أصوات نيوز // ذ. أسية الداودي
قتل قيادي عسكري كبير في جبهة البوليساريو في غارة شنتها طائرة مسيرة في الصحراء المغربية، بحسب ما أعلن لوكالة فرانس برس ليلة الأربعاء-الخميس الماضي مسؤول في الجبهة المدعومة من الجزائر. وكانت وكالة البوليساريو نقلت بيانا تؤكد من خلاله تصفية قائد سلاح الدرك الجبهة الداه البندير، بمنطقة روس إيرني بالتفاريتي”، المنطقة الواقعة في شمال الصحراء المغربية،ولم يوضح البيان ملابسات مقتل البندير الذي ولد في منطقة تيرس في 1956 والتحق بالجبهة البوليساريو سنة 1978 وكان يعتبر الصندوق الأسود للعمليات العسكرية للجبهة بعد الاعلان جبهة البوليساريو عن مقتل قائد الدرك خلال عملية قرب الجدار : فهل هذه العملية مؤامرة؟ ما هي ملابسات العملية ؟، وهل لتصفية الحسابات؟المحللون العسكريون طرحوا أسئلة موضوعية ومشروعة: هل قيادة البوليساريو غبية إلى هذا الحد، لتحاول القيام بعملية عسكرية مستحيلة؟هل تم إرغام القائد العسكري على تنفيذ عملية قاتلة من هذا النوع ؟أم هل للأمر علاقة بتصفية الحسابات ، وبالصراع الدائر لإقبار جهاز الدرك البوليساريو، والانتقام من قادته ؟.هل انتقمت منه القيادة لرفضه الأوامر في اجتماع عسكري وأمام أنظار أهم القيادات ؟.تصفية حسابات ذكرت بعض التقارير أن البندير كان أشد الرافضين للقيام بعمليات عسكرية قرب الجدار ، وحذر من خطورة الإقدام على ذلك، ودخل في مشادات مباشرة مع قائد اللواء الإحتياطي محمد لمين ولد البوهالي الذي أصر على ضرورة تحقيق اختراق نوعي، يعزز من حظوظ جبهة البوليساريو في المفاوضات المتوقعة ، والجلوس لطاولة الحوار المنتظرة، والتي لن تكون ذات قيمة ما لم توازيها عملية عسكرية نوعية تظن القيادة أنها عامل مهم في الحسم.وذكر مصادر مطلعة أن الرفض القاطع والصريح لقائد سلاح الدرك، لم يمر مرور الكرام، وتلته اتصالات مباشرة ومكثفة من القيادة العليا، وحاولت الدفع بالمسؤول الأول عن سلاح الدرك، والخبير في الهندسة العسكرية لقبول مقترح القيام بعملية عسكرية قرب الجدار، وحيث أنه الخبير الأول والعارف لخبايا الجدار، والمحاضر والمكون والمؤطر الأول في ما يتعلق بالدفاعات المغربية، ورأيه حاسم في تنفيذ العملية من عدمها ، فقد كان قراره الرفض القاطع، وتعليله للرفض بسبب تغير المعطيات الميدانية والجغرافية ، التي يستحيل معها تنفيذ عمليات من هذا النوع.تبقى الحقيقة الوحيدة أن الإعلان عن مقتل قائد الدرك البوليساريو ، تطرح الكثير من التساؤلات.في السياق ذاته أن مسؤولا عسكريا في البوليساريو، أكد لفرانس برس طالبا عدم نشر اسمه أن البندير قتل “في هجوم شنته طائرة مسيرة (مغربية)”، زاعما أن “الداه البندير كان قد شارك لتوه في هجوم بمنطقة بير حلو ضد الجدار الرملي في الصحراء المغربية.وحسب المصدر ذاته، فإنه “بعد ساعات قليلة وعلى بعد نحو مئة كيلومتر من موقع الهجوم، قتلت طائرة مسيرة قائد الدرك، في منطقة تيفاريتي”. ولا تزال ملابسات مقتل هذا القيادي العسكري غير واضحة، إذ قالت تقارير غير مؤكدة إن طائرة مغربية مسيرة استهدفته بغارة في منطقة تويزكي الواقعة جنوب المغرب. لكن منتدى “فار-ماروك”، وهو صفحة غير رسمية للقوات المسلحة المغربية على موقع فيسبوك، قال إنه “بعد عملية استخبارتية وعسكرية دقيقة، قامت القوات المسلحة الملكية برصد وتتبع تحركات مشبوهة داخل المناطق العازلة لقياديين من البوليساريو، من بينهم زعيم التنظيم الإرهابي ومجموعة من كبار معاونيه”. وأضافت الصفحة التي غالبا ما تتسم معلوماتها بالدقة إنه تم “استهداف التحرك، ما أسفر عن مقتل عدة عناصر قيادية، من ضمنهم قائد ما يسمى بالدرك في التنظيم الإرهابي ونجاة المدعو ابراهيم غالي”، الأمين العام لجبهة بوليساريو. بدورها ذكرت ثلاثة وسائل إعلام مغربية غير متخصة في الشؤون العسكرية إن البندير قتل في عملية نفذها الجيش المغربي “شرق الجدار” الرملي الذي يمتد بطول يزيد عن ألف كيلومتر في الصحراء المغربية. هناك غموض في حقيقة مقتل قائد الدرك بهذا تبقى الحقيقة الوحيدة أن الإعلان عن مقتل قائد الدرك، غير واضحة وتطرح الكثير من التساؤلات ، وتخفي حقائق لا يمكن أن يتم عزلها عن الواقع والصراع الدائر لإزاحة قادة عسكريين بارزين ، آن أوان قطافهم ، ولا يمكن إخراجها عن سياق لعبة المفاوضات والدعوة للجلوس الى طاولة المفاوضات من طرف قيادة البوليساريو ، وما تستدعيه من خلق نقاش عام داخلي وخارجي لم تنفع معه البلاغات العسكرية، والحرب المحدودة المفعولية، فكان لزاما خلق حدث أكبر يعطي نفسا لتلك المفاوضات، مهما تكن التضحيات، ولو صحت التضحية بالقائد العسكري الداه ولد البندير، فهي تضحية كبيرة وخسارة لجبهة البوليساريوضربة موجعة لانفصاليي البوليساريو, كلفتها قائد سلاحها وكانت ستكلفها حياة زعيمها أيضا, اللذان كانا على موطئ قدم وهدفين لعمليات قادتها المخابرات التابعة للقوات المسلحة الملكية, لرصد تحركات عدد من قادة البوليساريو،على طول الجدار الأمني.









