أصوات نيوز/
وجه فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين انتقادات حادة إلى البرنامج الحكومي الجديد، معتبرا أنه يشكل “استنساخا لسياسات الحكومة السابقة ومشاريعها”، بما يؤكد، بحسب تعبيره، أن الحكومة السابقة وضعت الأسس الحقيقية والأجوبة الواقعية للأوراش الوطنية الكبرى.
وسجل الفريق، اليوم الأربعاء خلال الجلسة العمومية التي خصصت لمناقشة البرنامج الحكومي الجديد، والذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، أول يوم أمس الاثنين، خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، أنه كان ينتظر من الحكومة الجديدة، التي تقدم نفسها باعتبارها حكومة سياسية منسجمة، عرض رؤية إبداعية وحلول مبتكرة ومسارات جديدة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، غير أن مضامين البرنامج، وفق تقييمه، تكشف عن استمرار النهج السابق.
وفي هذا الصدد، قال رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، محمد البكوري، أن الحكومة أكدت أن السنوات الخمس المقبلة تمثل فرصة للحفاظ على المكتسبات واستكمال الأوراش، معتبرا أن مضامين البرنامج تعكس تمسكا واضحا بمسار الحكومة السابقة وتراكماتها الإيجابية، واستمرارا للاختيارات ذاتها، وهو ما يطرح، بحسبه، تساؤلات بشأن مدى انسجام ذلك مع شعار “تغيير المسار” الذي رفعه الحزب خلال المرحلة الانتخابية.
وتابع البكوري، مخاطبا رئيسة الحكومة، أن الحكومة الحالية تبدو “عاجزة عن تقديم بديل اقتصادي واجتماعي وتنموي يرقى لطموحات الشباب والأجيال المقبلة”، معتبرا أن البرنامج يؤكد أهمية الأسس التي وضعتها الحكومة السابقة لمواصلة الإصلاحات المرتبطة بالأوراش الوطنية الكبرى.
وانتقد المتحدث عينه ما اعتبره غياب التمييز بين إعلان النوايا والبرنامج الحكومي المنصوص عليه دستوريا، والذي يفترض أن يتضمن الخطوط العريضة لعمل الحكومة في مختلف مجالات النشاط الوطني، موضحا عرض المنصوري أمام البرلمان بدا في جوانب أساسية، أقرب إلى خطاب إنشائي تطغى عليه لغة الطموحات والغايات العامة، بدل تقديم مؤشرات رقمية دقيقة وأهداف قابلة للإنجاز، مع تحديد مصادر التمويل.
وفي الشق الاجتماعي، سجل فريق التجمع الوطني للأحرار ما وصفه بـ”التراجع المخيف في تدبير الملف الاجتماعي”، معتبرا أن تعهد الحزب الذي يقود الحكومة برفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 درهم إلى 1000 درهم، وربط تحقيق ذلك بنهاية الولاية الحكومية، يثير تساؤلات بشأن احتمال توظيف هذا الدعم لخدمة أجندة انتخابية، بما قد يمس مبدأ تكافؤ الفرص بين مكونات الحياة السياسية الوطنية.
كما انتقد الفريق غياب تصور واضح ومتكامل لإصلاح أنظمة التقاعد، التي تشمل أكثر من أربعة ملايين مساهم، في ظل عدم تحديد جدول زمني مضبوط لهذا الإصلاح، مضيفا أن الاعتبارات المرتبطة بالتنافس السياسي تحظى، بحسب تقديره، باهتمام أكبر من القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تهم الأسر المغربية.
وفي ما يتعلق بقطاع التعليم، نوه البكوري بما اعتبره اعترافا من الحكومة بضرورة مواصلة تعميم “مدارس الريادة”، معتبرا أن ذلك يؤكد وجاهة اختيار الحكومة السابقة لهذا المشروع الوطنين، مضيفا أن التاريخ سيسجل، وفق تعبيره، أن من عارض المشروع في السابق هو من سيتولى استكمال تنزيله خلال التجربة الحكومية الحالية.
وعبر رئيس الفريق عن تطلع حزبه إلى مواصلة الرفع من ميزانية قطاع التعليم، على غرار ما جرى خلال الولاية الحكومية السابقة، في حين سجل، بخصوص القطاع الصحي، أن الحكومة لا تتوفر، في نظره، على تصور واضح ومتكامل، معتبرا أن التدابير المعروضة لا تخرج، في مجملها، عن الإصلاحات الهيكلية التي باشرتها الحكومة السابقة.
وسجل البكوري كذلك، أن البرنامج الحكومي لم يرق إلى مستوى انتظارات العالم القروي والمناطق الجبلية، باستثناء بعض التدابير المرتبطة بالدعم وإعداد إطار قانوني للتعمير، منتقدا غياب إجراءات واضحة ومحددة زمنيا لفائدة مغاربة العالم، رغم مساهمتهم في الاقتصاد الوطني وارتباطهم بالقضايا الوطنية.
وتطرق رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار إلى قضايا تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، داعيا إلى عدم الاكتفاء بالشعارات العامة، ومشددا على أن الأطراف التي شاركت في التدبير الحكومي السابق لا يمكنها التنصل من مسؤولياتها أو الظهور بمظهر من لا يملك سلطة القرار.
ورغم تأكيده أن فريقه لا يحمل موقفا عدائيا مسبقا تجاه الحكومة الجديدة، ولا يرغب في الحكم على تجربتها بالفشل منذ بدايتها، أعلن البكوري توجه التجمع الوطني للأحرار نحو ممارسة معارضة وصفها بالمسؤولة والبناءة والموضوعية، تقوم على مراقبة العمل الحكومي وتتبع تنفيذ الالتزامات.
وخلص المتحدث إلى أن الحكومة لم تنجح، وفق تقييم فريقه، في أول اختبار مؤسساتي في ترجمة مفهوم “الحكومة السياسية” إلى إجراءات وبرامج ملموسة، معتبرا أن البرنامج المقدم لا يزال يتضمن عناوين عامة وشعارات لا توضح بما يكفي مصادر التمويل والجدولة الزمنية للتنفيذ، ومؤكدا أن المرحلة المقبلة تستدعي معارضة قوية تراقب الأداء الحكومي وتدافع عن مصالح الوطن والمواطنين.










