أصوات نيوز/
أثارت تجربة الشرطة الفرنسية استخدام دروع مضادة للشغب مزودة بأضواء وامضة قوية موجة من الانتقادات الحقوقية والإعلامية، وسط مخاوف من تأثير هذه التقنية في قدرة الصحافيين والمواطنين على توثيق التدخلات الأمنية خلال المظاهرات.
وأقرت وزارة الداخلية الفرنسية، الجمعة، بأن هذه المعدات تخضع للاختبار في إطار برنامج يروم تطوير وسائل حفظ النظام العام، موضحة أنها تتكون من شرائط ضوئية باللونين الأبيض والأخضر، تُثبت على الدروع الأمنية وتصدر ومضات متتالية تهدف إلى إرباك رؤية الأشخاص الموجودين في مواجهة عناصر الشرطة.
وظهرت هذه التجهيزات خلال الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها العاصمة باريس يومي الثلاثاء 6 والخميس 8 أكتوبر الجاري، حيث استخدمتها وحدات أمنية أثناء تدخلات رافقت اضطرابات وقعت على هامش التحركات الاحتجاجية.
وبحسب وزارة الداخلية، جرى تطوير 14 شريطاً ضوئياً لتثبيتها على الدروع المضادة للشغب، وتوزيعها على وحدات من الدرك الوطني والشرطة الوطنية وشرطة باريس، في إطار تجارب ترمي إلى تقييم مدى إمكانية اعتمادها ضمن وسائل التدخل الأمني.
وأوضح مصدر أمني أن هذه الأضواء تستهدف إبعاد الأشخاص الذين يلقون مقذوفات على قوات الأمن، من خلال التأثير في قدرتهم على الرؤية المباشرة، خصوصاً خلال المواجهات التي تقع بين المتظاهرين والعناصر الأمنية. وأشار إلى أن وحدة مكافحة أعمال العنف الآلية «BRAV-M» استخدمت هذه المعدات خلال الاحتجاجات الأخيرة في باريس.
غير أن طريقة عمل هذه الدروع أثارت مخاوف بشأن انعكاساتها على حرية الصحافة، إذ يمكن للومضات القوية أن تحجب تفاصيل المشهد أمام الكاميرات، وتجعل الصور والتسجيلات غير واضحة، بما يصعب توثيق كيفية تدخل الشرطة خلال الاحتجاجات.
وفي هذا السياق، أعربت منظمة «مراسلون بلا حدود» عن قلقها من استخدام هذه الوسيلة، محذرة من أن تأثيرها في جودة الصور قد يحد من قدرة الصحافيين على نقل الوقائع وتوثيقها، ومؤكدة ضرورة عدم المساس بالحق في الإعلام أثناء عمليات حفظ النظام.
بدورها، طالبت رئيسة رابطة حقوق الإنسان الفرنسية، ناتالي تيهيو، بسحب هذه المعدات، معتبرة أنها قد تعرقل عمل الصحافيين والمراقبين المستقلين الذين يتابعون تدخلات قوات الأمن. كما أثارت مخاوف صحية مرتبطة بالتعرض للومضات المتكررة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من الصرع الحساس للضوء.
ونقلت تيهيو شهادات لمراقبين تابعين للرابطة تحدثوا عن احتمال تسبب هذه الأضواء في صداع سريع، مشيرين إلى أن تأثيرها يبدو أكثر وضوحاً خلال المساء، عندما تصبح تفاصيل المشهد أمام الدرع صعبة التمييز.
كما انتقلت الانتقادات إلى الأوساط السياسية الأوروبية، حيث اعتبرت النائبة الأوروبية مانون أوبري، عن حزب «فرنسا الأبية»، أن استخدام الدروع الضوئية يمثل عرقلة خطيرة لحرية الإعلام، متهمة الشرطة باستعمال ومضات قوية تعيق الصحافيين والمواطنين عن تصوير تدخلاتها.
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية الفرنسية عن التجهيزات الجديدة، مؤكدة أن الأضواء تعتمد على مصابيح من نوع «LED» ولا تشكل خطراً على الإنسان، دون أن تكشف عن تفاصيل الاختبارات الطبية التي تستند إليها هذه الخلاصات. كما نفى مصدر أمني أن يكون الهدف من استخدامها منع التصوير، معتبراً أن غياب التسجيلات الموثقة لا يخدم مصالح الشرطة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه التداعيات القضائية للاحتجاجات الطلابية التي انطلقت منتصف شتنبر الماضي، إذ أعلنت وزارة العدل الفرنسية وضع أكثر من 6800 شخص رهن الحراسة النظرية منذ بداية التحركات، بينهم 86 في المائة من القاصرين.
وأضافت الوزارة أن 2376 شخصاً يخضعون لمتابعات قضائية، أُحيل 65 في المائة منهم إلى الجهات القضائية المختصة، فيما صدرت أوامر بإيداع 21 شخصاً الحبس الاحتياطي، من بينهم 15 راشداً وستة قاصرين.










