أصوات نيوز/
أعلنت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، اليوم الأربعاء 10 يونيو الجاري بمجلس النواب، أن الوزارة تستعد لإطلاق إطار مرجعي موحد يهدف إلى قياس مستوى النضج الرقمي داخل الإدارات العمومية.
وأوضحت الوزيرة، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات المخصص لدراسة تفاعل الحكومة مع التوصيات الواردة في تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة 2024، أن هذا المشروع يروم تسريع وتيرة التحول الرقمي للخدمات العمومية من خلال تطوير منصة رقمية تمكن الإدارات من تقييم أدائها الرقمي بشكل دوري، وإجراء تقييم ذاتي لمستوى تقدمها، والعمل على تحسين أدائها الإداري، فضلا عن تحديد احتياجات المواكبة والدعم بالنسبة للإدارات الأقل نضجا، مع مواءمة آليات القياس المعتمدة مع المعايير الدولية المعمول بها.
وأشارت السغروشني إلى إطلاق المرحلة الثانية من عملية تقييم مستوى نضج سجلات المعطيات الإدارية، والتي تهدف إلى تعزيز التبادل البيني للمعطيات بين مختلف الإدارات العمومية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين حكامة البيانات وضمان تدبيرها وفق معايير الأمان والموثوقية.
وفي معرض استعراضها لحصيلة تطوير الخدمات الرقمية، أبرزت الوزيرة مواصلة تعزيز البوابات الوطنية المشتركة، من بينها البوابة الوطنية للمساطر والإجراءات الإدارية “إدارتي”، إضافة إلى المرجع الوطني للخدمات العمومية الرقمية، الذي مكن من جرد أكثر من 600 خدمة عمومية متاحة عبر الإنترنت، منها 100 خدمة موجهة للإدارات العمومية، إلى جانب منصة “هويتي الرقمية”.
كما أكدت أن النسخة الجديدة من بوابة التشغيل العمومي “emploi.ma”، التي تم إطلاقها سنة 2025، ساهمت في ترسيخ مبادئ المساواة والشفافية والاستحقاق في الولوج إلى الوظائف العمومية، موضحة أن المنصة سجلت منذ إطلاقها سنة 2019 وإلى غاية 2025 ما مجموعه 833 ألفاً و171 ترشيحاً إلكترونياً، همت 115 إدارة عمومية و1348 مباراة اعتمدت نظام الترشيح الرقمي.
وفي ما يتعلق بتبسيط المساطر الإدارية، أفادت الوزيرة بأن الوزارة اعتمدت منهجية “مسار المرتفق”، التي مكنت من تقليص عدد المراحل والوثائق المطلوبة، والحد من التنقلات الضرورية لمعالجة الطلبات، فضلاً عن تسريع آجال البت فيها وخفض الكلفة المرتبطة بالإجراءات الإدارية.
وأضافت أن الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030” تسعى إلى بلوغ نسبة 40 في المائة في مجال تبسيط المساطر الإدارية، وتقليص الآجال بنسبة 50 في المائة عبر تعويض الخدمات الورقية بخدمات رقمية، مع تحقيق نسبة رضا لدى المرتفقين تصل إلى 80 في المائة.
ولفتت المسؤولة الحكومية إلى إعداد دليل منهجي يروم تعميم تبسيط المساطر، بالاعتماد على مقاربة تجريبية أثبتت نجاعتها من خلال تقليص متوسط عدد الوثائق المطلوبة بنسبة 45 في المائة في الأوراش المنجزة، مؤكدة أن الهدف يتمثل في الانتقال من مرحلة التبسيط النظري إلى التفعيل العملي عبر منصات رقمية فعالة.
واستعرضت السغروشني بعض النماذج التطبيقية، من بينها تقليص المدة الزمنية اللازمة للترشيح لاجتياز امتحان الباكالوريا الحرة من يومين إلى أقل من 20 دقيقة، مع الاستغناء عن خمس وثائق كانت مطلوبة سابقاً، وإلغاء الحاجة إلى ستة تنقلات إدارية.
وفي ما يخص الإطار القانوني، أكدت الوزيرة أن الوزارة تعمل على تعزيز الترسانة التشريعية المنظمة للإدارة الرقمية، بما يسمح باعتماد الوثائق والإجراءات والتبادلات الإلكترونية، وإحداث منصات رقمية لتبادل المعطيات بين الإدارات، وتمكين المرتفقين من تتبع مآل طلباتهم وتقديم اقتراحاتهم.
كما كشفت عن إعداد مشروع مرسوم يتعلق بتعميم الهوية الوطنية الرقمية، يحدد آليات التحقق من هوية المرتفقين عند الولوج إلى المنصات الرقمية المخصصة لمعالجة الطلبات الإدارية، إلى جانب مشروع مرسوم آخر يهم المعطيات العمومية المفتوحة ويحدد قواعد تنظيمها ونشرها وحكامتها.
يشار إلى أن تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة 2024 أوصى بتسريع التحول الرقمي للإدارة العمومية بهدف الحد من الاحتكاك المباشر ومحاربة الفساد، واعتماد منصات رقمية لتيسير التواصل بين الإدارات والمرتفقين، وتقليص آجال معالجة الشكايات والبت فيها، مع ضمان استمرارية المرفق العمومي وجودة خدماته، واحترام حقوق الفئات الهشة في الولوج إلى الخدمات العمومية.










