أصوات نيوز/
في إطار ترسيخ ثقافة التميز المهني، وتعزيز الكفاءات العملية في مجال طب المستعجلات والتدخلات الصحية الاستعجالية، نظم معهد علوم الصحة بطنجة – الموقع 1، بشراكة مع الجمعية المغربية لدعم الحياة (MLS)، ورشة علمية وتطبيقية رفيعة المستوى تحت عنوان: « تدبير الحوادث متعددة الضحايا – الفرز الجماعي للمصابين ».
وقد شكل هذا الحدث العلمي الاستثنائي، المفتوح في وجه العموم، محطة أكاديمية ومهنية متميزة، عرفت مشاركة مكثفة ومتنوعة لعدد كبير من المستفيدين من مختلف الفئات، من ضمنهم طلبة شعبة الممرض متعدد الاختصاصات، وطلبة شعبة مساعد(ة) في العلاج، والخريجون، والمهنيون العاملون بمؤسسات وشركات وهيئات صحية، إلى جانب عدد من المهتمين بمجال طب المستعجلات وتدبير الكوارث والحوادث الجماعية.
وانطلقت أشغال الورشة على الساعة العاشرة صباحاً (10:00) بمقر المدرج الرئيسي لمعهد علوم الصحة – الموقع 1 بطنجة، لتستمر إلى غاية الساعة الرابعة والنصف مساءً (16:30)، في يوم علمي مكثف جمع بين التأطير الأكاديمي، التكوين التطبيقي، والتفاعل المهني الهادف إلى تطوير المهارات المرتبطة بالتعامل مع الحوادث متعددة الضحايا، باعتبارها من أبرز التحديات الصحية التي تواجه أنظمة الرعاية والاستجابة الاستعجالية.
وتميزت هذه الورشة بتأطير علمي عالي المستوى، أشرف عليه فريق من المؤطرين ذوي الخبرة والكفاءة في مجال طب المستعجلات والرعاية الصحية ما قبل الاستشفائية والتكوين الصحي المتخصص. وقد تولى التأطير العلمي الرئيسي السيد محمد الروان – المؤطر الرئيسي للورشة، بصفته مدرباً في طب المستعجلات ما قبل الاستشفائية بدولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى كونه مدرباً معتمداً لدى العديد من الهيئات الصحية الدولية، حيث قدم خبراته المتقدمة في مجال تدبير الحوادث الجماعية وتقنيات الفرز السريع للمصابين واتخاذ القرار في البيئات الحرجة. كما ساهم في تأطير الورشة السيد أيوب المندري – مؤطر مشارك، بصفته ممرضاً ممارساً متقدماً في تخصص طب المستعجلات، ومسؤول اللجنة البيداغوجية بالجمعية المغربية لدعم الحياة (MLS)، حيث اضطلع بدور مهم في الإشراف البيداغوجي والتأطير العلمي للمضامين النظرية والتطبيقية. وشارك كذلك السيد سعد زيدان – مؤطر مشارك، بصفته ممرضاً ممارساً متقدماً في تخصص طب المستعجلات، وحاصلاً على دبلوم جامعي في المحاكاة الصحية والابتكار البيداغوجي بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، مساهماً بخبرته في الورشات التطبيقية والمحاكاة الواقعية.
برنامج علمي تطبيقي متكامل يجمع بين النظرية والممارسة
تميزت الورشة باعتماد مقاربة تكوينية متكاملة ومبتكرة، جمعت بين المحاضرات العلمية، والجلسات التطبيقية، والمحاكاة الميدانية، وتمارين الفرز الجماعي، وجلسات التفكيك التحليلي، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب المهنية بين المشاركين والمؤطرين. وشمل البرنامج العلمي عدداً من المحاور الأساسية، من بينها:
– المفاهيم الأساسية المتعلقة بالحوادث متعددة الضحايا
– مبادئ طب الكوارث والتدخل الاستعجالي
– تقنيات الفرز الجماعي للمصابين، خاصة بالنسبة للحالات الخاصة بالأطفال.
