أصوات نيوز //ذ. نادية الصبار
انتهت مباراة ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم بين المنتخبين المغربي والمصري، على أرضية ملعب أحمد أهيدجو بالعاصمة الكاميرونية ياوندي، بهدفين لواحد لتعطي جواز العبور ل”الفراعنة” إلى نصف النهائي. انتهت المباراة وتم الحسم في النتيجة، أقله للمغاربة، إلا أن جدالا واسعا مترامي الأطراف لمحبي المستديرة والمتتبعين؛ لم ينته، ولازال محل نقاش، فمن يعتب تارة على اللاعبين نفسهم أو على تغييب لاعبين دوليين من اللعب على عشب أهيدجو، وتارة أخرى يردون الهزيمة لأداء المدرب ولإدارة الفريق وللسياسية الكروية وتعنت الجامعة. وإليكم تقريرا بأهم ما جاء حول مباراة الهزيمة من خلال تدوينات مقتضبة إلى مستفيضة على الحائط الأزرق، كل من زاوية اهتمامه، رجال إعلام ومثقفون، فعلى اختلاف مشاربهم وتنوع آرائهم؛ جمع بينهم حب المستديرة والغيرة على القميص الأحمر.
فالإعلامي والروائي ياسين عدنان في تدوينة مستفيضة وتحليل دقيق قال ما معناه أننا بحاجة لمدرب قادر على صياغة شخصية الفريق وبعث الروح في هذه المجموعة، تمامًا كما يفعل قائد الأوركسترا.فكيف مع فاريا بالثمانينات، كان هناك مزج مبتكَر ما بين تيكي تاكا المدرسة الرجاوية (دقّة دقّة) والواقعية الناجعة لفريق “الجيش الملكي” الذي كان يدرّبه إلى جانب المنتخب. ومع “الثعلب الفرنسي” هيرفي رونار الذي اعاد الروح للمنتخب المغربي وصار له أسلوب لعب واضح وخطط محكمة؛ تميز الأسود في عهدته بالقتالية والروح الجماعية والضغط العالي المتقدم على الخصوم وتقليص مساحة اللعب لديه.
وأما مع خاليلوزيدش فالمنتخب المغربي افتقد للروح الجماعية وللقتالية حتى صار أداؤه باهتا، وما مقابلة المغرب ضد مصر إلا دليلا كاشفا على أننا كنا نواجه العالم بلاعبين كبار ومنتخب مغيب.
حيث اعتبره ياسين مدربا فاشلا، برع فقط؛ في طرد النجوم وإبعادهم دون أن يجد جامعة حازمة تراجعه أو توقفه عند حده. وأما الشيخ والداعية محمد الفيزازي فيرى أن المنتخب يضم بين دفاته لاعبين مَهَرَةٌ ذوي كفاءات عالية وبتقنيات ممتازة وفنيات عالمية. إلا أنه لتكوين فريق عالمي، ورغم جاهزية لاعبيه بدنياً ونفسياً، فهم بحاجة إلى مدرب في مستواهم وإلى سياسة كروية جديدة ومسؤولة.
