شرعت الجزائر في التحرك ردا على قرار مجلس الأمن رقم 2414، الذي استعمل لهجة التوبيخ في مطالبتها بأخذ أمر التعاون مع كافة أطراف النزاع لحل هذا المشكل بجدية أكثر، ملمحا إلى ضرورة الابتعاد عن الحسابات الإقليمية من خلا دعم حل سياسي يعتمد الواقعية وروح التوافق.
ولدفع تهمة دفع بوليساريو إلى التصعيد سربت الجارة الشرقية معلومات عن دعم لوجيستيكي من نواكشوط لبوليساريو، مفادها أن مسلحي الجبهة الانفصالية لم يكن باستطاعتهم الدخول إلى بير لحلو وتيفاريتي لولا الانخراط الكبير لموريتانيا، وذلك رغم لغة التهديد الذي خاطب بها قرار مجلس الأمي بوليساريو، خاصة الفقرة الخاصة بإخلاء منطقة الكركرات فورا، وبصيغة تتضمن الأمر بسرعة الإنجاز الفوري .
وخيب القرار الأخير لمجلس الأمن بخصوص الصحراء آمال جنرالات الجزائر، لذلك بدؤوا يكثفون إثارة القلاقل في المنطقة، بدءا بتشجيع “بوليساريو” على الاحتفال بالذكرى الخامسة والأربعين لما يسمى “اندلاع الكفاح المسلح” داخل المنظقة العازلة، خاصة في تيفاريتي التي شهدت أخيرا استعراضات مدنية وعسكرية، لم يكن بإمكان المشاركين فيها الوصول إلى ميادين العرض لو لم تسمح السلطات الموريتانية دائما بخرق حدودها عند العبور من تندوف إلى الشريط التي تعتبره الأمم المتحدة منطقة منزوعة السلاح بين المغرب وموريتانيا.
وتضغط الجزائر من أجل نسف التقارب بين الرباط ونواكشوط التي قدم فيها حميد شبار سفير المغرب الجديد بالجمهورية الإسلامية الموريتانية،أخيرا، نسخا من أوراق اعتماده إلى السالك ولد احمد إزيد بيه، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني، وذلك في محاولة لإحياء أجندة جزائرية رامية إلى إشعال فتيل التوتر في المنطقة بغية إخفاء أزمة سياسية خانقة تنذر بنهاية وشيكة لحكم بوتفليقة.
ولم تتقبل الجزائر انتقادات مجلس الأمن في القرار الثاني على التوالي، إذ لمح القرار رقم 2351 إلى مسؤولية الجارة الشرقية في بقاء ملف الصحراء مفتوحا على جميع الاحتمالات، ولم يغفل المجلس للسنة السادسة على التوالي التذكير بأهمية الإحصاء والتشديد على ضرورة بذل جهود في هذا الاتجاه.
وساهمت التطورات الأخيرة لملف الصحراء في إحياء خطة “الكركرات” ردا على تعبير المغرب عن أمله في انخراط الأطراف الأخرى، ضمن المعايير التي حددها مجلس الأمن بدقة، وفي ضوء مسؤولياتها المحددة بوضوح، بشكل نشيط وبطريقة بناءة ، من أجل وضع حد لهذا النزاع الإقليمي، مناشدا الجميع بالعمل على توفير شروط انطلاقة جديدة لهذا المسار.
وينتظر أن تصطدم أطروحة الانفصال المستعملة لابتزاز المغرب مع تطلعات مجلس الأمن الدولي، الذي أبدى حزما كبيرا في مواجهة “مناورات مماطلة”، بعد مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة، بعبارات لا يعتريها غموض، بضرورة الانسحاب الكامل والفوري للانفصاليين من المنطقة العازلة، مشددا على أنه ” يشعر بقلق عميق إزاء استمرار وجود عناصر مسلحة من جبهة البوليساريو بهذه المنطقة”.









