أصوات نيوز/
دعا وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، يوم أمس الاثنين 08 يونيو الجاري، خلال مشاركته في أشغال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي بجنيف، إلى تناول النقاش حول الذكاء الاصطناعي من زاوية سياسية بالأساس، معتبرا أن “المسألة لا تكمن فيما سيقدمه الذكاء الاصطناعي، بل في ما سيفعله صناع القرار السياسي لتأطير تأثيره”، ولا سيما من خلال الحوار الاجتماعي.
وخلال مداخلته في المناقشة العامة للمؤتمر، أشاد السكوري بتقرير المدير العام لـمنظمة العمل الدولية حول مستقبل العمل، موضحاً أن العالم يعيش بالفعل مرحلة الذكاء الاصطناعي، وأن الرهان الأساسي يتمثل في قدرة المجتمعات على بناء إطار جماعي لاتخاذ القرار ومواكبة التحولات التكنولوجية.
وانتقد الوزير التعارض القائم بين “المتشائمين” الذين يخشون “أسوأ مستقبل للبشرية”، و”أنصار التسريع” الذين يدافعون عن التقدم “مع التغاضي أحيانا عن الأضرار التي قد تلحقها التكنولوجيا بالمجتمعات”، داعيا إلى “إخراج هذا النقاش من الممر الضيق للتكنولوجيا ونقله إلى المجال السياسي”.
واعتبر أن الذكاء الاصطناعي يجسد “فخا تكنولوجيا” غير مسبوق، مقارنة بالثورات التكنولوجية السابقة، لكونه يثير منذ البداية مخاوف مرتبطة بفقدان فرص الشغل وتأثيره على سوق العمل، وهو ما يجعل الحوار الاجتماعي أداة أساسية لضمان التوازن بين التطور التكنولوجي وحماية الحقوق الاجتماعية.
وفي هذا السياق، شدد الوزير على الدور المحوري للحوار الاجتماعي، معتبرا أنه يتيح “تقليص الفوارق، والحد من المخاطر، واتخاذ القرار بشكل جماعي”. وحذر من أنه في غياب هذا الحوار، “لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح أولوية”، خاصة في البيئات التي لم تتم فيها بعد معالجة القضايا الأساسية المرتبطة بالأجور أو ظروف العمل.
وأكد السيد السكوري أن “الذكاء الاصطناعي مهم، لكن الإنسان أكثر أهمية”، داعيا إلى تعزيز الأسس المتينة التي تقوم على الثقة والحوار الديمقراطي.
كما اغتنم هذه المناسبة للدعوة إلى مزيد من الشفافية وإلى إطلاق نقاش دولي يشمل الفاعلين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي، سواء كان “توليديا أو قائما على الوكلاء الذكيين أو مستقبلا روبوتيا”، بما يضمن أن يظل تطويره في خدمة المجتمعات بالدرجة الأولى.
وفي سياق متصل، استعرض السكوري حصيلة الحوار الاجتماعي بالمغرب، مشيراً إلى أن الحكومة عبأت ما يناهز 50 مليار درهم في إطار هذا الورش، ما مكن من تحسين أجور أكثر من 4.25 ملايين مواطن مغربي، إضافة إلى معالجة عدد من الملفات الاجتماعية المرتبطة بقطاعات حيوية كالتعليم والصحة، وتعزيز الثقة بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل.
وقال في هذا الصدد: “لسنا متفقين بشأن كل شيء، لكن الديمقراطية تنتصر لأن هناك نقاشا”، مبرزا أن هذا الإطار مكن من تسوية حركات اجتماعية كبرى في غضون أسابيع قليلة.
ويمثل المغرب في أشغال الدورة الـ114 لمنظمة العمل الدولية (1-12 يونيو) وفد ثلاثي وازن يقوده السيد السكوري، ويضم ممثلين عن الحكومة والأجراء وأرباب العمل، إلى جانب البعثة الدائمة للمملكة بجنيف.










