أصوات نيوز/
طلب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من كبار المسؤولين العسكريين المصريين، في الفترة السابقة، إنتاج ما يصل إلى 40 ألف صاروخ ليتم شحنها سرا إلى روسيا، بحسب ما أظهرته وثيقة استخباراتية أميركية مسربة نشرتها صحيفة “واشنطن بوست“، الإثنين.
والوثيقة، وفقا للصحيفة، هي واحدة من عشرات الوثائق السرية التي تم تسريبها خلال الأسبوع الماضي، وهي تصف “محادثات مزعومة بين السيسي وكبار المسؤولين العسكريين المصريين” وتشير أيضا إلى خطط لتزويد روسيا بقذائف المدفعية وذخائر.
وذكرت الصحيفة أنها حصلت على الوثيقة من مجموعة من صور الملفات السرية المنشورة في فبراير ومارس على برنامج “ديسكورد”، وهو تطبيق دردشة شائع بين اللاعبين. مشيرة أنه لم يتم الإبلاغ عن الوثيقة من قبل.
ورداً على أسئلة بخصوص الوثيقة وصحة المحادثات التي تصفها، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير أحمد أبوزيد، إنّ “موقف مصر منذ البداية يقوم على عدم التدخل في هذه الأزمة والالتزام بالمحافظة على علاقات متساوية بين الجانبين”، مؤكداً على موقف بلاده الداعم لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأضاف “نواصل حثّ الطرفين على وقف الأعمال العدائية والتوصل إلى حلّ سياسي من خلال المفاوضات”.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤول في الحكومة الأميركية، طالب عدم الكشف عن هويته- قوله “لسنا على علم بأي تنفيذ لتلك الخطة”، مضيفاً “لم نر ذلك يحدث”.
وأشارت المتحدثة باسم البنتاغون، سابرينا سينغ، إلى أنّ وزارة العدل فتحت تحقيقاً في تسريب وثائق سرية.
وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، عضو العلاقات الخارجية والمخصصات في مجلس الشيوخ، للصحيفة إنّ “مصر هي واحدة من أقدم حلفائنا في الشرق الأوسط “، وتابع “إذا كان صحيحاً أنّ السيسي ينتج سراً صواريخ لروسيا يمكن استخدامها في أوكرانيا، فنحن بحاجة إلى حساب جاد بشأن حالة علاقتنا”.
وخطوة تسليم مصر صواريخ لروسيا في حال حدوثها قد تؤدي إلى تأزم العلاقات المصرية الأميركية، إذ لا تزال القاهرة، على الرغم من علاقتها الوطيدة بموسكو، مستفيدة من شراكتها مع الولايات المتحدة التي قدمت لمصر على مدى عقود أكثر من مليار دولار سنوياً، على مستوى المساعدة الأمنية.
وبحسب الصحيفة، فإنّ الوثيقة لا تذكر بوضوح سبب اهتمام روسيا بالحصول على الصواريخ، لكن من المعروف أنّ الجيش الروسي ينفق كميات هائلة من الذخيرة في الحرب على أوكرانيا.
وحاولت مصر وشركاء أميركيون آخرون في الشرق الأوسط البقاء على هامش المواجهة بين الدول الغربية وروسيا بشأن أوكرانيا، سعيا للتحوط المحتمل ضد الدور الأميركي المتدهور في المنطقة ووسائل جديدة لضمان أمنها الاقتصادي والعسكري.
وأدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ارتفاع أسعار السلع عالميا وفرض ضغوطا شديدة على مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، والتي تلقت أكثر من 80 في المائة من قمحها من روسيا وأوكرانيا في السنوات الأخيرة.
ويُذكر أنّ واشنطن كانت قد ادعت أنّ كوريا الشمالية تزود روسيا سراً بقذائف مدفعية، وأنّ الصين تفكر في ذلك.
وقال السناتور كريس ميرفي، الذي يعمل في لجنتي العلاقات الخارجية والاعتمادات في مجلس الشيوخ ” مصر هي واحدة من أقدم حلفائنا في الشرق الأوسط.. إذا كان صحيحا أن السيسي يبني سرا صواريخ لروسيا يمكن استخدامها في أوكرانيا، فنحن بحاجة إلى حساب جاد حول حالة علاقتنا”.
ونقلت الصحيفة عن سارة مارغون، مديرة السياسة الخارجية الأميركية في مؤسسات المجتمع المفتوح ومرشحة إدارة بايدن لأعلى منصب في مجال حقوق الإنسان في وزارة الخارجية، إن “البيع المتعمد وتسليم الصواريخ إلى الحكومة الروسية، التي ارتكبت مثل هذه الحرب الصريحة وغيرها من الجرائم الفظيعة، أمر يتجاوز المألوف، خاصة بالنسبة لحليف الولايات المتحدة المقرب ظاهريا”.
وقالت إن ما تم الكشف عنه في الوثيقة، إذا كان صحيحا، يثير تساؤلا حول ما إذا كان على الولايات المتحدة “مواصلة الدفاع عن مصر ودعمها” إذا كانت حكومة السيسي تسعى إلى بيع من شأنه أن “يخدم احتياجات القاهرة الفورية، ولكن من المحتمل أن يكون له تأثير عالمي سلبي خطير”.
وأشار مدير البرامج الأميركية في مجموعة الأزمات الدولية مايكل وحيد حنا، في تصريح لـ”واشنطن بوست”، إلى أنّ إدارة بايدن تقود الجهود الغربية لحرمان روسيا ومرتزقتها من التكنولوجيا والأسلحة اللازمة لحربها في أوكرانيا، ومعاقبة الخصوم الأميركيين مثل إيران وكوريا الشمالية الذين فعلوا ذلك، “لذا فكرة أنّ تكون مصر تخطط للعب هذا الدور يمثل إحراجاً للولايات المتحدة”.
وتصف الوثيقة إصدار السيسي للتعليمات في 1 فبراير للإبقاء على سرية توريد الصواريخ من أجل “تجنب المشاكل مع” الغرب “، حيث تخبر شخصا يُشار إليه باسم صلاح الدين فقط أنه يجب إخبار عمال المصنع بأن المقذوفات موجهة للجيش المصري.
وتقول الصحيفة إن صلاح الدين هو على الأرجح محمد صلاح الدين، وزير الدولة للإنتاج الحربي.
ونقلت الوثيقة عن صلاح الدين قوله إنه “سيأمر موظفيه بالعمل بنظام الورديات إذا لزم الأمر لأنه أقل ما يمكن أن تفعله مصر لرد الجميل لروسيا”، مقابل المساعدة في وقت سابق.
ولا توضح الوثيقة ما هي المساعدة الروسية السابقة.ونقلت الوثيقة المسربة عن صلاح الدين قوله إن الروس أخبروه أنهم على استعداد “لشراء أي شيء”.
وكانت موسكو والقاهرة قد وقعتا عدة صفقات مهمة أخيراً، بما في ذلك اتفاق لبناء ورشة ضخمة للسكك الحديدية في مصر، كما بدأت شركة “روساتوم” الروسية الحكومية للطاقة الذرية، العام الماضي، بناء أول محطة للطاقة النووية في مصر.
ولعل الأهم من ذلك، بعد أن عطلت الحرب في أوكرانيا الوصول إلى القمح الأوكراني، بدأت القاهرة تعتمد بشكل كبير على مشتريات الحبوب الروسية.
وساعد هذا الترتيب مصر على تجنب نقص القمح الذي قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية في بلد ينتشر فيه الفقر ويقدم الخبز مع كل وجبة تقريبا.










