أصوات نيوز //
بقلمً الدكتور: رشيد أمحجور
ها هي ملا مح مرحلة ما بعد كورونا بدأت تظهر، وجميل أن يكون لنا نموذج تنموي جديد يشمل جميع القطاعات، يركز بالخصوص على الإنسان وعلى المشاكل الإجتماعية، وعلى رأسها:(فرص العمل، أجور متلائمة وحاجيات العصر والسوق، السكن الصحة، التعليم، البحث العلمي، الرياضة، الثقافة، الفنون…)، وأمور أخرى هي من الحقوق والحاجات الأساسية والأولية للمواطنين…يهمنا في هذه المناسبة وفي هذا الظرف بالضبط أن نتحدث عن حقنا في الثقافة والفنون، هذا الفصل وهذا القطاع الذي لم يوليه النموذج التنموي الجديد المقترح حقه الكافي، علما أنه مفتاح أساسي لنموذجنا الحضاري الجديد الذي فرطنا فيه رغم قيمته الحضارية، وما أحوجنا إليه…ورغم ما للثقافة والفنون من أهمية في المرحلة القادمة، وما لها من مردودية اجتماعية، اقتصادية، سياحية، تربوية وبطبيعة الحال ثقافية وفنية، وما لذلك أيض من وقع على علاقاتنا بالعالم ، وبطبيعة الحال على الصعيد الوطني، الجهوي والإقليمي…كم نتمنى أن يكون لدينا إمكانية استدراك ما فات هذا القطاع في مقترح نموذجنا التنموي الجديد، ما دام المستفيد الأول والأخير هو الوطن والمواطنين، هي البلاد برمتها…، أو على الأقل أن تتاح لنا فرصة إضافة ملحق خاص بنموذجنا التنموي الجديد في قطاع الثقافة والفنون.لا شك لنا في أن الأمر يتعلق هنا بقطاع شديد الحيوية، سيعود على بلادنا بنتائج إيجابية جدا على الصعيدين المعنوي والمادي، وأن العالم سينبهر بما يكتنزه المغرب، وسيتعرف عليه وبما يتوفر عليه من كنوز تراثية ثقافية وفنية، مادية ولا مادية، حديثة ومعاصرة..ولا شك لنا أن حاجة اليوم لهذا القطاع هي في وضع تصور وسياسة ثقافية وفنية تعطي للبلاد ديناميتها، وتعطي للطفولة والشبيبة فرصة تفجير طاقاتها الإبداعية في جميع المجالات والقطاعات الحية، بفضل التربية الثقافية والممارسة الفنية في المدارس، في الجمعيات، في دور الشباب وفي المركبات الثقافية، إلى جانب الممارسين المحترفين لصناعتي الثقافة والفنون وخدماتهما، التي تجد نفسها ضمن حاجات ومتطلبات كافة القطاعات الحية الأخرى وضمن مستلزماتها الأساسية…لا شك وأننا في حاجة اليوم إلى بلورة سياسة تنموية جديدة في مجالي الثقافة والفنون، لنؤثث مركزنا وجهاتنا الإثنى عشر بالبنيات الثقافية والفنية الأساسية من مؤسسات تكوينية، مركبات ثقافية، مسارح، أروقة، مكتبات متعددة الوسائط والتكنولوجيات الحديثة، ومن بنيات وتجهيزات لممارسة الفنون الرقمية، وغير ذلك من الأمور التي لم يعرها بعد التصميم الهيكلي لوزارة الثقافة أي اهتمام، من أنشطة تراثية، حديثة و معاصرة…، هذا إلى جانب برامج تنشيط متنوع في مختلف جهات المملكة، تنطلق من الجهات وتستهلك فيها لتوزع فيما بعد فيما بينها على الصعيد الوطني، وفي ذلك نهضة ثقافية وسابقة لم يعرفها المغرب من قبل، حيث يتم برمجة، توزيع وترويج كل ما تزخر به الأقاليم والجهات على صعيد ذاتها، ثم ينتقل بذلك إلى التوزيع والترويج فيما بينها، وفي ذلك سوق ثقافي وفني شديد الحركية والترويج، قد يساهم بدون شك في دينامية تنموية جديدة وشاملة في المغرب كله وفي جميع قطاعاته الحية…ومن التنمية الثقافية الشاملة لكل جهات البلاد، لا بد في التفكير في الإقتصاد الثقافي وفي كافة حقوق وقوانين جميع الممارسات الثقافية والفنية، وفي السياسة الخارجية لثقافتنا وفنونا كترويج وتبادل لهما بكل انفتاح على ثقافات وفنون العالم، بدون أي تخوف من هيمنتها أو اختراقها، وكممارسة ديبلوماسية وقوة ناعمة تحل محل الحوارات السياسية الجافة أحيانا وتليينها في غالب الأحيان…محاور أساسية لفتح آفاق جديد في مرحلة ما بعد كورونا، نحس فيها كمواطنين أمام عالم جديد، قد يبدأ من بلادنا نحن، حيث نولد ونلد من جديد، ندشن بالثقافة ديمقراطية جديدة، مختلفة لكنها على مقاسنا، بإرثنا ومن صناعاتنا، تمكننا من تكوين مواطنينا ثقافيا في مختلف مواقعهم، وتجددهم في كافة المؤسسات ليصبحوا ممارسين ومستهلكين للصناعات الثقافية والفنية التي ينتجها بلدهم بكل اعتزاز وكل افتخار…إننا أمام قطاع ما أحوجه اليوم إلى كل ما ذكرناه، حتى لا نقول بأنه في حاجة إلى كل شيء، ولعل ما يجب أن نمضي في التفكير فيه جديا أيضا هي المحاور التالية:- الثقافة كسياسة عمومية.- من جل نموذج تنموي جديد للثقافة والفنون. – تمويل القطاعين العام والخاص للثقافة والفنون.- المشاكل القانونية للصناعات الثقافية والفنية.- في أفق تصميم هيكلي متجدد ونموذجي لوزارة الثقافة.- التبادل الثقافي والفني بين الترويج والديبلوماسية. – التنوع الثقافي في مغرب قرن: 21.- الثقافة والفنون والجهوية الموسعة في مغرب القرن: 21.- الممارسات الفنية بين الإبداع والتربية.- التكوين الفني الأكاديمي.لا شك في أن حاجتنا إلى خريطة طريق لقطاع الثقافة والفنون هي مسألة أساسية، ولعل التفكير في ملحق خاص بالنموذج التنموي الجديد لقطاع الثقافة والفنون للنموذج التنموي الجديد الذي وضعته لجنته بين يدي صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لحاجة مستعجلة، ومن الأفضل استدراك الأمر وإنجازه في مدة شهر أو شهرين، عوض طي صفحته والمضي في الوضعية الحالية للثقافة والفنون ببلادنا، فذلك ما نحن غير راضون عنه، وما لن يتجاوب بتاتا والمرحلة المقبلة….









