محمد علي لعموري:
القضية الفلسطينية والموقف المغربي البراغماتي
صرح وزير الخارجية المغربي أمام تساؤلات البرلمانيين بخصوص موقف المغرب من “صفقة القرن” ، بأن القضية الوطنية الأولى للمغرب هي قضية الصحراء المغربية ، وأن المغاربة لن يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم.
المتمعن في مضمون التصريح سيقرأ من ورائه تملصا أو تلكؤا مغربيا من ثقل الملف الفلسطيني الذي دخل منعطفا حادا هو بالنسبة لما تم اقتراحه على الجانب الفلسطيني حل يخدم إسرائيل بعد إهداء القدس للجانب الإسرائيلي ، وعدم الإتيان على ذكر عودة اللاجئين ، مع إمكان قيام كيان فلسطيني مجتزإ برقعة جغرافية صغيرة مما تبقى من أرض ، وجعل القطاع منزوع السلاح ، مع تمويل مشاريع تنموية بهذا الكيان كما تراه الإدراة الأمريكية ، وكما ترحب به تل أبيب باعتباره فرصة لحل الأزمة العالقة بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي.
الموقف العربي عبرت عنه الجامعة العربية برفض الصفقة ، لكن موقف الدول العربية يختلف من مرحب بالخطة كالإمارات العربية والسعودية وكذا مصر المطوقة باتفافية كامب ديفيد ، وبخطر الإرهاب من جهة سيناء ، وكذا مشكل الشرعية لدى الرئيس الحالي وذلك منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي ، بالإضافة إلى الأزمة الليبية التي تفاقمت وباتت تهدد المنطقة وخاصة الدول المتحادة مع ليبيا ومنها مصر خاصة بعد تدخل تركيا/أردوغان في الملف عسكريا وهي الدولة التي لا تعترف بشرعية الرئيس المصري الحالي.
الموقف المغربي المتريث ينحو منحى عدم الإنزلاق باتجاه الإصطفاف مع أو ضد الصفقة ، وهو منطق براغماتي يروم دراسة الصفقة من جميع المناحي قبل الخروج بموقف حاسم.
لكن تصريح وزير الخارجية ناصر بوريطة لا يبتعد عن الموقف الدولتي طبعا ، وتصريحه يشي بكون المغرب وإن كان يرعى القدس باعتبار الملك هو رئيس لجنة القدس ، فإن هذا لا يمنع من دراسة كل طروحات الصفقة ، لأن الجانب الفلسطيني لحدود الساعة وإن كان قد عبر عن رفضه للصفقة في شخص رئيسها بالضفة الغربية محمود عباس ، فإن هذا الأخير لم يتخذ إلى حدود الساعة أي موقف من مثل : وقف التعاون الأمني الإستخباراتي مع إسرائيل ، أو الدعوة لعقد قمة عربية ، أو التنسيق مع الجانب الأردني لعقد قمة ثنائية والخروج لموقف ثابت ، أو التنسيق مع حماس والدعوة لانتفاضة أخرى كتعبير عن أي رفض صارخ لصفقة القرن المفروضة عليهم.
الموقف المغربي يتحلى بالواقعية في ظل هذا الوضع الذي جعل القضية الفلسطينية “ترموميتر” لقياس مدى التحام الموقف العربي باتجاه رفض الصفقة ، لكن المشاكل الداخلية للدول العربية اليوم من العراق وسوريا ، مرورا بليبيا ومصر وكذا الجزائر التي تعيش وضعا داخليا متذبذبا جعل القيادة الجزائرية تعلن رفضها للصفقة حتى لا يعود الحراك داخل الجزائر ليتخذ بعدا جديدا يحمل شعار رفض الصفقة ، وبالتالي يتم تحريك الشارع الجزائري من طرف قوى الإختراق لتأزيم الوضع باتجاه الفوضى الخلاقة.
المغرب اليوم له أولوية هي قضية الصحراء التي حقق فيها نصرا ديبلوماسيا منذ عودته المظفرة إلى الإتحاد الإفريقي كعضو بارز ووازن ، لسد الطريق على تحركات أعداء وحدتنا الترابية داخل أروقة الإتحاد.
