أصوات نيوز/
عاشت عدة مدن فرنسية، اليوم السبت 17 أكتوبر الجاري، على وقع احتجاجات واسعة تخللتها مواجهات عنيفة بين متظاهرين وعناصر الأمن، تنديدا بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع جودة الخدمات العامة، حيث أسفرت عن بتر يد متظاهر جراء انفجار قنبلة تابعة للشرطة في مدينة سانت إتيان، إلى جانب توقيف نحو 272 شخصا، وفق معطيات أوردتها السلطات الفرنسية.
وشملت الاحتجاجات عدد من المدن الكبرى، من بينها باريس ومرسيليا ورين وتولوز وأنجيه، حيث خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وتدهور ظروف التعليم، وذلك قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة مشاهد من أعمال عنف وتخريب وإضرام النيران في مرافق عامة واستهداف مبان حكومية وإعلامية، في احتجاجات شارك فيها تلاميذ وطلبة ونقابيون وأعضاء من حركة “السترات الصفراء”، إلى جانب ناشطين بيئيين ومناهضين للفاشية.
ووفقا لما أعلنته وزارة الداخلية الفرنسية، شهدت مدينة ليون إحراق مكتب للسياحة، فيما تعرض مبنى بلدية مرسيليا للتخريب.
وفي مرسيليا، ردد محتجون اقتحموا مقر البلدية شعار “إنها الثورة، نحن نقتحم الباستيل”، في إشارة إلى اقتحام السجن الباريسي في 14 يوليوز 1789، الذي شكل إحدى أبرز محطات الثورة الفرنسية، قبل أن تتدخل قوات الأمن لتفريقهم.
كما تعرضت عشرات المحلات التجارية للنهب وسط مرسيليا، فيما تمكن عشرات المحتجين من دخول بهو مقر البلدية لفترة وجيزة، بعدما حطموا بابه، قبل تدخل الشرطة وإخلاء المكان.
وأثارت هذه الأحداث رد فعل رئيس بلدية مرسيليا، بينوا بايان، الذي طالب بتوضيحات بشأن الإجراءات الأمنية المتخذة، معبرا عن استيائه من وصول مجموعات من المحتجين إلى مقر البلدية وإلحاق أضرار بمرافقه.
وفي مدينة ليل، شهد مقر البلدية اقتحاما مماثلا، بعدما حطم محتجون أبوابا زجاجية وتمكن بعضهم من دخول المبنى وتخريب أجزاء منه، قبل مغادرته، فيما تدخلت عناصر مكافحة الشغب لتأمين المكان وسط مواجهات في وسط المدينة.
أما في باريس، فقد تركزت التوترات في محيط ساحة الجمهورية، حيث أُضرمت النيران في حاويات للنفايات وأكشاك، وتصاعدت سحب الدخان الأسود وسط انتشار مكثف لقوات الشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات دخلت في مواجهات مع عناصر الأمن.
كما أُحرقت سيارة بالقرب من تمثال ساحة الجمهورية، الذي تسلقه شخصان وألبساه سترة صفراء تحمل شعاراً يتهم الشرطة بالتسبب في إصابات خطيرة في صفوف تلاميذ المدارس الثانوية، في استحضار للجدل الذي رافق تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات الطلابية.
وشهد شارع سيباستوبول بالعاصمة أعمال تخريب ونهب استهدفت محلات تجارية كبيرة، بينما واصلت المسيرة الرئيسية المرخص لها سيرها نحو ساحة كليشي في أجواء هادئة نسبياً.
وأعادت إصابة المتظاهر في سانت إتيان الجدل بشأن أساليب تدخل الشرطة الفرنسية خلال الاحتجاجات، في ظل تحقيقات تجريها الهيئة المكلفة بمراقبة الشرطة بشأن ما لا يقل عن 24 شكاية تتعلق باستخدام العنف.
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إصابة أكثر من 900 عنصر من قوات الأمن خلال الاحتجاجات، فيما تجدد النقاش بشأن استخدام القنابل الصوتية، بعدما علقت السلطات استعمالها خلال المظاهرات الطلابية، قبل أن يعلن وزير الداخلية لوران نونيز إمكانية اللجوء إليها خلال احتجاجات السبت، فيما أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف 272 شخصً في مختلف أنحاء البلاد، حتى الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت غرينتش، في حصيلة أولية.
وتأتي احتجاجات 17 أكتوبر في سياق حركة طلابية انطلقت منتصف شتنبر الماضي، للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة وتوفير الموارد اللازمة للمؤسسات التعليمية، قبل أن تتسع دائرة التعبئة لتشمل مطالب مرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية.
وساهمت دعوات انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا منصة “تيك توك”، في توسيع نطاق المشاركة، مع انضمام مجموعات من حركة “السترات الصفراء”، التي برزت خلال احتجاجات سنتي 2018 و2019، إلى جانب نقابات عمالية ومنظمات طلابية وجمعيات مدنية.










