه»، فهذا الشهر هو شهر التواصل مع الأرحام. ولا يقف اهتمام الإسلام بصلة الرحم على شهر رمضان، فقد احتلت صلة الرحم منزلة كبيرة في المنظومة التربوية الإسلامية، وقد أولاها القرآن الكريم والأحاديث الشريفة عناية كبيرة، ترغيبا فيها، وحثا عليها، وتحذيرا من عواقب تركها وقطعها. والأرحام كمصطلح لغوي، استمد من رحم الأم محضن الجنين، لتوحي بمعاني الرأفة والرحمة والرقة التي ينبغي أن تحكم العلاقة بينهم. أما المصطلح الفقهي، فيقصد بالأرحام الوالدين في المرتبة الأُولى، ثمّ ما يتفرّع عنهما من الإخوة والأخوات وأبناء الإخوة والأخوات والأعمام والعمّات والأخوال والخالات وأبنائهم، هؤلاء جميعاً أوجب الإسلام دوام التواصل فيما بينهم، ورتّب على ذلك الأجر الكبير، فهم وصيّة الله لعباده، قرن تقواه بصلتهم، فقال عزّوجلّ: (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ)، وهم وصيّة رسول الله (ص)، وهذا ما أشار إليه الصحابي الجليل أبو ذرّ عندما قال: «أوصاني خليلي (ص) بخصال من الخير: أوصاني بحبّ المساكين والدّنوّ منهم، وأوصاني أن أقول الحقّ وإن كان مُراً، وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبَرَت». وعنه (ص): «أوصي الشاهد من أمتي والغائب منهم ومَن في أصلاب الرجال وأرحام النِّساء إلى يوم القيامة، أن يصل الرحم، وإن كانت منه على مسيرة سنّة، فإنّ ذلك من الدِّين».