كما جعل عددا من الدول الإفريقية تسحب اعترافها بالكيان الوهمي الذي ترعاه الجزائر ، وجعل دولا إفريقية تفتح قنصلياتها بالجنوب المغربي…الخ.
لكن انشغال المغرب بقضيته الوطنية لا يلهيه عن تتبع ما يقع بدول الجوار خاصة بليبيا ، والتي يزعجه هذا التدافع من طرف قوى كبرى وأخرى إقليمية لا يخدم الحل السلمي بها ، ويرجح الحل العسكري ويفتح منطقة الشمال الإفريقي على جميع الإحتمالات.
“صفقة القرن” باعتباري متتبعا لأسلوب العرض الذي قدمه البيت الأبيض لا يبشر بالخير للفلسطينيين ويضرب عرض الحائط كل الإتفاقيات السابقة عرض الحائط وخاصة إتفاقية أوسلو ، لهذا أسميت الصفقة في مقال سابق لي بالسلام الملغوم ، لكن الموقف الشعبي شيء ، والموقف الذي يصدر عن المثقفين شيء ، وما يصدر عن الموقف الدولتي شيء آخر ، ذلك أن هذا الأخير ” الموقف الرسمي ” يراعي مصالح الدولة ومصلحة الوطن مع عدم التملص من واجب التضامن العربي مع القضايا العربية العادلة ومنها القضية العربية.
في حين الموقف الشعبي له مواقفه الجياشة المرتكزة على العاطفة والدين والتضامن الإسلامي خاصة فيما يتعلق بمدينة القدس ووضعية المسجد الأقصى ذي الطابع القدسي لدى المسلمين. وهذا سيجعل الملف الفلسطيني مستقبلا ينتقل من يد الدول العربية المنشغلة بقضاياها الآنية منذ بداية الربيع العربي ، ليصبح بيد الدول الإسلامية الآسيوية كما نتوقع.
الموقف المغربي براغماتي ينتظر قرار الجانب الفلسطيني عمليا وليس خطابيا ، ولكنه لن يكون عدائيا تجاه مقترح أمريكي على اعتبار أن لا أحد سيفرض على الفلسطينيين قبول الصفقة بالقوة.
صرح وزير الخارجية المغربي أمام تساؤلات البرلمانيين بخصوص موقف المغرب من “صفقة القرن” ، بأن القضية الوطنية الأولى للمغرب هي قضية الصحراء المغربية ، وأن المغاربة لن يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم.
المتمعن في مضمون التصريح سيقرأ من ورائه تملصا أو تلكؤا مغربيا من ثقل الملف الفلسطيني الذي دخل منعطفا حادا هو بالنسبة لما تم اقتراحه على الجانب الفلسطيني حل يخدم إسرائيل بعد إهداء القدس للجانب الإسرائيلي ، وعدم الإتيان على ذكر عودة اللاجئين ، مع إمكان قيام كيان فلسطيني مجتزإ برقعة جغرافية صغيرة مما تبقى من أرض ، وجعل القطاع منزوع السلاح ، مع تمويل مشاريع تنموية بهذا الكيان كما تراه الإدراة الأمريكية ، وكما ترحب به تل أبيب باعتباره فرصة لحل الأزمة العالقة بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي.
الموقف العربي عبرت عنه الجامعة العربية برفض الصفقة ، لكن موقف الدول العربية يختلف من مرحب بالخطة كالإمارات العربية والسعودية وكذا مصر المطوقة باتفافية كامب ديفيد ، وبخطر الإرهاب من جهة سيناء ، وكذا مشكل الشرعية لدى الرئيس الحالي وذلك منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي ، بالإضافة إلى الأزمة الليبية التي تفاقمت وباتت تهدد المنطقة وخاصة الدول المتحادة مع ليبيا ومنها مصر خاصة بعد تدخل تركيا/أردوغان في الملف عسكريا وهي الدولة التي لا تعترف بشرعية الرئيس المصري الحالي.
الموقف المغربي المتريث ينحو منحى عدم الإنزلاق باتجاه الإصطفاف مع أو ضد الصفقة ، وهو منطق براغماتي يروم دراسة الصفقة من جميع المناحي قبل الخروج بموقف حاسم.