وبالنسبة له فإسعاد شعب بأكمله عاشقا للكرة ليس بالأمر الهين، فلا مجال للتلاعب والتساهل.فقد أبانت مباراة مصر والمغرب عن علوّ كعب اللاعبين يقيناً، وكشفت عن أخطاء فادحة في التدبير والتسيير من قِبل المدرّب تحديداً. نفس الطرح تبناه عبد الله بوصوف الكاتب العام لمكتب الجالية المغربية في الخارج، بل ووضع الأصابع على مكمن الخلل، مشيرا إلى أنه لدينا كثير من الشباب يلعبون في فرق عالمية يصل عددهم إلى 350 لاعبا وفي أكثر من 30 بلدا، 70% منهم ضمن البطولات الأوروبية ومع فرق لها وزنها (تشيلسي، ريال مدريد، باري سان جرمان، برشلونة…..)، فإذا وقع اهتمام حقيقي بهؤلاء بتبني مقاربة مبنية على المعرفة العلمية لعقلياتهم ولثقافاتهم وأوضاعهم النفسية والاجتماعية؛ فلا شك أننا سننجح في صنع فريق وطني سنفتخر به في المستقبل. وفي اتجاه آخر؛ فإن منتج البرامج على الأولى إدريس الإدريسي يروم إعطاء المهمة لمدرب من بني جلدتنا، حيث بدأ تدوينته باستنكار أكثر منه استفهاما: “كيف تصبح مدربا في نصف قرن؟! إياك أعني واسمعي يا جارة.. حيث اعتبر إدريس الإدريسي أن بضع سنوات كمساعد كانت كافية لجعل مورينيو أحسن مدرب في العالم، ومثلها حولت زيدان إلى مدرب للريال وكان أول من حصل على كأس عصبة الأبطال لثلاث سنوات متتالية، والأمر نفسه لكوارديولا مدرب البارصا وفاز بتسعة ألقاب في موسمين، الأمر نفسه بالنسبة لتوخيل وكلوب وانشيلوتي وانزاكي.وحده حجي ظل مساعدا شبحا لكمشة من المدربين ولعقد من الزمن؟! ونفس الدفاع عن حجي تبناه الصحافي محمد أحداد بقناة الجزيرة، والذي عبر عن عدم استيعابه ل”المنطق الشعبوي” الذي هوجم به حجي. أي نعم؛ حسب أحداد، يتحمل جزءا من المسؤولية في إقصاء المنتخب، إلا أنه ما من مبرر لهذه الحملة المسعورة. فالمنتخبات الكبيرة عادة ما تستعين بلاعبيها الكبار، ولا يمكن لأحد أن ينفي ما قدمه حجي كلاعب كبير في سبيل الوطن”. في حين؛ كتب المعلق الرياضي عبد الحق الصمدي بالديار البلجيكية بالعبارة: “ذنوب هؤلاء اللاعبين الكبار خرجت في المتعجرف الأناني المتكبر خليلوزيدش ومن دعمه، لقد قلت مرارا وتكرارا العبرة بالخواتيم والمحك الحقيقي آت لا ريب فيه.. مدرب فاشل ومن يدعمه أكثر من فاشل وانتهى الكلام “. وأما يونس مسكين مدير نشر سابق ل”أخبار اليوم ” خلفا لبوعشرين، فتحسر لغياب زياش ومزراوي اللذان كان حضورهما سيعفي المغاربة من متلازمة الشعور ب”الحݣرة” وحزن الهزيمة. ومع ذلك لا يمكن الادعاء أن وجود زياش كان ليغير مصير المنتخب الوطني، لأن الخلل أصلا أكبر من لاعب أو مدرب أو طاقم تقني. فقط لو كانت الهزيمة بوجود أفضل اللاعبين على الصعيد العالمي في الوقت الحاضر، لم نكن لنشعر بمرارة مضاعفة للإقصاء والشعور أن هناك من يصر على تدبير أمور المغاربة بمزاجية واستهتار. وأما حنان باكور مديرة نشر اليوم 24 سابقا، فعلى الهدي سارت وقالت: “تأكد وبالملموس أن المشكل في الأسئلة الكبيرة والحارقة المطروحة عن تدبير قطاع الكرة وفق منطق المقاولة”. فبين الخطة وروح الفريق وعدم إقصاء اللاعبين وأخذ الأمر والملتقيات الكبرى محمل الجد كما جاء على لسان الفيزازي، ووجود الرجل المناسب في المكان المناسب واللاعب المناسب في الرقعة المناسبة وإعادة ترتيب البيت الداخلي للجامعة برؤية شمولية.. تبقى الشباك والقتالية سيدة الموقف.









