إبان الواحد و العشرين من أكتوبر المنصرم عصفت رياح الصحراء ، بمسلحين البوليساريو ، حيث تربصو بالمعبر الحدودي الكركرات ناسفين باتفاق وقف إطلاق النار ، معرضين على مرور الشاحنات التجارية للتراب الموريتاني .
استمر الإحتكاك لقرابة شهر ، وسط تغاضي المغرب عن حالة الفوضى التي عزمت عناصر البوليساريو على إحذاثه ، محتجين في خيم قامو بإحراقها بعد فرارهم مباشرة لمداهمة القوات الملكية ، وتوهيم متتبعي المنصات الإلكترونية بنشوب حرب بين الطرفين .
تزامنت عراقيل الجبهة المسلحة مع مراسم إحياء المسيرة الخضراء ، التي أعلن من خلالها الخطاب الملكي على” أن المغرب سيبقى إن شاء الله كما كان دائما، متشبثا بالمنطق والحكمة؛ بقدر ما سيتصدى، بكل قوة وحزم، للتجاوزات التي تحاول المس بسلامة واستقرار أقاليمه الجنوبية ” .
وهو ما أشعل فتيل الضوء الأخضر لتحرك القوات المسلحة الملكية للدفاع في المنطقة العازلة المنزوعة السلاح ضد عناصر الجبهة ليس بغرض القتال أو الحرب كما نوهت وسائل إعلام موالية للبوليساريو و إنما لحراسة المعبر و تأمين عملية تمرير الشاحنات عبره بعيدا عن أية نية لإلحاق أضرار بالمدنيين .
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بالنسبة لقيادة ما يسمى ” الجمهورية الصحراوية الديمقراطية ” التي استصدرت بيانا تحت توقيع وختم براهيم غالي ، تندد فيه تارة بالحرب وتارة أخرى بخرق اتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991 ، متغاضية عن انقباضها في التعامل مع بعثة المينورسو وانقطاعها على التواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش .
في الجمعة التامن من نوفمبر فر المسلحون ، وكر البعض منهم مدعين مع ذلك بالقوة ، في خضم لغط إيبيري دعو فيها مواطني الصحراء المشاركة إلى جانبهم في الإقتتال ضد الجيش المغربي ، فأين هم من كل ما كانو يدعون ؟!! تمسكت العصابة المسلحة بالصراع تحت لواء ” العودة للنزاع المسلح ” ، دون أن تعلم أن تحركات أطرافها كانت مرصودة تحت ردارات الجيش المغربي ، المتمرس على أحذث التكتيكات العسكرية ، إلا أن المغرب لا يريد التمسك بورقة ضغط وحيدة “القتال ” في ظل التزامه بأجندة سلمية ديبلوماسية تحت مظلة أممية ترعى جميع الحقوق الشرعية الدولية .
بعد أحداث الجمعة مباشرة عاد المعبر لحالته الطبيعية ، ونصبت الأعلام من جديد واستأنفت الشاحنات عبورها المعتاد ، بعد إطلاق النار قرب الجدار الأمني دون إحذاث أضرار بشرية بالجيش المغربي تلاحقه تدمير آلية تحمل السلاح .
إلا أن التمشيط العسكري على طول المعبر ، أزاح ما يسمى “الثوار الصحراويين ” عن الساحة ليعلن بذلك الكيان الوهمي عن وقف إطلاق النار .