لكن تصريح وزير الخارجية ناصر بوريطة لا يبتعد عن الموقف الدولتي طبعا ، وتصريحه يشي بكون المغرب وإن كان يرعى القدس باعتبار الملك هو رئيس لجنة القدس ، فإن هذا لا يمنع من دراسة كل طروحات الصفقة ، لأن الجانب الفلسطيني لحدود الساعة وإن كان قد عبر عن رفضه للصفقة في شخص رئيسها بالضفة الغربية محمود عباس ، فإن هذا الأخير لم يتخذ إلى حدود الساعة أي موقف من مثل : وقف التعاون الأمني الإستخباراتي مع إسرائيل ، أو الدعوة لعقد قمة عربية ، أو التنسيق مع الجانب الأردني لعقد قمة ثنائية والخروج لموقف ثابت ، أو التنسيق مع حماس والدعوة لانتفاضة أخرى كتعبير عن أي رفض صارخ لصفقة القرن المفروضة عليهم.
الموقف المغربي يتحلى بالواقعية في ظل هذا الوضع الذي جعل القضية الفلسطينية “ترموميتر” لقياس مدى التحام الموقف العربي باتجاه رفض الصفقة ، لكن المشاكل الداخلية للدول العربية اليوم من العراق وسوريا ، مرورا بليبيا ومصر وكذا الجزائر التي تعيش وضعا داخليا متذبذبا جعل القيادة الجزائرية تعلن رفضها للصفقة حتى لا يعود الحراك داخل الجزائر ليتخذ بعدا جديدا يحمل شعار رفض الصفقة ، وبالتالي يتم تحريك الشارع الجزائري من طرف قوى الإختراق لتأزيم الوضع باتجاه الفوضى الخلاقة.
المغرب اليوم له أولوية هي قضية الصحراء التي حقق فيها نصرا ديبلوماسيا منذ عودته المظفرة إلى الإتحاد الإفريقي كعضو بارز ووازن ، لسد الطريق على تحركات أعداء وحدتنا الترابية داخل أروقة الإتحاد.
كما جعل عددا من الدول الإفريقية تسحب اعترافها بالكيان الوهمي الذي ترعاه الجزائر ، وجعل دولا إفريقية تفتح قنصلياتها بالجنوب المغربي…الخ.
لكن انشغال المغرب بقضيته الوطنية لا يلهيه عن تتبع ما يقع بدول الجوار خاصة بليبيا ، والتي يزعجه هذا التدافع من طرف قوى كبرى وأخرى إقليمية لا يخدم الحل السلمي بها ، ويرجح الحل العسكري ويفتح منطقة الشمال الإفريقي على جميع الإحتمالات.
“صفقة القرن” باعتباري متتبعا لأسلوب العرض الذي قدمه البيت الأبيض لا يبشر بالخير للفلسطينيين ويضرب عرض الحائط كل الإتفاقيات السابقة عرض الحائط وخاصة إتفاقية أوسلو ، لهذا أسميت الصفقة في مقال سابق لي بالسلام الملغوم ، لكن الموقف الشعبي شيء ، والموقف الذي يصدر عن المثقفين شيء ، وما يصدر عن الموقف الدولتي شيء آخر ، ذلك أن هذا الأخير ” الموقف الرسمي ” يراعي مصالح الدولة ومصلحة الوطن مع عدم التملص من واجب التضامن العربي مع القضايا العربية العادلة ومنها القضية العربية.
في حين الموقف الشعبي له مواقفه الجياشة المرتكزة على العاطفة والدين والتضامن الإسلامي خاصة فيما يتعلق بمدينة القدس ووضعية المسجد الأقصى ذي الطابع القدسي لدى المسلمين. وهذا سيجعل الملف الفلسطيني مستقبلا ينتقل من يد الدول العربية المنشغلة بقضاياها الآنية منذ بداية الربيع العربي ، ليصبح بيد الدول الإسلامية الآسيوية كما نتوقع.
الموقف المغربي براغماتي ينتظر قرار الجانب الفلسطيني عمليا وليس خطابيا ، ولكنه لن يكون عدائيا تجاه مقترح أمريكي على اعتبار أن لا أحد سيفرض على الفلسطينيين قبول الصفقة بالقوة.









