أصوات نيوز//
حكيم القبابي
ماذا يقع في تونس؟ أليس هناك رجل حكيم في تونس يعيد لقيس صوابه؟ إلى هذه الدرجة من الجهل السياسي يرتمي ويرمي معه تاريخ تونس وحاضرها ومستقبلها في مستنقع لا قرار له. أمن أجل حفنة من الدنانير وبراميل من البترول يبيع تونس في مزادات الذل والهوان؟ وصل قيس لقصر قرطاج بعد حملة شعبوية مع القليل من الحملات، ولجذب الناخبين الشباب تعهد بمكافحة الفساد ودعم تحسين النظام الانتخابي والكثير من الوعود المعسولة، وماذا كانت النتيجة؟ تعليق نشاط مجلس نواب الشعب وعزل رئيس الحكومة ، وحكم انفرادي. وفي 30 مارس 2022، وبعد تفاقم الأزمة مع أعضاء البرلمان المجمد، أعلن سعيد حل مجلس نواب الشعب لأول مرة في تاريخ المجلس.
هذا فقط القليل مما سيكتب في السيرة الذاتية البئيسة لقيس خلال سنوات حكمه القليلة، بدون الإشارة إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة واستطلاعات الرأي التي صرح من خلالها الشباب التونسي أن البلاد تسير في الطريق الخطأ. ما وقع لقيس البئيس ذكرني بحكاية الثور الذي غرقت أقدامه في الوحل وكلما رفع قدما ازدادت القدم الأخرى غوصا في الوحل، فتونس كالعديد من الدول تعاني من مشاكل اقتصادية صعبة، لكن ليس هكذا تحل مشاكل الشعوب الاقتصادية بأن نبيعها في سوق النخاسة ولمن يدفع أكثر.
فقيس لم يقس أفعاله بعين الحكمة وفقد البصر والبصيرة، واختار أن يضع يده في يد الكابرانات والانفصاليين المنبوذين، وأصابت عيونه الرمد عندما وضع تونس والتونسيين في تحالفات هجينة، ونفذ أجندة سياسية خارجية لا مصلحة فيها لتونس لا من بعيد ولا من قريب ولها عواقب وخيمة. عندما تستقبل بوصندالة وتعلق خرقته البالية في قصر قرطاج، فاعلم أنك وصلت للحضيض الديبلوماسي وأنزلت نفسك لدرجة الصفر سياسيا وأظهرت للعالم أنك لا تفقه شيئا في عالم الاستراتيجيات والسياسة الدولية، وعليك أن تغير نظاراتك لترى بوضوح ما يدور حولك وما يحاك باسمك و للأسف باسم دولة تونس، وتنتبه قبل فوات الأوان لعواقب تهورك وخرفك. إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم. كانت مطالب الثورة التونسية، التي انطلقت في نهاية العام 2010 تتلخص في شعار “شغل وحرية وكرامة وطنية ” فصارت مع قيس ” بطالة وقمع وذل”.
الأكيد هناك العديد من التونسيين الشرفاء يرفضون ما قام به قيس، ويستنكرون استقباله لزعيم عصابة متابع دوليا منذ 2008 بسبب الجرائم التي ارتكبها في السبعينات والثمانينات ضد المحتجزين الصحراويين في تندوف (إبادة جماعية- اغتيالات – تعذيب – اغتصاب)، وأنهم ينتظرون انجلاء الغمة على قلوبهم. سيذهب قيس كما جاء، وستستعيد تونس لونها الأخضر الذي شحب بوجوده، وستعود السعادة للعلاقات بين الشعبين كما كانت.
وأكيد أن الشعب التونسي الشقيق لن ينسى عام 2014, عندما سدت في أوجهه كل الأبواب وتعطلت المطارات وفرغت الفنادق وأغلقت المطاعم والمقاهي وانعدم السياح، يفاجأ بزيارة ود وتقدير وتضامن من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ويتجول في شوارع المدن التونسية ويحتفي به المواطنين بفرح واعتزاز كبيرين. زيارة تاريخية لملك كريم لبلد شقيق تجمعنا وإياه أواصر المحبة والأخوة، خلقت حملة دعائية لا تقدر بثمن للسياحة في تونس، وصور جلالته مع التونسيين جابت العالم وأظهرت أن تونس بلدا آمنا وأناسها طيبين. هذه هي أخلاق الشرفاء وأبناء الأكرمين تجاه الجيران وخصوصا في زمن المحن. سيندم قيس كما ندم فاوست عندما باع نفسه للشيطان، حينها لا ينفع الندم.









