أصوات نيوز/
توفي، اليوم الجمعة 14 غشت الجاري، الكاتب والشاعر والناقد الدكتور محمد السرغيني عن عمر ناهز 96 سنة، بعد معاناة مع المرض.
ويعد الراحل، الذي ولد بمدينة فاس سنة 1930، واحدا من أبرز القامات الفكرية والأدبية في المغرب والعالم العربي، حيث أسهم على مدى عقود في ترسيخ مسارات الحداثة الشعرية والنقدية، مخلفا تركة إبداعية توزعت بين الشعر، والنقد، والترجمة، والدراسات السيميائية والفلسفية، فضلاً عن الرواية والمسرح.
وقد أغنى الفقيد المكتبة العربية برصيد أدبي وازن، شمل دواوين شعرية بارزة منها: “ويكون إحراق أسمائه الآتية” (1987)، و”بحار جبل قاف” (1991)، و”الكائن السبئي” (1992)، و”من فعل هذا بجماجمكم؟” (1994)، إضافة إلى ديوان “تحت الأنقاض فوق الأنقاض”، كما قدم دراسات نقدية نوعية، مثل “محاضرات في السيميولوجيا” (1987)، وترجمة لشعرية صلاح ستيتية، إلى جانب رواية “وجدتك في هذا الأرخبيل” (1992) ومسرحية “أغنية القطار الشبح” (1986).
وتميزت التجربة الشعرية للراحل بفرادتها وخروجها عن المألوف، إذ مزجت بين الحس الصوفي وأفق الحداثة لابتكار رؤى شعرية جديدة. وتقديراً لمساره، توج بجائزة الأركانة العالمية للشعر سنة 2004 الممنوحة من بيت الشعر في المغرب، كما حاز جائزة المغرب للكتاب في صنف الشعر سنة 2013 عن ديوانه “تحت الأنقاض فوق الأنقاض”.
أكاديميا، نهل السرغيني من المناخ الثقافي لمدينة فاس وتلقى تعليمه بجامعة القرويين، قبل أن يحصل على الإجازة في الآداب من جامعة بغداد سنة 1959.
وواصل تحصيله العلمي بنيل شهادة الأدب المقارن من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1963، ثم دكتوراه السلك الثالث سنة 1970، ليتوج مساره بدكتوراه الدولة من جامعة السوربون بباريس سنة 1985.
وعلى المستوى المهني، عمل الراحل أستاذا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس منذ أوائل الستينيات، وشغل منصب نائب عميد الكلية بين سنتي 1986 و1991، مسهما في تأطير وتكوين أجيال من الباحثين والدارسين.
وبرحيل محمد السرغيني، تفقد الساحة الثقافية المغربية والعربية أحد أبرز رموز التجديد الشعري والفكر النقدي المعاصر، الذي ظل وفيا لرهان البحث عن آفاق مغايرة للقصيدة والفكر.










