أسية الداودي
بعدما انقضت السنة الأولى على انتخاب عبد المجيد تبون، رئيسا للجزائر، لجأ مدونون جزائريون إلى مواقع التواصل وسط تساؤلات عدة حول ما يحدث داخل قصر المراديةوأصبح الجدل متصاعدا للشعب الجزائري بشأن حالته الصحية ودعوات البعض إلى تفعيل المادة 102 من الدستور.بهذا الصدد كتبت جريدة لوموند الفرنسية، أن عبد المجيد تبون، الذي انتخب قبل عام واحد رئيسا للجزائر، يوجد في أحد المستشفيات الألمانية، بينما تلاشت الآمال في الإصلاح، مضيفةً أنه “بينما يتزايد قلق المواطنين الجزائريين،بعد مرور عام بالتمام على انتخابه، تجد الجزائر نفسها تغرق في المجهول، والحكومة تشدد القمع”.ونبهت الصحيفة ، في الموضوع نفسه، إلى أن الذكرى السنوية الأولى لانتخاب تبون، رئيسا للجزائر، تزامت مع اليوم 56 لإصابته بفيروس كورونا دون أن يظهر، قبل أن يطل في فيديو مؤخرا، ليخاطب شعبه، مشيرةً إلى أن هذا الغياب المطول، يعيد شبح فراغ السلطة في الجزائر، في وقت تعيش البلاد بين دستورين، الأول يستمر في التطبيق، والثاني تم تبنيه بعد استفتاء شهر نوفمبر، والذي ينتظر المصادقة عليه من رئيس الدولة المتواجد في أحد مستشفيات ألمانيا.وهذا الغياب المطوّل يترك مرة أخرى شبح فراغ السلطة في الجزائر العاصمة، في وقت تعيش البلاد بين دستورين، الأول، يستمر في التطبيق على الرغم من أن إعادة صياغته، والتي قدمها الرئيس تبون على أنها شرط لا غنى عنه لبناء “جزائر جديدة”.أما الثاني، فقد تم تبنيه بعد استفتاء في شهر نوفمبر الماضي عرف مقاطعة واسعة النطاق، وهو الآن في طي النسيان في انتظار مصادقة رئيس الدولة عليه، والتي يجب القيام بها في غضون 45 يوماً بعد إعلان نتائج الاقتراع من قبل المجلس الدستوري، أي بحلول 27 من شهر ديسمبر الجاري على أبعد تقدير.وأشارت لوموند إلى أن هذا الإصلاح الدستوري الذي تم وضعه “لتحييد” الحراك الاحتجاجي في البلاد، تمت مواجهته بجدار من اللامبالاة، حيث بلغت نسبة الإقبال على التصويت 23.7%، في حين أن الاقتراع كان من المفترض أن يؤسس لـ”جمهورية جديدة”. لكن “رد فعل الشعب الجزائري كان قاسياً، وتسبب بفشل سياسي كامل للنظام الحاكم”، كما تنقل الصحيفة عن زبيدة عسول، قاضية سابقة ومحامية ورئيسة الاتحاد من أجل التغيير والتقدم (UCP) وهو حزب معارض.وتتابع لوموند التوضيح أنه ثمة ملف آخر ما يزال معلقاً، ويتعلق بالمصادقة على موازنة عام 2021 التي يجب على الرئيس تبون التوقيع عليها قبل 31 ديسمبر الجاري. كما أن تعيينات السفراء والقضاة وكبار المسؤولين ورؤساء الأجهزة الأمنية جُمدّت كلها. وفي مواجهة عاصفة صحية واقتصادية، يحاول رئيس الوزراء عبد العزيز جراد ، بصلاحيات محدودة، سد كل هذه الثغرات.ومضت لوموند إلى القول إنه في حين أن الجزائريين قلقون، فإن الحكومة في بلادهم تشدد القمع. فحتى يوم 11 من ديسمبر الجاري، ما يزال هناك 90 شخصا رهن الاعتقال بسبب جرائم رأي في 30 ولاية من أصل 48 في البلاد. وهو أمر يثير ردود فعل في الخارج، بما في ذلك اعتماد البرلمان الأوروبي في نهاية شهر نوفمبر الماضي، قرارا طارئا بشأن تدهور حقوق الإنسان في الجزائر، مما أثار حفيظة السلطات الجزائرية.وتساءلت لوموند: “في ظل السياق الحالي، هل سيتمكن عبد المجيد تبون من قيادة البلاد؟”. موضحة أن كل الأنظار موجهة مرة أخرى الآن نحو الجيش، العمود الفقري للنظام الجزائري واللاعب الرئيسي عندما تهز أزمة خطيرة قمة الدولة.