– أساليب تحديد الأولويات العلاجية حسب درجة الاستعجال
– آليات التنسيق بين المتدخلين الصحيين أثناء الأزمات والحوادث الكبرى
– تقنيات اتخاذ القرار السريع في سياقات الضغط والاكتظاظ الصحي.
وفي إطار اعتماد منهجية تقييم علمية دقيقة، تم تنظيم اختبارات تقييمية قبلية وبعدية لقياس مستوى تطور المعارف والمهارات لدى المستفيدين، حيث أظهرت النتائج المسجلة تحسناً ملحوظاً في مستوى الاستيعاب والفهم والتطبيق العملي، مما يعكس جودة التأطير ونجاعة المقاربة البيداغوجية المعتمدة.
ارتياح واسع وإشادة كبيرة من طرف المستفيدين
وقد عبر المشاركون عن مستوى عالٍ من الرضا والاستحسان تجاه جودة المحتوى العلمي، ومستوى التنظيم، والكفاءة المهنية للمؤطرين، فضلاً عن أهمية التمارين التطبيقية التي مكنتهم من اكتساب مهارات أساسية في التعامل مع الحالات الاستعجالية المعقدة والحوادث الجماعية. كما شكلت جلسات تقاسم التجارب المهنية والتفكيك التحليلي للمحاكاة لحظة علمية متميزة سمحت بتبادل الخبرات ومناقشة التحديات الواقعية التي تواجه العاملين في القطاع الصحي، مع إبراز أفضل الممارسات المهنية في مجال الاستجابة الاستعجالية.
تصريح رسمي لرئيس الحدث
وبهذه المناسبة، أكد السيد عبد الصمد جابون، مستشار المدير العام ورئيس الحدث العلمي، على الأهمية الاستراتيجية لمثل هذه المبادرات العلمية في تأهيل الكفاءات الصحية المستقبلية وتعزيز الجاهزية المهنية لمواجهة الحالات الحرجة والحوادث الجماعية. وفي تصريح له بالمناسبة، أوضح قائلاً: “لقد تم تصميم هذه الورشة العلمية والتطبيقية باعتبارها فضاءً للتكوين، والمحاكاة، وتقاسم الخبرات حول واحدة من أكثر القضايا الصحية تعقيداً، والمتمثلة في تدبير الحوادث متعددة الضحايا. لقد كان هدفنا الأساسي هو تقريب المعارف النظرية من الواقع العملي الميداني، مع إتاحة الفرصة أمام الطلبة والخريجين والمهنيين وعموم المهتمين للاستفادة من تكوين علمي رفيع المستوى يعزز ثقافة الاستعداد والتدخل السريع في الحالات الاستعجالية. إن حجم المشاركة الكبير ومستوى الرضا المسجلين يعكسان الحاجة المتزايدة إلى مثل هذه المبادرات العلمية النوعية.” وأضاف السيد عبدالصمد جابون أن نجاح هذه المبادرة يعكس أهمية الشراكات العلمية والتكوينية بين مؤسسات التعليم الصحي ومختلف الفاعلين في القطاع الصحي، بما يسهم في بناء كفاءات قادرة على الاستجابة للتحديات المتنامية التي يشهدها مجال طب المستعجلات.
نحو ترسيخ ثقافة التكوين المتخصص في طب المستعجلات
ومن خلال هذه المبادرة العلمية النوعية، يؤكد معهد علوم الصحة بطنجة التزامه المتواصل بدعم الابتكار البيداغوجي، وتعزيز جودة التكوين الصحي، وربط الجانب الأكاديمي بالممارسة الميدانية، بما يساهم في إعداد كفاءات صحية مؤهلة وقادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع الصحي. وتشكل هذه الورشة خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة علمية متخصصة في مجال تدبير الحوادث متعددة الضحايا، وفتح آفاق جديدة لتنظيم مبادرات علمية وتكوينية مماثلة مستقبلاً لفائدة الطلبة والخريجين والمهنيين الصحيين. وقد شكل هذا الحدث نجاحاً تنظيمياً وعلمياً وإنسانياً يعكس الدور المتنامي لمؤسسات التكوين الصحي في الاستعداد لمواجهة التحديات الصحية المعاصرة.










